الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاريع التقسيم واليوم الدولي لنصـرة الفلسطينيين

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً


نهيل عادل عويضة  *
قد يرى بعض القرّاء أنّه قد آن الأوان للتوقّف عن العودة للتحدّث عن تجربة الفلسطينيين المريرة خلال  قرن من الزمن، لكن التذكير بما حاكه أعداؤنا من مؤامرات أدّت إلى ما وصلنا إليه ربما ستساعدنا على التخطيط لمقاومة أفضل وأنجع. فاليوم ونحن نتذكّر قرار الجمعيّة العامّة في الأمم المتّحدة رقم ( 32\40 ب) لعام 1977 بتخصيص يوم 29 تشرين الثاني  كيوم دولي لنصرة الشعب الفلسطيني وتأكيد ذلك لاحقا بإصدار قرار رقم ( 56\34) في 3\12\2001 . هل يمكن لهذين القرارين أن ينسيانا قراري التقسيم اللذين صدر أولهما عن لجنة بيل ( في 7\7\1937 وآخرهما الصادر عن مجلس الأمن قي الأمم المتّحدة  في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 وتداعياته المأساويّة؟ على العكس تماما يجب ان يحفزانا على الاستمرار في النضال من اجل ‘حقّنا في العودة’ ؟ .
لم تغب فكرة تقسيم فلسطين عن سياسات الاستعمار البريطاني منذ صدور صكّ الانتداب لعام 1922، إذ جاء في ‘صكّ  الانتداب’ الذي وقّعت عليه العشرون دولة الأعضاء في عصبة الأمم بالإضافة إلى الولايات المتّحدة (غير العضو) السماح بتأسيس وطن قومي لليهود كما جاء في ‘تصريح بلفور’ في 2 تشرين الثاني عام 1917. فقد ذكر ونستون تشرتشل حينها أنّ ورود  ‘وعد بلفور’ في نص الانتداب بتأسيس ‘وطنا روحيا’ لليهود لا يعني أنّه يشمل ‘كل’  فلسطين’. كان ردّ الصهيوني حاييم وايزمان عليه وبوقاحة أنّ فلسطين ستصبح لليهود كما هي بريطانيا للبريطانيين وفرنسا للفرنسيين. عاد موضوع التقسيم ليظهر في أوّل  قرار لتقسيم فلسطين في 7\7\1937 على إثر صدور تقرير لجنة بيل (Peel) الموفدة في آب عام 1936 لدراسة الوضع أثناء الإضراب الفلسطيني الكبير عام 1936 والثورة المسلّحة وايجاد الحلول. دامت الثورة المسلّحة لثلاث سنوات صدر خلالها مشروعي تقسيم آخرين لكن بقي مشروع تقسيم عام 1937 هو الذي نفّذت العصابات الصهيونيّة بنوده بقوّة السلاح عام 1948.
 رأى  بيل  أن لدى مشروع التقسيم المقدّم إمكانيّة الوصول إلى « حل فعّال ودائم « من خلال « خطّة التقسيم التي تؤمّن السلام المنشود الذي لا تؤمّنه أي خطّة أخرى. فمن المؤكد ان مشروع  التقسيم لعام 1937 يحمل في طيّاته  حلاً سحرياً للقضيّة الفلسطينيّة بعد ان كان حظي نصّه النهائي بموافقة ابنة شقيقة آرثر بلفور السيّدة  بلانش إليزابيث، كامبل دوغدايل، التي كان حاييم  وايزمان يلقبها بأخلص مسيحيّة متحمّسة لنصرة الصهيونيّة.’   وقد توفيت السيدة دوغدايل قريرة العين بعد اسبوع من اخبارها باعلان قيام الكيان الصهيوني في 14 أيار 1948، فتحقق حلمها « أول مشلروع تقسيم لعام 1937 ووعد خالها آرثر بلفور للصهاينة عام 1917.
ويتلخّص قرار التقسيم لعام 1937 - وهو أكثر مشاريع التقسيم شبها بمشروع تقسيم عام 1947 -  بإنهاء الانتداب البريطاني لعام 1922  والاستعاضة عنه بنظام انتداب جديد ومعاهدتين شبيهتين بالمعاهدتين الموقعتين مع كل من العراق وسوريا.
 كان اقتراح عقد المعاهدة الاولى مع كيان يمنح الحكم الذاتي لليهود على جزء من فلسطين لا يشبه ما خُصص للفلسطينين العرب الذين سيفقدون جزءً من الأرض دون اخذهم حقوقا لحكم ذاتي لان الباقي من ارضهم سيُضم إلى أراض عبر نهر الاردن. أمّا الانتداب البريطاني الجديد فسيحكم الأراضي الباقية من فلسطين والتي تشمل القدس ومعبر موصل إلى مدينة يافا بالإضافة إلى بيت لحم والناصرة وشواطئ ومياه طبريّا المقدّسة،  كما سيقوم الانتداب بحماية كل المقدسات والأوقاف في القسمين العربي واليهودي. وقد أعطي أيضا وعد بلفور أهمّية في مشروع التقسيم  إذ « أن إضافات ‘معقولة’ داخل الحدود في الدولة اليهوديّة ستعطى لزيادة السكّان وبناء المستعمرات «وهذا ما يسمح بحريّة الهجرة لليهود. اما الاراضي المحددة للعرب فلا يمكن التصرف بها الا بعد موافقة الفلسطينيين وذلك قبل الحاقها بدولة عبر النهر ويتطلب ذلك لجنة لرسم الحدود بدقة».
بيد أنّ الأخطر من قضم الأراضي في قرار تقسيم عام 1937 هو  تهجير الفلسطينيين (Transfer) وقد بقي هذا البند من أولويّات المشروع الصهيوني حتّى اليوم. فقد منح قرار 1937   الأرض الخصبة في الجليلين وشمال فلسطين لليهود مع أن 80% من العرب و20 % من اليهود يسكنونها  ويملكونها. أمّا المدن والبلدات مختلطة السكّان مثل صفد وطبريّا  وعكّا وحيفا فكانت ستبقى تحت حكم الانتداب لفترة انتقاليّة وكان  85.000 عربيّ  و 125.000 يهودي يسكنون في مدينتي حيفا والقدس. وبنتيجة مشروع التقسيم هذا فإنّ على  225.000 من بين المليون عربي يعيشون هناك أن يبيعوا أراضيهم ويعيشوا إمّا على الأرض التي أخليت في بئر السبع وغزّة أو الانتقال إلى الغور، بينما 1.250 فقط من أل 400.000 يهودي سيتم نقلهم من أراض خصصت للعرب.
لم يهتم الصهاينة بالمكاسب التي نصّ عليها قرار تقسيم عام 1947 لأنهم كانوا قد تمكّنوا من فرض مشروعهم الصهيوني بالقوّة وبنفوذ وأموال وتسليح الداعمين لهم من اميريكا. وهم إذ سخّروا الثلاث سياسات المذكورة في قرارات  التقسيم  وهي تهجير الفلسطينيين  والتعويض عن الأرض  ومواردها ومبادلة الأراضي  في كل المباحثات العبثيّة مع الفلسطينيين في ربع القرن الماضي, فقد فعلوا ذلك فقط  لضمان أنّ لا يقوم أي فلسطيني بالتوجّه للمنابر الدوليّة للمطالبة بحقّه الطبيعي بالعودة إذا كان هناك حق فلسطيني لا يزال يؤمن بأخذ حقّه بغير المقاومة بكافّة أشكالها.

* باحثة ومؤرّخة في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش