الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أزمات شركات الحج مع الأوقاف تتطلب حلولا سريعة لصالح المواطن

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 09:48 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي



يكاد مشهد ترتيبات الحج والعمرة يكرر ذاته سنويا، فلم يمر أي من هذه المواسم منذ سنين دون حدوث أزمة ما بين وزارة الأوقاف وشركات الحج والعمرة، لعدة أسباب لعلّ أبرزها اجرائية أو تنظيمية، ترى بها الوزارة ضرورية، فيما ترى بها الشركات ضارّة للقطاع وحتى للمواطن الراغب بأداء فريضة الحج.
ولعل الأيام الماضية، شهدت أزمة قد تكون الأشدّ توترا بين الوزارة والشركات، لعدة أسباب أصرت عليها وزارة الأوقاف، لرؤيتها بأنها تنظم القطاع، فيما رأت بها الشركات أنها ستؤثر سلبا وغاية في السلبية على الموسم، وعدد المسجلين أضف لكل ذلك ضررا كبيرا على الشركات التي بات عدد منها يعلن إغلاق أبوابه وتسريح موظفيه.
كثيرة هي القضايا العالقة بين وزارة الأوقاف وشركات الحج، ومن الواضح أن طرفي الأزمة كل يقف خلف رأيه ويصر على أنه الأصوب، ورغم عشرات اللقاءات التي شاركا بها، ووجود وساطة قامت بها وزيرة السياحة والآثار لينا عنّاب، ولجنتا السياحة والتوجيه الوطني النيابية، إلاّ أن باب الأزمة لم يغلق والفجوة تزداد اتساعا، لتعاود جمعية وكلاء السياحة والسفر بالتلويح بتنفيذ اعتصام مفتوح أمام وزارة الأوقاف للعودة عن قراراتها التي ترى بها الشركات أنها تغول على عملها وتغير وجهة عملية تسير رحلات الحج من هذه الشركات للوزارة بشكل كامل.
وبين موقفي الأوقاف والشركات، تبقى الأزمة تسيطر على هذه الأجواء، ويجعل من موسم الحج لهذا العام يصارع عاصفة قد تؤثر عليه سلبا بشكل كامل، وتهدد نجاحه بصورة باتت عمليا تدعو للقلق، فتمترس الجانبين خلف مواقفهما مسألة يجب حسمها لصالح المواطن الراغب بالحج بطبيعة الحال وانجاح الموسم، أمّا بقاء حالة التجاذب السلبي هذه والجدل الدائم، حتما سيجعل من القادم ضبابيا، ومقلقا.
وفي قراءة لنقاط الخلاف بين الأوقاف وشركات الحج، تقود لإمكانية ايجاد حلول عملية وسريعة، حيث تركزت هذه النقاط على انشاء وزارة الأوقاف لشركة للحج، ترى بها الشركات انها تنافس عملها، اضافة لوجود صندوق الحج الذي تقدّم وزارة الأوقاف للمدخرين به الكثير من التسهيلات لتأدية فريضة الحج، اضافة لقرار الوزارة الأخير بفرض مبلغ (200) دينار للتسجيل المبدئي للحج، مستثنية من ذلك مدخري صندوق الحج.
ورغم لقاءات موسعة لحثّ وزارة الأوقاف العودة عن هذه القرارات أو الخروج بحل لصالح المواطن إلاّ أن باب الأزمة لم يغلق، وبقي مفتوحا على مصراعيه، لعدم صدور أي قرار نهائي وحاسم بإلغاء اشتراط دفع رسوم التسجيل المبدئي للحج والبالغة 200 دينار، والغاء شركة الحج التابعة للوزارة أو تغيير تخصص عملها، بل الأكثر خطورة أن الأوقاف لم تفرض رسم (200) دينار على مدخري صندوق الحج.
وبحسب أمين سر جمعية وكلاء السياحة والسفر كمال أبو ذياب فإن الجمعية في حال لم تنصف الشركات سوف تنفّذ اعتصاما مفتوحا أمام وزارة الأوقاف، كون مطالبها تصب في مجملها لصالح القطاع والمواطن، مبينا أن الإجتماع الذي عقد أمس الأول للجنتي التوجيه الوطني والاعلام، والسياحة، بحضور وزيرة السياحة والآثار لينا عناب والأوقاف وائل عربيات، لم يقد لأي نتائج عملية، وبقيت الأمور تراوح مكانها رغم جهود ومقترحات تقدم بها النواب، كان من أبرزها الغاء رسوم التسجيل للحج (200) دينار، وتشكيل لجنة مشتركة لبحث ملف شركة الحج التابعة بوزارة الأوقاف، والعمل على تغيير عملها، والسعي لحل الأمور العالقة بين الوزارة والشركات، لكن للأسف لم نصل لأي قرار نهائي.
ونبه أبو ذياب إلى أن لقاءات عديدة جمعت الشركات بوزير الأوقاف ومخاطبات أجرتها مع الحكومة ومجلس النواب والوزراء المختصين ولكن للأسف لم تلتزم الوزارة بأي من تعهداتها والتي كان من أبرزها تغيير نشاط شركة وزارة الأوقاف وإلغاء عملها في السياحة والسفر والحج والعمرة من السجل التجاري، سيما وأن هذه الشركة تم ترخيصها بطريقة مخالفة وغير مشروعة ومن خلال الضغط على وزارة السياحة والآثار، ذلك أن جمعية وكلاء السياحة والسفر هي الممثل القانوني حسب قانون السياحة لجميع وكلاء السياحة والسفر في الأردن.
وبين أبو ذياب أن الشركات أمامها دربان للسير بهما إمّا أن يقبلوا بالمنافسة غير المتكافئة مع شركة الوزارة أو أن يقبلوا استئجار مساكن الحجاج من خلال الشركة التي أسستها الوزارة، مما يؤكد مخاوف الشركات من تغول هذه الشركة على القطاع السياحي، علما بأن هذين الدربين بلغنا بهما من وزارة الأوقاف.
ورأى أبو ذياب أن هناك ضرورة لتنفيذ طلب شركات الحج والعمرة بسحب ملف الإشراف على الحج والعمرة من وزارة الأوقاف وعهدها إلى هيئة محايدة وغير تابعة للوزارة الأوقاف لأنها تخلت عن دورها في الإشراف وأصبحت متغولة ومنفذه وتنافس الشركات، متسائلا لمصلحة من تم إنشاء هذه الشركة وكيف وافقت وزارة السياحة على ترخيصها؟.. مخالفةً لقرار لجنة السياحة فيها، كونها كانت قد رفضت منح الترخيص لهذه الشركة وباجماع أعضاءها، وهل سنرى في قادم الأيام إنشاء الوزارات لشركات تابعة للحكومة من خلال قيام وزارة السياحة والنقل والأشغال والعمل والصناعة والتجارة والبلديات بفتح شركات حكومية لمنافسة القطاع الخاص؟.
الحديث عن أزمة تعصف بقطاع يضم (709) شركات و(157) فرعا توظّف ما يزيد على سبعة آلاف موظفا يقومون على إعالة ما يقارب (100) ألف مواطن، ويعدّ أحد أهم ركائز الإقتصاد الوطني ويشكل ما نسبته (12%) من الدخل القومي، وموسم حج ما يزال في بداياته، ورؤية هذه العواصف تعصف به دون أي خطوة نحو الأمام لحل الأزمة، كل هذا يجعل من الضرورة ايجاد حلول سريعة من وزارتي السياحة والأوقاف وكذلك شركات الحج، ذلك أن استمرار واقع الحال على ما هو عليه مسألة غير مرضية والمتضرر الرئيس بها المواطن الراغب بأداء فريضة الحج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش