الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكراك العاشرة

إسماعيل الشريف

الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 119


أسأل نفسي عن الفوارق بين عام 1948 والآن... كانت تلك النظرة العربية العامة «لإسرائيل» توحد الأمة ولا يختلف فيها أحد مع أحد... ظلت القضية تختصر وتضيق حتى أصبحت قضية الشعب الفلسطيني وحده - كامل الشريف
رحمك الله يا أبي، ها هو العقد الأول قد مر على وفاتك.
أمضيت حياتك مسكونا بفلسطين، بدأتها حاملا سلاحك في حرب 48، وأنهيتها حاملا شنطة سفرك مشاركا في جميع المؤتمرات المتعلقة بفلسطين.
وبعد كل هذا الوقت والكفاح، فلا أحد ينكر جهودكم وجهود آخرين مما سكنتهم القضية، ولكن، فيما نجحت الصهيونية فشلنا نحن، مع أننا حاولنا العمل كما عملت الصهيونية من بناء المؤسسات والمنظمات التي تخدم قضيتنا وإقامة التحالفات، وحقيقة لا أعرف إن كان ما قمنا به استنساخا لتجربتهم عن دراسة وتقييم، أم أنها مصادفة بحتة، أم أنها مجرد طبيعة الأشياء في كل عمل أريد له النجاح.
بدءاً بتجربة الإخوان المسلمين، كانت فكرة عبقرية تأسست على يد الشيخ حسن البنا عام 1923، وكنتم في بداياتها أحد قياداتها، فكرتها مشابهة لما يسمى بالأخوية التي انبثقت عن منظمات صهيونية في قلب الجامعات الأمريكية بهدف تجنيد الشباب الطموح للعمل مع الصهيونية، تجنيدهم كان يتم بشكل سري في احتفال يقسمون خلاله على تبعيتهم للصهيونية، وعند تخرجهم ودخولهم معترك الحياة يبقى انتمائهم الأول للصهيونية، وفي حركة الإخوان المسلمين يتم التجنيد من خلال ما يسمى بالأُسر في الأحياء السكنية ولكل أسرة نقيب، ثم تتجمع الأسر في شُعب وهكذا، ويخدم الإخوان بعضهم بعضا، ومن خلال تغلغلهم في المؤسسات العامة والخاصة يحققون مصالح وأهداف الجماعة.


ثم فلنتحدث عن تتويج خبرتكم في إنشاء مجلس إسلامي طوى تحت جناحه أكثر من مائة وأربعين مؤسسة إسلامية خاصة وعامة، ولديه عشرات اللجان في مختلف الأنشطة، ولم تتركوا مؤتمرا إلا وحضرتموه، كان ذلك في عام 1988 حيث أردتم تنسيق الجهود الإسلامية تحت مظلة واحدة، وهي فكرة سبقتنا إليها الصهيونية قبل نحو مائة عام، حين بدأت المؤسسات الصهيونية بالتأسيس في الولايات المتحدة عام 1890 ثم عقد أول مؤتمر للصهيونية في الرابع من تموز وهو نفس تاريخ العيد الوطني للولايات المتحدة، وانبثق عن المؤتمر اتحاد الصهيونية الأمريكي الذي يضم تحت لوائه عشرات المنظمات الصهيونية ومنها AIPAC.
وكما عرفت الصهيونية أن حلمها لن يتحقق إلا بدعم دولة عظمى وراهنوا على الولايات المتحدة القوة العالمية الصاعدة قمتم يا والدي بالمراهنة على دولة عربية كبيرة لحمل مشروعكم، وكما آمنت الصهيونية بأن مشروعها لن يتحقق إلا بالسيطرة على وسائل الإعلام فنظمت الصهيونية مؤتمرا تحت عنوان لا تكبح حماسك هدفه السيطرة على وسائل الإعلام  فقد آمنتم أيضا بأهمية الإعلام وأسستم وسائل إعلام في الأردن وفلسطين.
وبعد هذه التجربة، فالصهيونية نجحت وتفوقت وسيطرت، فيما فشلنا.
لو كنتَ حيا لرجوتكم أن تقف موقف المتأمل المحايد وتجيب، لماذا نجحت الصهيونية فيما فشلنا نحن؟ هل البيئة التي عملت فيها الصهيونية كونها بيئة ديمقراطية على قدر كبير من الحرية السياسية أعطتها مجالا كبيرا للعمل، فيما عملتم في بيئة الكلمة الواحدة فيها يحسب لها ألف حساب؟ وهل آمنت الصهيونية بالعمل الجماعي المؤسسي وطبقت مبدأ الاتحاد قوة فيما نحن قدّسنا الفردية فماتت جميع محاولاتنا النهضوية بموت صاحب الفكر؟ وقد نعزي مئات الأسباب الأخرى.
والآن بالطبع لا يوجد لدينا أي مشروع، وغاية همنا مجرد البقاء، ولكن مع هذا فهي دعوة للعقول العربية والإسلامية لتقييم فترة مائة عام من جهود رجال مخلصين آمنوا بقضايا الأمة لم يكتب لهم النجاح فيما نجح أعداؤهم، دعوة للوقوف والتقييم لتقديم مادة ستستفيد منها حتما الأجيال القادمة.
رحمك الله يا أبي، فما زلت تأبى أن ترحل!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش