الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلاكيل ..

رنا حداد

الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 40

عن هذا الدفء الذي كانت تبعثه فينا «كلاكيل» –جوارب صوفية تشغل باليد ومصنوعة من الصوف- وكنزات أمهاتنا في زمان مضى.
كانت الأمهات تجمع المتبقي من صوف حيك سابقا واستهلك في صناعة «الحرامات» الشتوية او .. ملابس منتهية الصلاحية،  ليبدأن صناعة ما يبعث في النفس «الدفا والعفا» ويبدو جديدا.
ولأن للصوف ملمسا خشنا، كانت امي وكل الأمهات يعمدن الى وضع «كويكبات» الصوف في الماء حتى تزول هذه الطبقة ويصبح «أنعم» على بشرة وجلد أهل الدار.
اتذكر ان كنزات امي والامهات كانت تتزركش بسنبلة قمح تزين صدورنا، تمنحنا الدفء، لربما نحتاجها اليوم كحاجتنا لزراعة رغيف نأكله من تعبنا ويروى بماء سمائنا، يبعث في نفوسنا الرضى والكرامة بعيدا عن هبات وهدايا شعوب صديقة.
الكنزات،  كانت تحمل على الصدر «رسمة» .. الجدلة.. ولطالما شدني هذا التلاحم بين الخيطان الصوفية ليعطي ثباتا واكثر من ذلك دفئا ومنظرا جذابا.. وهوية.
أتذكر من عمل أمي مع كرات الصوف .. الكم الهائل من «العقد» و»التشابك» ..اتذكر أكثر عزمها واصرارها على انهاء الكنزة او الوشاح لحمايتنا من «البرد»، كانت تستخدم المقص تارة وتارة اخرى كانت تميل الى قطع «العقد» بيديها ولسانها.
اتذكر فرح أمي والأمهات بإنجاز لوحة من سنابل القمح او «الجدايل» على كنزاتنا .
يمكنني أن أستطرد أكثر، عن كنزات الأمهات والدفء، لكن العيد على الأبواب.
في هذا العيد لستُ مضطرة لأن أخرجَ بثياب جديدة أو بتلك التي يتمّ تجديدها وحياكتها على يد أمي و .. الأمهات، حتى تلك التي باتت تشتغلها الماكينات لملاءمة حالة فرح طارئ!
الشتاء اصبح قارصا يا أمي ..يا امهاتنا .. وها هو العيد يأتي ونحن بلا كنزات ولا «كلاكيل» ..جل ما أخشاه يا أمي ان الصدر سيبقى باردا و»الكلاكيل» ستظل تبحث عن أقدام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش