الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤتمرات العشائرية الدلالة والمشـروعية !

عمر كلاب

الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 1583

لا يُنكر أحد حجم المخاطر المحيطة بالاردن وطنا وكيانا , ولا ينكر احد على الاردنيين محاولتهم الاستعداد لهذه المخاطر , فحجم استشعار الخطر يرتفع مع الانهيارات التي يشهدها الجوار الاردني , فالجمهورية السورية باتت جمهوريات والعراق يعاني من احتلالين “ فارسي وامريكي “ وفلسطين تقضم يوما بعد يوم , والجارة المتماسكة السعودية مشغولة بخاصرتيها “ البحرين واليمن “ مع التفافة سياسية حيال الاتراك وجماعة الاخوان بعد شبه قطيعة , وكل ذلك يستدعي الاستعداد الشعبي تحت المظلة الوطنية , فالاستعداد الشعبي سند لمشروع الدولة وليس بديلا او موازيا , فقواتنا المسلحة تقوم بكل الواجب والاجهزة الامنية يقظة كما المطلوب والامن العام يشهد تطورا نوعيا في الاداء والمفاهيم والسلوك.
امام هذه الصورة يبقى السؤال مشروعا عن الحاجة الى الاستنفار العشائري الذي اخذ شكل دعوات لاجتماعات على اساس روابط الدم والتاريخ البعيد , فالعادة جرت ان تحدث اجتماعات عشائرية في مواسم الانتخابات النيابية وعلى شكل محدود داخل المحافظة الواحدة وليس على شكل قَبَلي “ قبيلة “ كما هو الحاصل في الدعوات التي ابتدأت بالانتشار والتوسع الافقي لمجموعة من العشائر العزيزة , وهي ظاهرة قابلة للانتشار دون اجابات واضحة من العشائر التي تعقد الاجتماعات او من الجهات المعنية التي تمارس طرح الاسئلة عند سؤالها , والدعوات تلك انطلقت في وقت حساس على مستوى الاقليم من حيث انطلاق مشاريع سياسية بعناوين عشائرية في سوريا والعراق .
الاردن دولة مدنية نجحت في الانتصار بالعشيرة كمكون رئيس من تكوينات الدولة في ظروف سابقة , ونجحت بعدها في مخالفة كل السلوك الاقليمي في الاقليم العربي الذي بنى دولته لخدمة العشيرة كما في الجوار السوري والعراقي والامتداد اليمني والخليجي ونسبيا في مصر , بحيث كانت العشيرة في خدمة الدولة الاردنية وهذا احد اسرار نجاح الاردن في تجاوز مطبات الاقليم وفُجاءاته ومفجاءاته وحتى مؤامراته على الاردن الدولة والنظام وهذا أمر يجب الالتفات اليه وتقديره , وشخصيا أحب قراءة المؤتمرات العشائرية بهذه العين على المستوى السياسي والوطني , وتعزيز ذلك يتطلب إفصاحا على غرار الافصاح المالي للمؤسسات المالية , بمعنى الشفافية المطلقة للاسباب والموجبات الوطنية , الا اذا كان الاجتماع عشائريا بمعنى روابط الدم والقربى فيكون شأنا خاصا ومقدرا .
اللحظة الراهنة تستوجب الوقوف مع الدولة وخلفها وتجميد مطالب محلية لصالح طلبات خارجية واجبة النفاذ مثل دعم الدولة ماليا وعسكريا من الدول العربية والاجنبية , فالدور الاردني في حفظ توازنات الاقليم دور محوري واستراتيجي خصوصا لدول الخليج العربي واكثر من محوري واستراتيجي لفلسطين واسرائيل , التي نعمت بمعاهدة سلام دون ادنى التزام او واجب منها او من حلفائها في الغرب وامريكا حيال الاردن وفلسطين بوصفها عمق الاردن , واحتمل الاردن الكثير نتيجة عدم التزام الدول العربية بواجباتها وعانى من الادارات الامريكية والاوروبية اكثر , فلا هي منحته امتيازات كما الدولة التركية ولا هي تركته يبحث عن فرصه داخل الاقليم بمعزل عن سياساتها .
التحرك العشائري وباقي تحركات الوان الطيف السياسي والاجتماعي يجب ان تكون منضبطة على مواقيت الدولة الاردنية , حتى لا ينصرف الذهن الخارجي وجزء من الداخلي الى تأويلات غير محمودة ولكنها مطلوب لمناكفة الدولة الاردنية من خصوم شغلهم الوحيد الاصطياد في الماء الوطني الاردني , فهناك من يسعى ويحلم بأن يرى الخراب في كل الاقطار حتى لا يظهر عجزه وفشله وهناك بمن يحلم بأن يرى الاردن في مستنقع الاقليم حتى لا يبقى دليلا على عجزهم وخيبتهم , وعلينا قطع الطريق عليهم .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش