الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ايام في الغربة (11) غرباء في الغربة

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
د. سلفيا باكير

منذ عدة ايام قابلت احد الزملاء، الذي عمل معي لعدة اشهر حين رجعت من السعودية والذي غادرنا الى الولايات المتحدة مع زوجته المقيمة هناك لمتابعة دراستها، فكان سؤال البعض عن شوقه ولهفته للأردن.. فقال انه فقط مشتاق لامه وابيه والمنسف طبعاً. فان من يعش هناك لا يفكر في العودة يا صديقتي! واستطرد قائلا : طبعاً لكل منا مفاهيمه. قلت في نفسي نعم ولكن.
هل الغربة تعطينا كل ما نريد ونتمنى دون مقابل؟
هل تلك الاوطان تعاملنا كمواطنيها؟
كنت اريد ان اخبرك يا صديقي انه مهما قدمت واعطيت واخلصت فلن تنظر اليك تلك البلدان ولن تعاملك كأحد ابنائها او مواطنيها مهما تميزت. انت مغترب او مقيم او وافد او اجنبي او او، والمصطلحات لا تنتهي.
اخبرني ماذا ستفعل لو اضطربت العلاقات بين بلدك والدولة التي تقيم فيها. ستظل على اعصابك خوفا من التفتيش او الترحيل. ففي بعض الدول العربية اذا كانت العلاقات جيدة فانت بخير واذا اضطربت فالله المستعان. بالإضافة الى ذلك فانت في نظرهم اتيت لتعمل وتأخذ فرصة عمل لأحد أبنائهم. هكذا يُنظر للمقيمين خارج اوطانهم.
نعم هكذا يُنظر لنا ..
فالذي يعمل خارج بلده ليس لديه امن وظيفي. وفي اي لحظة هو معرض لأنهاء عقده او طلب الاستقالة بحجة ان هذه الوظيفة لها شاغر من ابناء البلد، وهذا بالطبع واجب وطني لدى جميع المؤسسات هناك.
ماذا اخبرك يا صديقي، هل تعتقد انك حتى لو حصلت على جنسية تلك البلد فسيعاملونك كمواطن؟  سيعاملونك كمواطن من الدرجة الثالثة طبعا، وهذا الكرم ليس لعينيك، بل هو لعلم او عمل او غرض ما في نفس يعقوب.
قالت لي احدى الزميلات هناك: انها تحلم ان تحصل على الجنسية من هذا البلد، فحتى جنسية الفرد حظ ليته يصادفها. ولكنها صُدِمت عندما عرفت الشروط الواجب توفرها في الحصول على الجنسية ومنها عشر سنوات اقامة متواصلة، ودرجة الدكتوراة في احد التخصصات العلمية المطلوبة كالطب والهندسة، وان يكون له او لها اقارب من البلد نفسه؛ كل هذا سيوفر له 23 نقطة وبعدها يتم النظر في الطلب.
حينها قلت لها: انت تحملين جنسية بلدك ومجانا أباً عن جَد ...
وللحديث بقية...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش