الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسلاموفوبيا

إسماعيل الشريف

الأحد 25 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 120


...قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَاتُخْفِي صُدُورُهُم أَكْبَرُ... –آل عمران 118
شاهدنا على واتساب تسجيلا للفتاة الفرنسية المحجبة صاحبة الصوت والصورة الملائكيتين، وهي تشدو بالفرنسية «التسبيح لله» والتي دمجتها بنشيد عربي «يا إلهي» في برنامج «ذا فويس» بنسخته الفرنسية، وأبهرتنا كما أبهرت الجمهور ولجنة التحكيم، وتوقعنا أن تصل إلى أدوار متقدمة في المسابقة وأن تسهم في تغيير الصورة النمطية عن المسلمين، لم يتح لها ظهور آخر، فقد أعيد نشر تغريدات لها كانت قد محيت منذ سنوات تدين تعامل الحكومة الفرنسية مع ما يسمى بالإرهاب، وتعبر عن حبها لفلسطين، وتروج للمفكر طارق رمضان، ومورس عليها ضغوطات شرسة أدت إلى انسحاب ملاكنا من المسابقة.
أما بروفسور طارق رمضان، أحد أهم المفكرين في أوروبا، والمحاضر في جامعة أكسفورد، فيقبع في حبس انفرادي مدانا قبل أن تبدأ محاكمته، وممنوعا من تقديم حجة براءته، ومحروما من العناية الصحية التي هو بحاجة ماسة لها، متهما بقضايا تحرش بلا أي دليل، بإفادات ثبت كذبها!
هي صناعة كاملة تهدف إلى ترويع الشعوب الغربية من الإسلام وهو ما يطلق عليه إسلاموفوبيا.
تذكر ديبا كومار في كتابها إسلاموفوبيا وسياسات الإمبراطورية Islamophobia and the Politics of Empireبأنه في عام 1979 نظمت المنظمات الصهيونية مؤتمرا حضره ممثلون عن الولايات المتحدة من ضمنهم جورج بوش الأب ومناحيم بيغن، كان للمؤتمر هدف واحد تصنيف كفاح الشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير والاستقلال تحت مسمى الإرهاب.
ثم توسع المفهوم فبعدها بخمسة أعوام عقد مؤتمر آخر في واشنطن حضره المحافظون الجدد والأحزاب الصهيونية وفيه تم الربط بين الإسلام والإرهاب، وكان على رأس المتحدثين أحد أهم العقول في الولايات المتحدة برنارد لويس الذي يعتبره البعض عراب الثورات العربية، فقال إن الإسلام دين سياسي خلافا للديانتين المسيحية واليهودية، وتستخدم السياسة الإرهاب لتحقيق أهدافها فإذن الإرهاب الإسلامي حقيقة.
وبدأت بعدها حملات منظمة من قبل اليمين المتطرف والصهيونية لإقناع الساسة بأن الإسلام دين إرهابي وتمت التهيئة ليصبح الخطر القادم الذي سيحل مكان الشيوعية.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح الإرهاب الإسلامي المصطلح الأكثر تداولا، وظهرت مئات الكتب التي تهاجم الإسلام معظمها عن جهلة لم يدرسوا الإسلام ولا يعرفون العربية ولم يزوروا العالم الإسلامي، حتى إن بعضهم ليس لديه صديق مسلم واحد، وكان أحد أهم المحرضين على الإسلام تومي روبنسون الذي يظهر كثيرا على شاشات التلفزة وله العديد من الكتب، لا وظيفة له ولا مؤهلات، سجن مرتين، ولكن كما قلت فهي صناعة يصرف عليها الملايين.
يذكر مجلس المنظمات الإسلامي أنه تم صرف 57 مليون دولار عام 2001 لتشويه صورة الإسلام و119 مليونا خلال الفترة من عام 2008 – 2011 ومن ضمن نظريات المؤامرة التي رسخت في ذهن الأوروبيين مصطلح يوروأرابيا ويرمز لإغراق أوروبا بالمسلمين للسيطرة عليها، وفي الولايات المتحدة نظرية قانون الشريعة التي تحذر من تغلغل المسلمين في النظام القضائي لنقل الدستور إلى الشريعة.
فالإسلاموفوبيا صناعة غير معنية بالإسلام أساسا وإنما اعتقاد مكتسب جاهز تحت تصرف اليمين المتطرف والصهيونية،يهدف لتشويه الإسلام وتبرير العنصرية ضد المسلمين وتسويغ الاحتلال والسيطرة على خيرات البلاد الإسلامية.
هذه الحملة الباطلة دخلت طور السعار، ولن ينفع إزاءها إلا المزيد من النماذج البراقة، مع شدة الحرص من الوقوع في المطبات التي تنصب لها.والغريب أننا ومن داخل الدول الإسلامية بدأنا كالببغوات بترديد ما يردده الصهاينة من مصطلحات القتلى الفلسطينيين والإرهابيين المسلمين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش