الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الثقافة» تحيي الذكرى 46 لاستشهاد وصفي التل

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

   اربد – الدستور – صهيب التل
 أحيت وزارة الثقافة الذكرى السادسة والاربعين لاستشهاد وصفي التل بندوة حول الشهيد نظمتها في ديوان آل التل في اربد من خلال برنامج مضافة الشهري رعاها رئيس الوزراء الاسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة الذي رثى الشهيد بوجدانيات اثارت مشاعر المستمعين وادارها الدكتور محمد الحموري.
وقال الروابدة : سلام على وصفي ابي مصطفى وكل الاردنيين له مصطفى.
سلام على وصفي العبقرية الفذة التي سبقت عصرها، فاحتاج الكثيرون وقتا لفهمها وتقديرها
سلام على وصفي الذي تحدر اليه الارث الزيداني زعامة لحملتها الصلابة وسدادها العنفوان.
سلام على وصفي وفي عروقه يسري الدم الايوبي فأورثه الجدية والاصرار وفي جيناته عرق من شاعر مبدع بز معاصريه، فرفد واقعا أليما، فعز عليه تغييره فسبق سارتر في بوهيمية عنوانها الرفض بإباء مهما غلا الثمن وقدر رفضه.
سلام على وصفي القومي العربي باصله ونقاء دون متاجرة والملتزم بشرف دون ادعاء، يقدم بشجاعة لا ترده اتهامية ظالمة او معيقات متجنية، يضحي في كل موقع وميدان لا يطلب ثمنا ولا يسعى اليه.
سلام على وصفي المؤمن بقضية الامة في فلسطين، يدرسها، يفهمها، يستعد لها ـ ويغدو المناضل الحقيقي الصادق في ميادينها، يكشف الزيف ويضع الخطط ويرسم الطريق.
سلام على وصفي الاردني الاصيل، المتيم بحب الارض والناس، لوحت شمس الوطن جبينه مزارعا يحب الزراع ويحنو عليهم فهم ملح الارض يجنون بكدهم ما يتيم اود الوطن، عرف كل شبر في الوطن وتفهم قدراته وحاجاته وحين تولى المسؤولية العليا كان الحادب والحاني القريب من كل الاهل يعمل بجدية، لا يعرف التواكل، لا يقبل التباطؤ، لا يركن الى العوائق ولا يقبل التبرير، انجز ما قدرته الاجيال.
سلام على وصفي الضمير النقي، لا يداري، لا ينافق، لا يسترضي، نظيف اليد والفكر واللسان، حرب شعواء على الفساد والفساد، صلب لا تلين له قناة في الحق، ولا تهزه العواصف، ولا ترهبه القواصف. شجاعة دون  تهور.. راحته على يده يضحيها على مذبح الشرف والاصالة ولا يرميها في مهاوي الردى.
سلام على وصفي شهيد الحق والشرف والاصالة والرجولة والصدقية، صار رمزا وموذجا يعشقه كل الشرفاء ولا يغمز جانبه الا الهمازون المشاؤون بنميمة، صار سنديانة بموته كما بحياته، لا تصل اليها هامة ولا تطاولها قامة فدى الاردن وفلسطين وكل ارض العرب بدمه وهل بعد الدم فداء.
ابا مصطفى رحمك المولى وجزاك عنا ما انت اهله وجعل مقامك في عليين.
آل التل لكم الفخر وكلنا لكم عزوة
وانتم ايها الاخوة المحتفون برمز الرجال والرجولة لكم الشكر والعرفان ولمثل هذا فليعمل العاملون.
 مازن الساكت
 من جانبه قال وزير الداخلية الاسبق مازن الساكت ان وصفي التل مثقف اردني ذو سمات واتجاهات ومواقف جعلت من سيرته والمواقع التي تبوأها الشخصية الاردنية الاكثر شعبية وهو احد اكثر من تناوله الباحثون والسياسيون بالدراسة والتحليل والسيرة الذاتية واستمر حضوره المتميز بعد استشهاده الى الان.
واضاف ان الحديث عن مثل هذه الشخصية الوطنية ودورها واثرها واستشهادها ورمزيتها مهمة ليست سهلة خاصة اذا اردنا تجنب التكرار او اعادة سرد بعض الاحداث من تلك العشرات التي يتداولها من عاصروه او يتناقلها المتحدثون عنه خاصة في بيت ال التل الكرام اهل وصفي وعشيرته.
وقال الساكت اعتقد ان حديثي عن الشهيد في هذا اللقاء في ذكرى استشهاده السادسة والاربعين وانا ابن تجربة سياسية مختلفة وحتى في اتجاه اخر في بعض المراحل والاحداث برؤيا وتحليل نقدي موضوعي لتلك المراحل وللمواقف فيها والتي بدأتها بنوع من التعريف لوصفي التل، فان اهم ما يميز حديثي اليوم على ما اعتقد ان شهادتي بوصفي ليست مجروحة وانما نابعة من تقييم موضوعي لتجربة سياسية متميزة ومن نضوج في رؤيا المواقف والاحداث ورجالاتها.
واشار الى ان تلك المقدمة ابدأ بها ليكون هناك فهم لمشاركتي في هذا اللقاء الذي اعتبره احد اشكال نضوج تجربتي وتطور موقفي السياسي.
وقال الساكت لقد كانت بداية دور وصفي السياسي ليس فقط من خلال انتمائه لاتجاهات سياسية قومية بل من خلال الاسلوب النضالي الاهم في تلك المرحلة وهي التحاقه بجيش الانقاذ الذي جاء تأسيسه لمواجهة الاستعمار الاستيطاني في فلسطين والقتال من اجل تحريرها وهي الممارسة السياسية النضالية التي تجاوزت اشكالية المواقف من التحاق وصفي في الجيش البريطاني بل لقد طبعت تلك البداية موقفه السياسي طيلة مسيرته اللاحقة وتمسكه بالايمان بهدف تحرير فلسطين وبالعمل المسلح من اجل تحقيقه وان كان موقفه الخاص من طبيعة هذا العمل واشكاله ووسائله واخلاقياته قد وضعه في مراحل اخرى في مواجهة مع السلوك الذي مارسه العمل المسلح واخطاؤه في الساحة الاردنية واختلاف بالفهم لطبيعة العلاقية بين الاردن الدولة والوطن والعمل الفلسطيني الثورة والمقاومة حرص فيه دائما على حماية الاردن وامنه واستقراره وشخصيته الوطنية.
واشار الى انه ومن خلال متابعة لمسيرته ومواقفه ودوره نجد ان وصفي قد تحلى بصفات وميزات تمثلت في الموقف السياسي الواضح والتمسك بالرأي والشجاعة والنزاهة والصفات القيادية الحازمة والشعبية،وفي نفس الوقت فهو سياسي ومقاتل وابن الارض والشعب وهي سمات خلقت له حضوره وشعبيته ورمزيته كقائد اردني فريد استمرت رمزيته وحضوره لعشرات السنوات بعد استشهاده.
واضاف الساكت ان وصفي كان الشخصية الوطنية التي تبوأت موقع رئاسة الوزراء واسهمت بشكل رئيسي في بلورة الشخصية الوطنية الاردنية وخاصة في ظل احداث اضعفت تلك الشخصية وخلقت اشكالات وطنية.
واشار الى ان هناك بعض الاتجاهات التي تطرح تعبيراتها عن الشخصية الوطنية الاردنية والتي تضيق بمفهومها لهذه الشخصية وبنسيجها وبتعددياتها ووحدتها بان عليها ان تمثل موقف وصفي التل هي برأيي تشوه هذا الموقف وتظهر وصفي الذي نحتذي به بغير ما مثله وصفي كاحد اهم رموز الشخصية الوطنية الاردنية والوحدوية والمنتمية للعروبة.
وقال لقد طبعت شخصية وصفي ومواقفه وصفاته ومسيرته ودوره وقيادته وتأثيره في كل المواقع التي شغلها سواء في السلك الدبلوماسي او الاعلام او رئاسة الوزراء لثلاثة مرات في (1962) و (1965) و (1970)، فوصفي السياسي ورغم حزمه وشدته هو الذي اتخذ اجراءات انفتاحية وتم الافراج عن المعتقلين السياسيين في عهد حكومته (62 و 65) وتم احراق الملفات السياسية في المخابرات العامة بل وتم اعادة معظم هؤلاء السياسيين والعسكريين الى وظائف في مواقع مختلفة.
واضاف، قليلون يتحدثون عن الرؤيا الاقتصادية لدولة المرحوم وصفي التل ومع الاقرار بان ذلك يتطلب عودة ودراسة لبياناته الوزارية وخطط حكوماته وبرامجها وانجازاتها الا ان من الضروري في هذه العجالة الاشارة الى ما ميز توجيهات وصفي الاقتصادية والتي كانت تستند الى مبدأ الاعتماد على الذات، هذا المبدأ الذي عدنا لتبنيه والتحدث عنه اليوم والتي تبني الخطط متوسطة المدى للنهوض بواقع التنمية الاقتصادية، ولعل ما ميز دولة وصفي التل انه كان حريصا على الزراعة وعلى حماية الاراضي الزراعية عندما منع التوسع المدني غربا وهو القرار الذي يطرح دائما عند الحديث عن وصفي وبتقديري لو ان وصفي بقي حيا لشهدنا عمان اليوم في الموقع الذي يتم الحديث عنه لعمان الجديدة ولبقيت معظم الاراضي الزراعية الغنية حتى مدينة السلط ولما شهدنا ان جامعة مؤتة ومستشفى الملك المؤسس والتمدد العمراني قد انهى السهل الزراعي الاهم في الاردن وهو سهل حوران.
وقال الساكت ان من اهم ما تبناه وصفي التل ومارسه فعليا ضمن الفترات التي اتيحت له برئاسة الحكومات هو نهج محاربة الفساد وتطهير اجهزة الدولة وتخليصها من الترهل ورفع مستوى قدراتها لمواجهة التحديات وتحسين الخدمات وعدالتها.
واضاف انه رغم كل هذه السمات المميزة لقيادة وصفي للسلطة التنفيذية فاني اعتقد كما الكثيرون ان اهمية وصفي التل وحضور رمزيته الى يومنا هذا كاحد اهم الشخصيات والقيادات الوطنية الاردنية ياتي من شخصيته ومسيرته ودوره ونزاهته التي هناك اجماع عليها ومن دوره في محاولة بلورة الشخصية الاردنية ووحدتها واستقلاليتها والمحافظة عليها بفهم عروبي وحدوي ومن سماته الشخصية (الكاريزما ) الحازمة والشجاعة الواضحة والمنفتحة على الحالة الشعبية الاردنية بمختلف الوانها واتجاهاتها.
وقال الساكت ان وصفي التل مثل قيادة وطنية في مرحلة تعرض فيها الوطن والشخصية الوطنية الاردنية لمخاطر الاقتتال والتشرذم والانقسام، مخاطر تهدد الاستقرار والهوية الوطنية والوجود، ومن هنا بقي الشهيد وصفي التل علامة فارقة في تاريخ الاردن الحديث تذكره الاجيال وتطرحه رمزا للحالة الوطنية التي نعتقد انها قادرة على التعامل مع التحديات.
واختتم كلمته قائلا رحم الله وصفي وكل رجالات الوطن الذين انجزوا بناء دولة ووطن نفخر ونعتز به، قادت مسيرته قيادة هاشمية تميزت بالشجاعة والحكمة والتسامح،وطن يحتاج منا الى ان نحمي انجازاته ونواجه التحديات الصعبة التي يواجهها.
  أسامة عايش
 بدوره قال استاذ فلسفة التاريخ المعاصر السياسي في جامعة اربد الاهلية الدكتور اسامة عايش ان أهمية البحث العلمي المنهجي في دراسة شخصية وصفي التل ضرورة بمعرفة المحتوى التاريخي لشخصية وصفي التل وظروف نشأته مرورا بكافة مراحل حياته الى اكتمال دورة هذه الشخصية كرئيس للوزراء تميز بالتمسك بمفهوم الهوية الوطنية الاردنية وتاثيره في مفاصل المجتمع الاردني واهمية الحفاظ على الارض وزراعتها لايمانه الراسخ بقداسة الارض الاردنية وجودا وفلاحة وتنمية، واوجد وصفي التل مفهوما اخلاقيا معياريا لمبدأ العدالة الاجتماعية خاصة لدى المواطنين البسطاء من ابناء المجتمع الاردني لترسيخه مبدأ ان الهوية الوطنية الاردنية مفهوم شمولي غير قابل للتجزئه وجعلها من الاسس الراسخة لتعزيز شرعية الكيان السياسي الاردني، وكذلك ايمانه بان ذلك لا يتنافى ولا يتعارض او يلغي هوية الدولة القومية لان الاردنيين في نظر وصفي وايمانه وطنيون قوميون عروبيون بفطرتهم وأطر ذلك بايمانه بشرعية القيادة الهاشمية لانها تجسد ثنائية العروبة والاسلام، ونظرا لان فلسطين في يقين وصفي وايمانه توأم الشقيق الاردني فلا بد من العمل على استرجاعها كحق تاريخي عن طريق المقاومة المشروعة المنظمة الصحيحة لتحقيق الغاية من هذه المقاومة وهي تحرير الارض واسترجاع الوطن والحقوق.وكان وصفي يؤمن ان الصهيونية من افدح واخطر مفاهيم الاستعمار وهي النقيض للوجود العربي امة وعقيدة، فكان يدعو ليل نهار الى ضرورة تنظيم المقاومة بالشكل الصحيح الهادف الى تحرير الارض والانسان، فاستندت فلسفته الفكرية والسياسية والادارية على مفهوم تطوير المؤسسية في ادارة مفاصل الدولة الاردنية وكان من اهم عناصر هذا التطوير ترسيخ وتمجيد مفهوم نظافة اليد والتواضع الوظيفي وبساطة العيش ومن هنا فلا غرابة اننا جميعا نعرف انه استشهد مديونا كنتيجة حتمية لنقاء منهجه كمبدأ في الحياة.
وقال عايش ان الذكرى السادسة والاربعين لغياب وصفي تعني حضوره المؤثر في عمق الفكر والوجدان الاردني.
 وكان المحامي عبد الرؤوف التل قد ألقى كلمة شكر فيها وزارة الثقافة ممثلة بمديريتها في اربد التي بادرت الى تنظيم هذه الندوة احياء لذكرى الشهيد وصفي التل، كما شكر بلدية اربد الكبرى التي قامت بتأهيل ميدان الشهيد بما يليق بمقامه ومكانته في ضمير الاردنيين.
واكد التل ان الاردن بقيادته الهاشمية قادر على انجاب الشخصيات الاردنية المؤثرة ليس محليا بل واقليميا وعالميا وان التاريخ الاردني يزدحم بالقامات الاردنية في شتى مجالات الحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش