الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعلام الأردني يوجه بوصلته نحو «القدس» بالنضال في الكلمة والمعلومة

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017. 09:58 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي


ليس تضامنا يا قدس، إنما هي صرخة مودية أطلقتها حناجر الأردنيين رسميا وشعبيا انتصارا لك، لتعبّر ولو رمزيا بأن الأردن يعيش معك ذات الوجع وذات الغضب والرفض بالقرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي في تغيير ملامحك وتاريخك وقدسيتك، ظنا منه أن هذا الإعلان سيجعل منك عمليا عاصمة للكيان الصهيوني، سواء كان في أذهاننا وعقولنا ومبادئنا وحتى قناعاتنا التي ما زادت إلاّ قوة وثباتات بهذا القرار.
لم يكن الأردن كغيره في ردات الفعل، فقد بدت المملكة بكل محافظاتها وشوارعها جزءا عمليا من فلسطين، وتحديدا القدس، حتى أن ملامح أيام الوطن العادية غابت تماما وبدت «القدس» تتسيّد كافة التفاصيل بنضال أردني يوصل رسائل واضحة أننا جميعا ضد القرار وعدم الإعتراف به، ليس فقط لكونه يخالف قرارات الشرعية الدولية والقوانين، إنما لثبات مبادئنا الأردنية بأن القدس عروبتنا، وأنها عاصمة لدولة فلسطين، وهذا لا يتطلب شهادات ووثائق، فهو ما كتبته الدماء الأردنية الفلسطينية على تراب وطن سلب بصفقة منذ مئة عام، مجسدا أكثر رموز الظلم في سجلات البشرية.
ولعل أكبر المعارك تلك التي تخوضها ببسالة الضمير لا بسلاح ولا حتى بنزعات، وهو ما يسعى له الأردن والأردنيون، فعدالة القضية ووضوح تفاصيلها يجعل منها دائمة الحضور في ضمائرنا، بصبر لم ولن تهزمه الأيام، وتحدّ لم ولن تهزمه الظروف والتعسّف، لتبقى شوارعنا مزدحمة بالمعتصمين والمسيرات رفضا للقرار الأمريكي، ورفضا لإحتلال فلسطين، ومناداة بالحق العربي الفلسطيني، إلى حين عودته لأصحابه تحقيقا للعدالة، مساندين الشعب الفلسطيني والمقدسين، مرددين ذات الهتافات بذات المطالب مدافعين عن ذات الحق.
وكعادته وجّه الإعلام الأردني بوصلته بكافة اتجاهات نحو «القدس»، مانحا لها الأولوية سواء كان في التصريحات الصحفية، أو في وسائل الإعلام المختلفة، لتخرج الصحف كافة بمانشيتات عن القدس، فيما كانت أخبارها كافة عن هذه القضية، باستثناءات بسيطة، كما غلب على أخبار الصحافة الإلكترونية مواضيع عن القدس، وكان العدد الأكبر للأخبار التي تبثها وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن زهرة المدائن، فيما بدأ التلفزيون الأردني ببث استوديو مفتوح منذ يومين يخصص للقدس فقط، دون أي برامج أخرى، وكذلك محطات التلفزة والإذاعات المحلية الخاصة كافة، كما دعت نقابة الصحفيين للمشاركة باعتصام ضد القرار الأميركي يوم غد الأحد، وفيما يخص وسائل التواصل الإجتماعي فقد كانت النسبة الأعلى في المنشورات والتغريدات إن لم تكن بمجملها عن القدس.
بلغت لغة التضامن الإعلامية الأردنية عمقا يقف به صفا بصف مع نظيره الفلسطيني، فبدا فلسطيني الكلمة والمضمون والإصرار، والنضال بالكلمة والمعلومة، جاعلا من خطابه الإعلامي موجها لجهة فلسطين والقدس فقط، مسكونا بأوجاع هذا الوطن المسلوب، محاولا تحويل هشاشة الممكن بهذه القضية إلى انجاز وحقائق وصولا للنصر الذي يسعى له الأردن كما فلسطين، جاعلا لكلماته صوتا مرتفعا في زمن غدا به الإعلام وسيلة من وسائل الحضور والحياة بل والحرب.
وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة أكد في تصريحات أدلى بها خلال حديثه لبرنامج «اسأل الحكومة» الذي يعدّه ويقدمه الزميل حمدان الحاج على قناة الحقيقة الدولية مساء كل أربعاء، على أننا في الأردن عندما نقف على رؤوس الأشهاد ونقول أن استمرار غياب العدالة للشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية بدون حل يؤجج مشاعر الإحباط واليأس والتي من شأنها أن تخلق البيئة الحاضنة للتطرف، نحن نقول ذلك لقناعتنا الأكيدة أن القضية الفلسطينية كانت ولا زالت سبباً أساسياً لمشاعر الإحباط الإقليمي، وسبباً لمشاعر الإحباط لدى الشباب العربي والشباب المسلم، وعندما يسود الإحباط يكون هنالك سهولة بأن تتمدد الأفكار المتطرفة والأفكار الطارئة والغريبة والتي تولد العنف. موضحاً أن هذه قناعتنا التي تحدثنا عنها مراراً والتي لازلنا نؤكد عليها.
وبين المومني أن كل دولة تمتلك أدوات للتأثير تختلف من دولة إلى أُخرى بطبيعة الحال، هناك دول أدواتها متباينة، ونحن لدينا أدوات سياسية ودبلوماسية وقانونية واضحة، ولدينا أدوات مختلفة واتصالات، ولدينا حضور دولي متميِّز ومقنع، ويتم استخدامها جميعها.
وشدد المومني في ذات التصريحات على أن كافة القوى الشعبية يجب أن تتحدث وتعبر عن رأيها حتى يكون هنالك صوتاً مسموعاً في العالم لهذا الإعلان الذي جرى وقناعتنا ورأينا فيما حدث.
وشدد المومني على أننا أصحاب قضية عادلة، وصاحب القضية العادلة سوف يُحقق مبتغاه نحن نريد العدالة للشعب الفلسطيني، نحن طلبة سلام ونريد السلام العادل الذي يُنصف الشعب الفلسطيني، لذلك الخطوات الأُحادية كالتي تمت مرفوضة ومنعدمة الأثر القانوني، ونحن كأُمة عربية واسلامية، وكفلسطينيين وأُردنيين، وكافة الشعوب العربية مستمرون في كفاحنا من أجل إحقاق العدالة للشعب الفلسطيني وقيام دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، هذا أمر مستمر وسوف يستمر على مدار الساعة، وقد يأخذ شهورا وربما سنوات ولكنه سيتحقق لأننا أصحاب قضية عادلة، وبما أننا أصحاب قضية عادلة سوف نستمر بجهودنا المكثفة.
ولفت المومني إلى أننا سنستمر باستخدام كافة أدواتنا للتأثير في العالم وللتأثير على إسرائيل ومواجهة هذا الإحتلال الغاشم من أجل إحقاق العدالة للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى إستخدام أدواتنا الدبلوماسية والقانونية، ودول أُخرى ستستخدم إتصالاتها، ودول إسلامية ستستخدم خطاباتها المختلفة.
وكانت الحكومة قد أكدت على لسان دكتور المومني أن قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقل سفارتها اليها، يمثل خرقا  لقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، التي تؤكد أن وضع القدس  يتقرر بالتفاوض، وتعتبر جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض لاغية وباطلة، مبينا أن المملكة ترفض القرار الذي يزيد التوتر، ويكرس الإحتلال.
وفي السياق الإعلامي ذاته، نقل التلفزيون الأردني أمس خطبة وصلاة الجمعة من المسجد الحسيني وسط البلد إذ انطلقت من بابه مسيرات غضب رافضة القرار الأميركي، واقتصار برامجه كافة على بث استوديو مفتوح عن القدس، فيما خصصت مواضيع برامجه كافة على فلسطين والأقصى، كذلك كان بث الإذاعات الأردنية الرسمية.
وفيما يخص الصحافة الورقية، خصصت كافة صفحاتها لتغطية الحدث المقدسي، وتوزع مندوبوها على كافة المواقع التي تشهد أحداث خاصة بالقدس، لتغطيتها على مدار الساعة وبثها عبر مواقعها الإلكترونية أولا بأول، فيما خصصت طبعاتها الورقية بالكامل لهذا الحدث الأهم، لتكون واحدة من أدوات الإعلام التي تكمّل التضامن مع فلسطين عمليا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش