الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نبيل مطر والعلاقة بين الإسلام وبريطانيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • القواسمه.jpg


] د. محمد عبدالله القواسمة
في الحديث عن الإسلام في بريطانيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا بد من التعريف بنبيل مطر الذي تصدر عنوان المقالة؛ لأن اسمه قد ارتبط بدراسة أثر الإسلام في بريطانيا بالرجوع إلى الحكايات والمسرحيات والأشعار والرسومات والوثائق والمخطوطات البريطانية التي توفرت له عن تلك الفترة.
نبيل مطر باحث أمريكي من أصل فلسطيني، وهو أستاذ في جامعة مينيسوتا الأمريكية، ومُنح لتميزه الاستثنائي لقب أستاذ رئاسي بالجامعة. حصل على الدكتوراه من جامعة كامبردج البريطانية عام 1976. درّس في معاهد وجامعات عربية وأجنبية منها الجامعة الأردنية والجامعة الأمريكية في بيروت. اهتم هذا الباحث النشط في تاريخ بدايات العلاقات الأوروبية الإسلامية، وكان ثمار هذا الاهتمام مجموعة من المؤلفات من أهمها: كتاب «الإسلام في بريطانيا (1685-1558)»عام 1998و»أوروبا في عيون العرب (1578- 1727)»عام 2009، و»بريطانيا والعالم الإسلامي (1713-1558)» عام 2011 بالاشتراك مع الباحث جيرالد ماكلين الأستاذ بجامعة إكستر البريطانية. ونال جائزة «بناء الجسور» عام 2012، التي تمنحها جمعية علماء الاجتماعيات المسلمين في بريطانيا. كما فاز قبل أيام بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في الأدب المقارن والتراجم الأدبية لعام 2017.
في كتابه «الإسلام في بريطانيا « يبين مطر أن العلاقة بين بريطانيا والعالم الإسلامي في القرنين السادس عشر والسابع عشر شملت النواحي الثقافية والفكرية. فقد اهتمت بريطانيا بالثقافة والحضارة الإسلامية في الكنائس والمسرح والمقاهي اهتمامًا كبيرًا. وكان للإسلام تأثير قوي في المثقفين البريطانيين وعامة الناس. وكان يتنازع المجتمع -كما ظهر لي من قراءة الكتاب- عاطفتان تجاه الإسلام: عاطفة الانبهار به، وعاطفة الخوف منه. وقادت عاطفة الانبهار كثيرين إلى الدخول في الإسلام، في حين أدت عاطفة الخوف إلى الوقوف في وجهه.
كان أكثر من دخل الإسلام في بريطانيا من التجار؛ إذ كان التبادل التجاري نشطًا مع الدولة العثمانية. يقول السير توماس شيرلي المؤرخ في تلك الفترة: « إن انتشار الإسلام في بريطانيا كان بقوة جاذبيته لا بقوة السيف». حتى إن القنصل العام البريطاني في مصر بنيامين بيشوب اعتنق الإسلام عام 1606 ثم اختفى. وقد ترجم ألكساندر رس القرآن لأول مرة إلى اللغة الإنجليزية عام 1649م من اللغة الفرنسية إذ كان لا يتقن اللغة العربية.
أما الخوف الذي غزا البريطانيين فكان خوفًا من انتشار الإسلام ليس في بريطانيا وحدها بل في أوروبا كلها؛ لهذا لم يطمئنوا وتوجسوا من كل ما يأتي من الشرق. وظهر هذا في موقفهم من القهوة، فقد اعتقدوا بوجود السحر فيها، وأن شربها يدفع شاربها إلى الارتداد عن دينه؛ لهذا أطلقوا على حبة القهوة البزرة المحمدية Mahometan Berry وقالوا إن القهوة تضعف الرغبة الجنسية، وهذا يقلل الخصوبة عند المسيحيين، وينتهي بهم إلى الانقراض وزوال المسيحية. وقد أشاعت بعض النسوة البريطانيات أن القهوة تحول أزواجهن إلى مخنثين.
ورافق هذا الموقف من القهوة الموقف الآخر المنبهر بالإسلام، والمرحب بما هو شرقي. فظهرت نساء يمتدحن القهوة بأنها تعدل المزاج، وتقوي الروح والجسد، وهي ضرورية للمرأة المحبة. كما افتتحت في بريطانيا المقاهي، وكان أول مقهى افتتح في لندن عام 1652، بتأثير مشروب القهوة.
لا شك في أن نظرة العالم الغربي إلى العالم الإسلامي في القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت كارهة للإسلام والمسلمين، وما زالت هذه النظرة سائدة حتى اليوم، فتاريخ بريطانيا وأوروبا ليس منفصلًا عن الماضي، وهذا ما نلاحظه اليوم، فما زلنا نعاني من هذه النظرة، فها هو وعد بلفور الذي أصدرته بريطانيا عام 1917، الذي كان مقدمة لاحتلال الحركة الصهيونية لفلسطين لم تعتذر عنه بريطانيا حتى بعد مرور مئة عام على صدوره. 
هذه النظرة العدائية هي ما ينبهنا إليها نبيل مطر في مؤلفاته كلها، بطريقة تحفر في المسكوت عنه في التراث الغربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش