الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احترق المسرح من أركانه ولم يمت بعد الممثلون

محمد داودية

الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 570

الشباب المسلم الذي ذهب من نحو 80 بلدا الى سوريا من اجل «الدفاع عن سنّة الشام» كرر تجارب المقاتلين العرب والأجانب في أفغانستان، الذين قاتلوا الغزو السوفيتي تحت راية وإدارة المخابرات الامريكية « سي.آي.ايه « ثم تحولوا الى الحرب الاهلية بين سنة طالبان وشيعة أفغانستان، وكان ابرز واسوأ تجلياتها، اغتيال احمد شاه مسعود بطل الحرب الأفغانية الملقب بأسد بانشير في أيلول 2011 على قاعدة مذهبية.
وكرر هؤلاء الشباب الذين ألقت بهم الى التهلكة، شبكات التجنيد العالمية المحترفة لقاء أموال طائلة، وفضائيلات الدم المتوحشة، تجربة المقاتلين العرب والأجانب في العراق وتجربة الفيلق الاممي ضد نظام الدكتاتور فرانكو في اسبانيا عام 1936 وتجربة غيفارا في الكونغو وبوليفيا.
لماذا ذهب نحو 10000 شاب من مختلف الدول العربية (تونس 3000 والسعودية 2500 والمغرب 1500 والأردن 1000 ومن (فلسطين!!) واليمن والشيشان والباكستان وأفغانستان وداغستان وفنلندا فرنسا وبريطانيا ...الخ) لنصرة «سنّة الشام» الذين يقدر عددهم بنحو 20 مليونا بينهم نحو 8 ملايين رجل وشاب في سن الرشد والسلاح، هم اقدر على القتال في بلادهم وادرى بمصالحها وأسلوب التعامل مع نظام بلدهم السياسي من كل أولئك المتحمسين.
كان رأيي على الدوام ان لا جنة في سوريا، بل فيها موت زؤام. و ان لا جهاد في سوريا حيث تذبح داعشُ النصرةَ وتذبح النصرةُ داعشَ رغم ان الطرفين ذهبا الى سوريا بذريعة نصرة «سنّة الشام».
كانت فتحة العداد التي سندت ودعمت ومكنت النظام السوري هي 2,5 مليون نصيري سوري ومعهم اكثر من مليون مسيحي ومعهم نحو 75000 درزي واسماعيلي تحولوا الى صف النظام بسبب التطرف والغلو و»الرسالة» المغرقة في الدم والظلام التي حملها المتطرفون السّنة.
لقد خيّر هؤلاء المقاتلون المتطرفون الواصلون للتو الى سوريا، مسيحيي سوريا، اهل البلد منذ اكثر من 5000 سنة، بين الإسلام او دفع الجزية او السيف، وهو ما لم يتم طيلة حقبة الخلافة الإسلامية، وتم انذارهم باخلاء قراهم (المسمية ومحردة والصقيلبية والقصير ومعلولا ...الخ) خلال 3 أيام ! وبالتأكيد استعدى هؤلاء المتطرفون «سنّة الشام» والعشائر والنساء وابادوا كل من لم يسلك دروبهم المظلمة.
يقدر عدد السوريين في المهجر بنحو 20 مليونا يتوزعون على أمريكا الجنوبية والشمالية وأستراليا وأوروبا هم أيضا قادرون على حمل السلاح والعودة لمقارعة النظام، ويقدرعدد السوريين الموجودين في الأردن ب 1,5 مليون نازح وفي لبنان وتركيا 2 مليون نازح هم أيضا أولى منا بمقارعة نظامهم بطرقهم واساليبهم الخاصة.
تجلى بعد سبع سنوات من الكارثة، ما قاله الملك عبدالله منذ بداية الحرب على سوريا، ان المأساة السورية لها حل واحد هو الحل السياسي وليس لها حل عسكري اطلاقا. وتجلى للذين تحت قبعاتهم رؤوس، ان النظام السوري لن يسقط بالقوة. فقد اصبح يستند ويتوكأ على علويي سوريا ومسيحييها علاوة على دعم روسيا والصين وايران وحزب الله ورأي عام عربي لا يقبض شعار «الثورة السورية» التي يرفع اعلامها اكثر من 100 فصيل وتنظيم مسلح.
نحن في الأردن وصلنا الى خلاصة استراتيجية حصيفة هي ان انهيار الدولة السورية هو اكبر خطر على الأردن وان استقرار سوريا ووحدتها هو مصلحة اردنية أساسية.
إن مصلحتنا الوطنية والحقائق الصلبة على ارض الواقع السوري تدعونا الى مناشدة اشقائنا الذين مولوا «امراء» الحرب العبثية وأثرياءها وأطالوا أمد الدم والخراب والتراجيديا السورية الدموية ان يكفوا وان يتوقفوا عن الحاق الاذى والضرر بالأردن، ان لم يكن بأهلنا السوريين. فقد فرّت الطريدة كما قال مؤخرا حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر الأسبق الذي تكلم وتصرف بمنطق القناص. او كما قال نزار قباني: احترق المسرح من أركانه ولم يمت بعد الممثلون.    

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش