الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عَـيْنَــاكِ يَا قُــدْسُ

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

سعيد يعقوب

خمْسونَ مرَّتْ وجُرْحُ القُدْسِ ما ضُمِدا
خمْسونَ .. والليلُ تغْشانا كوَارثُهُ
خمْسونَ لَا نجْمَ يهْدِينا الضِّياءُ بِهِ
ونحْنُ في وسَطِ الصَّحْراءِ قَافلَةٌ
يَبْدو السَّرابُ لَها مَاءً فَتَتْبَعُهُ
تسيرُ فوْقَ الحصى وَالشَّوْكِ حافيَةً
ما عادَ يُسْعفُها صبْرٌ ولا جَلَدٌ
وأطْبقَتْ حوْلَها الأعْداءُ، لا جِهَةٌ
كيفَ النَّجاةُ ووجْهُ الرَّمْلِ مُلْتهِبٌ
أينَ المَفَرُّ ولا بُشْرىً ولا أَمَلٌ
وتِلْكَ قَافِلَةٌ سَارَتْ لِمَهْلِكِها
كُلٌّ لِرَأْيٍ مِنَ الآراءِ مُنْجَذِبٌ
وما هُنالكَ مِن شيْءٍ يضُرُّ فَتَىً
هَاهُمْ شظايا ترَامتْ هَا هُنَا وَهُنا
فاعْجَبْ لِأصْحابِ حَقٍّ في تَفَرُّقِهمْ
واعْجَبْ لِحَقٍّ مُبِينٍ فِيْ تَفَتُّتِهِ
عرِّجْ على القدْسِ نستنْشِقْ نوافحَها
فإنَّهُمْ وَحْدَهُمْ أقمارُ أمَّتِنا
الباسِمُونَ ولَيْلُ الذُّلِّ مُعْتَكِرٌ
عيْناكِ يا قُدْسُ نحْوَ اللهِ بُوصلَتِيْ
وتِلْكَ بُوصَلَةٌ ما ضَلَّ صاحِبُها
يا قُدْسُ عنْكِ عيونُ القلْبِ ما غفِلَتْ
إِنْ قلْتُ شعْرًا فمِنْ عيْنيْكِ أقْبِسُهُ
هذِيْ البلِادُ لنا رغْمَ الذِينَ أتَوْا
هذيْ البلادُ لنا، والأرْضُ ما وُلِدتْ
ولا تَنَازُلَ عَنْ شِبْرٍ بِجَنَّتِها
والقدْسُ عاصِمَةُ الدُّنْيا وليْسَ سِوَى
لا تطْلُبِ المجْدَ أقوْالًا تفُوهُ بها
ما المجْدُ إِلَّا لأسْرى في السُّجونِ ومَنْ
ما الفَخْرُ إِلَّا لِمَن ضحَّى بمُهجتِهِ
ما كانَ يوْمًا لِخَوَّارٍ وذِيْ سَفَهٍ
إِنْ يُخْمِدُوا في رُبا الأقْصى مآذِنَهُ
ما زالَ إيمانُنا في القلْبِ مُشْتِعلًا
ما زالَ في القُدْسِ للفاروق وهْجُ سنًا
ما زالَ صوْتُ صلاحِ الدِّينِ يُرْعِدُ فِيْ
سَنابِكُ الخَيْلِ فَوْقَ الصَّخرِ قادِحةٌ
يا سيِّديْ يا صلاحَ الدِّينِ بيْ ظمَأٌ
دعْني إليكَ أبُثَّ الهَمَّ مِنْ كَبِدٍ
هذا زمانٌ بِهِ الأنْذالُ قدْ غَدَرُوا
تجارةُ الكِذْبِ فيهِ جِدُّ رائِجَةٍ
كم فيهِ يهْذيْ أخُو جهْلٍ رُويبِضَةٌ
يَا سَيِّديْ يا صلاحَ الدِّينِ مَعْذِرَةً
وما نخافُ عَدُوًّا نحْنُ نَعْرفُهُ
لكِنْ نخافُ عدُوًّا بيْنَ أظْهُرِنا
يا أمَّةً شَقِيتْ مِنْ طُولِ فُرْقَتِها
قُومِيْ انظُرِيْ للذيْ عاداكِ مُتَّحِدًا
لا يأْكلُ الذِّئْبُ إلِاَّ كلَّ قاصيَةٍ
كلُّ الشُّعوبِ إلى أمْجادِها نهَضَتْ
هذي البِلادُ لنا رُوحٌ نَعِيشُ بِهِ
قالُوا الصِّغَارُ غدًا ينْسونَ إِنْ كبِرُوا
لكِنَّهُمْ وَهِمُوا في زعْمِ زاعِمِهمْ
ولنَ نَخُونَ لها عَهْدًا نُقَدِّسُهُ

لَا الجَفْنُ جفَّ ولا دمْعُ الأسى نَفِدا
ولا تَرى القُدْسُ لَا ذُخْرًا وَلا سَنَدا
وما وفَى وَاعِدٌ لِلْقُدْسِ ما وَعَدا
ضلَّتْ فضَاعَتْ وكمْ تسْعَى بِغَيْرِ هُدَى
فَلَيْسَ تَزْدادُ إِلَّا غُلَّةً وصَدى
وليسَ خلْفَ المَدى المجْهُولِ..غيْرُ مَدى
قدْ ضيَّعَ الهَوْلُ مِنْها الصَّبْرَ والجَلَدا
إِلَّا لَهُمْ وضَعُوا مِنْ فَوْقِها رَصَدا
والأُفْقُ جهْمٌ وعادِيْ الحادِثاتِ عَدا
وكُلَّما لَاحَ فَجْرٌ بِالدُّجى وُئِدا
عَمَّا قَريبٍ بِها لَنْ تُبْصِرُوا أحَدا
يَرى الحَقيقَةَ في ما باتَ مُعْتَقِدا
مِثْلُ الهَوى فبِهِ يَهْوِيْ الذي صَعَدا
كُلٌّ بَرَأْيٍ يَرَاهُ شَذَّ وانْفَرَدا
عنْهُ وخصْمٍ لهُمْ في الباطِلِ اتَّحَدا
وَبَاطِلٍ وَاهِنٍ فِيْ ضَعْفِهِ احْتَشَدا
نهْدِي التّحِيَّةَ للْأسْرى وَلِلشُّهَدا
الطَّالِعُونَ بِهَا عِطْرَا وفَيْضَ نَدى
والثَّابِتُونَ إِذا مَوْجُ الأَذَى وَفَدا
فكيْفَ يعْثُرُ خطْوٌ يَسْلُكُ الجَدَدا
وما غَوَى مَنْ عَلَيْها في الدُّجَى اعْتَمدا
ونَبْضُ رُوحِيَ عن عيْنيْكِ ما ابْتَعَدا
لوْلاكَ ما رفَّ ليْ شعْرٌ ولا وُجِدا
لهَا طرَائِقَ فِيْ أَنْسَابِهِمْ قِدَدا
مِن قبْلِها ،وبها التَّارِيخُ قَدْ وُلِدا
ولا نَرى مِثْلَها فِي طُهْرِها بَلَدا
لِكَفِّها بيْرَقُ الأمْجادِ قَدْ عُقِدا
ما المجْدُ إِلَّا لمَنْ في فِعْلِهِ حُمِدا
رأَى المنايا فما ولَّى ولَا شَرَدا
وأنْفَقَ العُمْرَ في ساح النِّضالِ فِدى
وَلا لِمَن فِي مَواخِيرِ الخَنَا قَعَدا
فجَمْرُ عِزَّتِنا في الصَّدْرِ ما خَمَدا
ما زالَ إصْرارُنا في الرُّوحِ مُتَّقِدا
يجْلُو الغَشَاوةَ والظَّلْماءَ والرَّمَدا
كُلِّ الجِهاتِ لَهُ في صمْتِهِنَّ صَدى
نارًا عَلَيها بدا ليْ في الظَّلامِ هُدى
دعْنِيْ أُقَبِّلْ جبينًا شامِخًا ويَدا
حَرَّى فَحُزْنِيْ وَهَمِّي أحْرقَ الكَبِدا
بِنا وضاعَ لَهُمْ مِنا الوَفاءُ سُدى
والصِّدْقُ فيهِ بسُوقِ الصِّدْقِ قدْ كَسَدا
على النِّفَاقِ وَطَبْعِ السُّوءِ قدْ مَرَدا
مِنَّا إِلَيْكَ إذاما جاحِدٌ جَحَدا
فكَمْ هَزَمْنا خُصُوما قَبْلَهُ وَعِدا
ما كانَ إلِاَّ عَلَيْنا لِلْعِدا مَدَدا
أَعْدَاؤُها جَرَّعُوها الذُّلَّ والكَمَدا
متى أرَى شَمْلَكِ المنْثُورَ مُتَّحِدا
مِنَ الشِّيَاهِ ومَنْ عن سِرْبِهِ بَعُدا
ما بالُ جَفْنِكِ في عُمْقِ الكَرَى رَقَدا
وإِنَّما الرُّوحُ مَنْ يُحْيِيْ لَنا الجَسَدا
أمَّا الكبارُ فَرَهْنٌ لِلْمَمَاتِ غَدا
كَمْ والِدٍ بِهَوَاها أَرْضَعَ الوَلَدا
ولَنْ نَكُونَ سِوَى مَا نَشْتَهِيْ أبَدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش