الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كــره الاخــتـلاف يجـمـعــنـــا

عمر كلاب

السبت 8 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 1583

ما مِن قضية يجتمع عليها الاردنيون مثل اجتماعهم على كره الاختلاف وإحباط كل طريق لتثقيفه وتأسيس قاعدة لاحترام المخالفين او المعارضين لرأيهم، حكومة او معارضة او شيوخ قبائل او مخاتير او حتى صاحب بقالة ومهنة، جميعنا يعلم الحقيقة الساطعة وجميعنا يمتلك غمزة عين او شفة تبتسم بكل معاني الخبث من الرأي الاخر، اشرعت الحكومات كل ابواب السجون للمعارضين سابقا واشرعت كل سُبل التضييق عليهم، وابتكرت المعارضة كل انواع التهم لمخالفيها من تسحيج واستخبار  وكفر وتخوين، قاطعين الطريق على اي طريق ثالث يمكن ان يجد الناس فيه بعض خير .
الاختلاف غير الخلاف، فالاختلاف ينتج معرفة وينتج عقولا قابلة للفهم والملاحظة والنقد، عكس الخلاف الذي يفرز حفّاظا ومتشاجرين ويتطور الشجار الى خصومة واقصاء وارهاب، سنوات طويلة ونحن نمارس التلقين في المنازل والمدارس والجامعات، ولما جاء غيرنا ليمارس تحفيض الاجيال غير الذي حفظنّاه لهم ثرنا وغضبنا ناسين اننا وفرنا للاخر عقولا جاهزة للتوضيب والتفخيخ وما تيسر من افعال يتم حشو رؤوسهم بها، فحولنا الادمغة الى نخاعات محلية تحفظ وتمارس الافعال بتراتبية عجز النمل عن تحقيقها، فقد اضعنا النقد وثقافة الاختلاف الذي يسمح بالتفكير وتصويب الافكار بدل نفيها .
كل قادم من الآخر مدان ومرفوض ليس بحكم إخضاعه للفحص ولكن لمجرد قدومه من الآخر فقط، قرار الحكومة مرفوض ومؤامرة لانه قادم من الحكومة، وبيان المعارضة مدان قبل النظر اليه لانه قادم من من الاتجاه الآخر، والامر قابل للتعميم بين حكومتين وحزبين وجارين وبقالتين، لا يمكن ان يأتي عامل صيانة الا ويطعن في سابقه وكذلك الحكومات والاحزاب، كلنا نحاول البداية من لحظتنا وكل ما سبق مرفوض، فجاءت ردة الفعل القوية لاحياء السلف بكل تفاصيله من اللباس الى الفتوى الى اخر سلم التراتبية الحياتية، الأب كان الاول في صفه والاشطر بين اقرانه ولكن جازى الله الظروف، كل الاردنيين كانوا على موعد مع الغنى لكن الجد او الاب رفض شراء هذه القطعة من الارض او رفض العمل مع هذه الشخصية او تلك .
حياتنا قائمة على نفي الآخر وتسفيه وجهة نظره، وهناك تواطؤ عجيب بين الخصمين “ الحكومة والمعارضة “ لابقاء الوضع قائما دون السماح باللجوء الى القضاء لحسم الامر، ولا اقصد القضاء القضائي وسلطته فهذا جزء من القضاء وليس كله وهو لن يسلم مهما كان الحكم، فصناديق الاقتراع قضاء سياسي لمحاكمة البرنامج والقائمين عليه، ومراكز الاستطلاع جزء من التقاضي بين المتخاصمين، لكن اطراف الخصومة سعيدة ببقاء الحال قائما دون اصلاح او تعديل على قواعد الاشتباك السياسي، فالحياة السياسية منذ عقود تتحدث بنفس اللغة وعلى قاعدة “ لا جديد يذكر ولا قديم يُعاد“ .
ثقافة الاختلاف تسود المشهد، وتسفيه الاخر هو الناظم للحياة، وكل ما نسمعه من احاديث عن الحوار والتوافق محض هراء، فيكفي ان تسمع وجهة نظر كل طرف في غياب الاخر لتعرف ان الحال باقية، ولا مجال لتوافق على اي امر، فنحن ما زلنا في مرحلة الحاجة الى القرار الملزم بالحوار واعلاء ثقافته .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش