الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحزاب الجديدة لماذا ؟!

محمد داودية

الأحد 25 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 669

الاحزاب الجديدة. لماذا؟
الانشقاقات الحزبية لماذا؟
لا اعتقد ان الشخصيات الاردنية التي تتصدى لانشاء الاحزاب وتاسيسها تغفل عن الكلفة المادية والمعنوية الهائلتين اللتين يحتاجهما بناء احزاب جديدة او تيارات اوتحالفات ذات قبول وفعل وتاثير.
فالانشقاق والانسلاخ مؤلم وصعب عن الاطر والحواضن التي افنى المؤسسون اعمارهم فيها، تعز عليهم ولا يسهل الانفكاك عنها ومغادرتها الى حقول جديدة محفوفة بالمغامرة.
وهي توجهات بالتاكيد وبقناعة تامة، ليست تقليعة ولا مناكفة ولا رغبة في موقع او مطمع وليست تحقيقا لتعليمات او اوامر. علما انه لا ضير ان تكون منبعثة من رغبة في المشاركة بالسلطة التنفيذية لان هذا هو هدف المحترفين ذوي البرامج القابلة للتطبيق. ودليلي ان من يتصدى لذلك هم شخصيات وازنة مجربة عريقة في العمل العام،من عيار السادة محمد الحموري وسالم الفلاحات وجميل النمري ومروان المعشر الذي تتزين اية حكومة بوجودهم اعضاء فيها.
ثم ان هذه الشخصيات الوازنة ليست مولعة ببناء احزاب جديدة تم تحديد 10 سنوات من الجهود المضنية الابداعية التأسيسية لانضاجها.
يستوقفنا في هذا المجال ان الحديث في الاصلاح ينحصر ويتركز في»اصلاح النظام» السياسي، دستورا واقتصادا ومالية عامة وقضاء ومجلس نواب. دون ان يمر او يمس الاحزاب السياسية التي يعاني بعضها من جمود وتكلس في قياداتها ومرافقها ومحركاتها وميكانزمات عملها وبرامجها.
وهكذا نصل الى مفارقات وغرائب وعجائب حين نرى ان المطالبة باصلاح النظام السياسي تصدر من احزاب سياسية متجمدة مازومة؟!
هل استنفدت معظم الاحزاب القديمة والقائمة وقودها وحرارتها وملامحها كي تنشأ دفعة واحدة في غضون 3 سنوات دعوات ومطالبات وتحركات لانشاء عدة احزاب سياسية جديدة جدية في عدة تيارات يمينية ووسطية ويسارية؟!
هل نشأ فراغ سياسي قرأته و سارعت تلك الشخصيات الى اغتنامه واهتبال فرصته فبادرت الى بناء احزاب جديدة ذات اليات عمل جديدة ببرامج جديدة؟
منذ تحلل الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينات حدثت تطورات ونقلات اساسية في النظام العالمي ومن ضمن ذلك تحولات في فهم بنية الحزب السياسي ودوره ووسائل جذب المواطنين اليه وتحولات في النظام الحزبي في العالم بشكل عام باتجاه التحول من الشمولي والمطلق والواحدية الى التعددية السياسية والشراكة والشفافية والديمقراطية.
لقد تلا سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار الحزب الشمولي الذي كان يشكل نموذجه، التآمر على العراق احد ابرز الانظمة الشمولية في العالم الثالث في مطلع 1991 مما ادى الى تحولات كبرى تمثلت في قبول العراق، نتيجة الاكراهات التي تعرض لها، الى تخليه عن الاحزاب القومية التي كانت تأتمر باوامره، لصالح الدول التي كانت له مصالح استراتيجية معها وفي مقدمتها الاردن.
ويظل ان الزمن ليس زمن الحزب الشمولي الذي سيكون عرضة للسقوط لامحالة.
ومن هنا تنبع اهمية التجارب الجديدة وتتضح ضرورتها وهي التي ستكون عرضة للاحتواء والتفريغ والانتكاس مرة ومرة ومرة قبل ان تستوي عيدانها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش