الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـــرب إرادات

رشيد حسن

الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 428

المعركة التي تدور رحاها في فلسطين المحتلة، وعلى ارض القدس.. أرض الرسالات والانبياء، هي في المقام الاول حرب ارادات، حرب بين الارادة الفلسطينية، والارادة الصهيو –أميركية...
الاولى مسلحة بالحق وبالتاريخ والجغرافيا، وبموروث نضالي عمره الاف السنين، وبشعب متمرس بالنضال لم يرفع الراية البيضاء عبر تاريخه الطويل منذ كنعان والى اليوم، واجبر كافة الغزاة على الرحيل.. وهو الشعب الوحيد في العالم الذي يخوض نضالا متواصلا ضد اشرس واقذر عنصرية شوفينية احتلالية.. ضد الصهيونية.. منذ ما يزيد عن “100” عام.
من هنا وصفه رب العزة في قران كريم، يتلى ليلا ونهارا “بشعب الجبارين “.. تسانده امة عظيمة، صاحبة رسالة وحضارة، واحرار العالم الذي جعلوا من فلسطين وقضيتها، هوية حضارية شامخة ينتسبون اليها.
اما الثانية فهي الارادة الصهيو-اميركية فهي مسلحة بالقوة الغاشمة، بالعنصرية، بالفوقية والنظرة الاستعلائية، بالنهب والسلب، ومسلحة بموروث من المجازر والمذابح، فاميركا قامت على جماجم أكثر من “35” مليون هندي أحمر، والصهيونية أقترفت أكثر من “100” مجزرة في فلسطين، ليس بدءا بدير ياسين وليس انتهاء بمذبحة نفق خان يونس...لطرد الشعب الفلسطيني من وطنه..الخ
ومن هنا فنشأة أميركا والكيان الصهيوني واحدة، فكلاهما قام على اشلاء شعب آخر.. ويرتبطان بحبل سري واحد...فهما وجهان لعملة واحدة..
 وبكلام اكثر تحديدا..
فالعدو الصهيوني وواشنطن-ترامب تشنان معا حربا مكشوفة، بلا هوادة على الشعب الفلسطيني، تهدف الى شطب القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي في اربعة رياح الارض.
وبالتمعن فيما جرى ويجري.. في القرارات الفاشية التي اتخذتها واشنطن وتل ابيب حتى كتابة هذا المقال، نجد انها تهدف الى تصفية، أو بالاحرى اغتيال العناصر الرئيسة التي تتألف منها القضية، وهي القدس واللاجئين والارض..
فبعد قرار ترامب اغتصاب القدس واهدائها للعدو الصهيوني، عاصمة أبدية –على حد تعبيرهما- قام الليكود بضم الضفة الغربية المحتلة الى اسرائيل، من خلال ضم المستعمرات الصهيونية.
وفي خطوة خطيرة ولئيمة تكشف عن مدى التنسيق بين الحليفين، فلم تمض الا ساعات على اعلان الليكود المشار اليه، حتى دعا سفير اميركا في تل ابيب، الخارجية الاميركية، خلال زيارته لاحدى المستعمرات، الى عدم استعمال صفة المحتلة للضفة الغربية.
وجاء قرار “ترامب” بقطع المساعات عن السلطة الفلسطينية، وبالذات عن “الاونروا “ والبالغة “360” مليون دولار، لتكتمل حلقات المخطط الصهيو-اميركي، فقطع المساعدات عن “الاونروا”.. يعني بصريح العبارة، تصفية قضية اللاجئين، وشطب قضية العودة، فوجود “الاونروا” هو الدليل القطعي، والبرهان الساطع على مشكلة اللاجئين الفلسطينين، والادانة الفعلية للمجتمع الدولي، وخاصة لاميركا ومن لف لفها، وتحميلها مسؤولية عدم تنفيذ قرار العودة رقم “ 194” الذي ينص على عودة اللاجئين الى قراهم ومدنهم التي طردوا منها بالقوة، وتعويضم عن سنوات المعاناة، وعن استغلال العدو لعقاراتهم واملاكهم.
قرار “ترامب” هذا جاء بعد جهود اسرائيلية محمومة قام بها “نتنياهو” وسفيره في الامم المتحدة، خلال الدورة الماضية خريف 2017، تستهدف اقناع المجتمع الدولي بضرورة نقل مهام “ الاونروا” الى مفوضية اللاجئين الدولية، تمهيدا لشطب حق العودة لاكثر من “5” ملايين لاجىء فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وغزة والاردن ولبنان، ومشتتين في كل أصقاع العالم.
وبوضع النقاط على الحروف.....
فان استعراض املاءات “ترامب” تتلخص في ضم القدس الموحدة الى الكيان الصهيوني، وتصفية قضية اللاجئين، وحق العودة، عبر تصفية “الاونروا”، ويضاف اليها ضم المستوطنات وغور الاردن الى اسرائيل، كما قرر الليكود. يعني بصريح العبارة تصفية العناصر الرئيسة للقضية الفلسطينية وهي القدس واللاجئين والارض..واعتبار الشعب الفلسطيني اقلية تعيش في “دولة” اسرائيل الممتدة من البحر الى النهر، واعطائه حكما ذاتيا موسعا..
باختصار..
 ها هو ترامب ونتنياهو ينفذان صفقة العصر، او بالاحرى جريمة العصر، بفرض املاءات قصرية عدوانية، على الشعب الفلسطيني، من خلال تجزئة القضية الى عناصرها الرئيسة، ومن ثم تصفية هذه العناصر واحدا واحدا.. او بالاصح اغتيالها -كما أوضحنا..
وهذا يعني ان القضية الفلسطينية تواجه اخطر تهديد، تهديد التصفية الحقيقية، وقد بدأ العد التنازلي لهذه الجريمة، ما يفرض على القيادة الفلسطينية والفصائل والنخب، اتخاذ قرارات مصيرية شجاعة لافشال هذا العدوان الاميركي الفاشي، وفي مقدمتها اعتبار اميركا واسرائيل العدو الاول وفي سلة واحدة، والطلب من الدول العربية والاسلامية قطع علاقتها بهذا الاخطبوط، والاستمرار في الانتفاضة، والغاء اوسلو وسحب الاعتراف بالعدو الصهيوني والتاكيد على ان فلسطين ارض عربية محتلة من البحر الى النهر..
في رائعة همنجواي” الشيخ والبحر”..
 قد تخسر معركة، ولكن لن تخسر الحرب ما دمت تملك ارادة التحدي والصمود والاستمرار في المقاومة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش