الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرؤى الملكيــة فـي الاعتمـاد عـلى الـذات

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 282

الاشارات الملكية السامية في الاعتماد على الذات أصبحت هدفا استراتيجيا وطنيا بامتياز لرؤى ملكية سامية استشرافية أطلقها جلالة الملك المعزّز ابّان خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة الثامن عشر، والرسالة الملكية كانت واضحة للتوجّه صوب استثماراتنا في كلّ من قوانا البشرية ومواردنا الطبيعية المتوفّرة ونشاطنا الاقتصادي، واستثماراتنا لغايات تعظيم مواردنا كمؤشر على احتمالية انحسار المنح والمساعدات ونضوبها يوماً ما، وكذلك ضرورة الانتباه لقادم الأيام وما تحمله من أحداث متقاطعة ومصالح عالمية تدخل فيها الحسابات التي لن تُبقي ولن تذر.
فالرؤى الملكية الاستشرافية في الاعتماد على الذات جاءت في وقتها حيث تلاطم أمواج التحديات الخارجية في اقليم الشرق الأوسط والتي يعلمها الجميع، بدءاً من القضية الفلسطينية وتطوراتها وموضوع نقل السفارة للقدس وموقف الأردن الرافض لذلك جملة وتفصيلاً، ومروراً بالأزمات المحيطة في كل من سوريا والعراق وقضايا الربيع العربي وفلولها، ووصولاً الى الارهاب والتطرّف والغلو والتحالفات الدولية وغيرها من التحديات الخارجية، وكذلك التحديات الداخلية وتحديداً الاقتصادية منها وتوفير فرص العمل للشباب العاطل عن العمل ومحاربة جيوب الفقر في ظل عجز الموازنة والمديونية ومؤشرات احتمالية انحسار المنح والمساعدات الخارجية.
فالاعتماد على الذات يعني التعامل بدبلوماسية مع تبعات عدم الاستقرار في اقليم ملتهب لم يعرف الاستقرار قط، بالاضافة لتدفّق أمواج المهجّرين قسرياً من كل حدب وصوب من  سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، والأهم من ذلك كلّه تبعات موقف الأردن الأخير والمشرّف نُصرة للقدس والمقدسات والقضية الفلسطينية والرافض لقرار الرئيس الأمريكي لنقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس واعتبار القدس عاصمة اسرائيل، والأردن يؤكّد على الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية وحل الدولتين وعودة اللاجئين واعتبار القدس الشرقية عاصمة أبدية وخالدة لفلسطين ايماناً منه بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية منذ العام 1924 ووصاية الشريف الحسين بن علي طيّب الله ثراه عليها، ليحمل لواء وراية هذه الوصاية جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه باسم الغر الميامين من آل هاشم الأطهار.
والاعتماد على الذات يحتاج لخطة استراتيجية حكومية وأهلية وبتشاركية، ويحتاج لهبّة وفزعة وطنية أساسها الاستثمار بالقوى البشرية الكفؤة من خلال التعليم بشقيه العام والعالي وكذلك امتلاك مهارات العصر الناعمة والخشنة، وهنا مطلوب من مجلسي النواب والأعيان مساندة الحكومة وبتشاركية لتحقيق هذه الاستراتيجية وايجاد الوسائل والسبل الكفيلة بالوصول اليها والطلب من الحكومة عمل خطة عمل تنفيذية لهذه الغاية، وكذلك هنالك جهود تشاركية مطلوبة من منظمات المجتمع المدني والأحزاب وغيرها من الهيئات الشعبية والمجتمع المدني.
والاعتماد على الذات يحتاج لرسم ملامح مشرقة لنمو اقتصادي وزيادة فرص العمل ومحاربة الفقر وزيادة الصادرات وغيرها لغايات تعظيم الايرادات المحلية، وبالطبع لا يمكن أن يتم ذلك الّا بزيادة الفرص الاستثمارية ومنح التسهيلات والبيئة المناسبة للمستثمرين والحفاظ عليهم، وهنا نؤكّد على ضرورة الاهتمام بالمناطق التنموية التي تجلب المستثمرين وتخلق فرص العمل، كما أن هنالك ضرورة لدعم صندوق المحافظات والتأكيد على مجالس اللامركزية بالفعالية اللازمة لغايات وضع الأولويات وتفصيل المشاريع التنموية وفق حاجات وطلب المحافظات والألوية.
والاعتماد على الذات يعني مواجهة التحديات الجسام في النمو الاقتصادي وتحديات قطاعات النقل والطاقة والمياه المستنزفة للموازنة؛ ما يعني التركيز على برامج الطاقة المتجددة وطاقة الرياح والطاقة النووية وايجاد مصادر بديلة للطاقة، وكذلك ضرورة ايجاد منظومة نقل عصرية لخدمة المواطن وقطاعات الانتاج ومواقعها بانسيابية دون تباطوء أو تأخير، كما أن ذلك يتطلّب البحث عن مصادر المياه وادارتها بالصورة المثلى ومنع استنزاف وهدر وضياع وسرقة المياه وغيرها.
والاعتماد على الذات وفق الرؤى الملكية السامية يعني التركيز على السياحة العلاجية والسياحة التعليمية والاستثمارات وغيرها والمحافظة عليها، ويعني محاربة الفساد والتهرب الضريبي لغايات تعظيم الواردات المحلية للموازنة العامة للدولة، وهذا بالطبع يؤشّر لحركة نشطة للمحافظة على بترولنا فوق الأرض وليس تحتها بدءاً من الانسان ومروراً بالسياحة والتعليم ووصولاً لتعظيم ايرادات الخزينة من خلال زيادة المدخولات وضبط النفقات ومحاربة كل أشكال الفساد.
كما أن الاعتماد على الذات يعني العودة الى الأرض والزراعة والحاكورة المنزلية وآبار التجميع والحصاد المائي والانتاجية، ويعني تعظيم التعاونيات والاسكانات وفرص العمل والثروتين الحيوانية والنباتية، وهنا أقترح على الحكومة توزيع أراضي الدولة غير المُستغلة لغايات أن يستثمرها المواطنون وخصوصاً العاطلون عن العمل، وهنالك الكثير من الأفكار في هذا الصدد.
وبالطبع فان الاعتماد على الذات يعني شدّ الأحزمة وضبط الانفاق من قبل الجميع حكومة وشعباً! ويعني ترشيد كل المصروفات لغايات عدم الحاجة للآخرين بدءاً من قمحنا ورغيف خبزنا ووصولاً الى اكتفائنا الذاتي، وهذا يدخل في صلب تطلعات جلالة الملك الداعم لهذا التوجّه كي لا يمنّ علينا أحد.
والاعتماد على الذات يعني المحافظة على منظومة أخلاقياتنا وقيمنا الأصيلة والتي باتت تتهاوى عند البعض؛ ما يعني ابتعادنا عن مجتمع الكراهية والأنانية والحسد والبغضاء وغيرها، ويعني صدقنا واخلاصنا في عملنا والعمل بمؤسسية وانتاجية وغيرها، ويعني حبّنا للآخرين كما نحب لأنفسنا وغيرها من القيم الايجابية الأصيلة.
وعملياً فان الاعتماد على الذات يعني الكثير الكثير، ويعني مشاركة الجميع في هذا الجهد الوطني الكبير والمترادف لغايات الوصول للنتائج المرجوة لنأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع، وربما يكون هذا احد المؤشرات المطلوب الوصول اليها لغايات الاعتماد على النفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأخيراً، فان دعوات جلالة الملك حفظه الله ورعاه للاعتماد على الذات استباقية واستشرافية وتضعنا جميعاً حكومة وشعباً على المحك الوطني لغايات اثبات مواطنتنا ووطنيتنا على الأرض، بمعنى أن طريقنا للمستقبل هو التركيز على الانتاجية والابداع والعودة للأرض والاعتماد على الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، ومطلوب من الجميع البدء بالتنفيذ فوراً؛ لأننا لا نمتلك ترف الوقت!
*وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش