الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من لا يقدر على الحمار

رمزي الغزوي

الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 2043


على غير عادة الجهات المختصة، في قضايا الحرائق المفتعلة لغاباتنا. فلم يكد يخبو دخان (أم الجلود) في عنجرة السبت الماضي، حتى تم الإعلان عن المسببين وتوقيفهم، والتلويح بتغريم شركتهم بمبلغ 45 ألف دينار لقاء حرق أكثر من 500 شجرة معمرة. ببساطة لأنهم عمال تنظيف بسطاء، كانوا يحرقون عشب جوانب الطرق، فانفلتت منهم شرارة.
من المؤكد أن هذه هي المرة الأولى، التي يعلن فيها الكشف عن مسبب حريق من عشرات بل مئات الحرائق، التي تندلع في غاباتنا، والكل يعرف من هم المستفيدون من حرق الغابات، ولماذا يقومون بهذا الجرم الشيطاني، والكل يعرف من هم مافيات التحطيب، الذين باتون يستخدمون هذا الأسلوب لتعظيم مرابحهم.
لا أدافع عن اهمال عمال التنظيف. ولكن لماذا لم يتم ايقاف اي مجرم من أؤلئك المجرمين المختصين بحرق الغابات (أم أنّ من لا يقدر على الحمار يعض البردعة)، فحتى الذي أحرقوا الأشجار المجاورة لمحافظة عجلون العام الماضي في (الظهر الحمرا) ظلوا طلقاء. ربما لأنهم ليسوا بسطاء، ولا عمال تنظيف.
للأسف هناك تغاض مقيت عن المجرمين، وهناك تواطؤ بغيض مع مسلكهم وجرائمهم، فالذي يامن العقاب يسيء الأدب، وهم يتمثلون بالمثل الشعبي القائل: (الذي تعرف ديته اذبحه). وهم يعرفون دية الشجرة والوطن، فيجرؤون علينا.
من جانب آخر أشد ألماً. لم تعد تفاجئنا حرائق عجلون، التي يشعلها بدم بارد أعداء الحياة أمام سمع وبصر وتراخي الحكومة، وأجهزة الدولة. لم تعد تفاجئنا هذه الحرائق، حتى ولو أحرقت حبات قلوبنا بلهيبها، ليس لأن رماد الحرائق السابقة ما زال يكمم أنفاسنا، وليس لأن دماء الأشجار تسفح كل يوم بمناشير مافيات الحطب، دون أن تنتفض فينا خلية، أو تهتزُّ لنا شعرة.
لم نعد نتفاجأ بتلك الحرائق لأننا على يقين بأن ثمة هاجسا يهدف إلى (تشليح) عجلون من ثوبها الأخضر وجعلها صحراء صحراء في بضع سنين أو أدنى. ولهذا نستهجن كيف للمجرمين الذين تتكرر جرائمهم أن يظلوا طلقاء ولا يفكروا إلا بمزيد من الحرائق والغنائم؟!، كيف للحكومة أن تعجز عن الأخذ على يدهم، وإيقافهم وتقديمهم للعدالة، كما قدمنا عمال التنظيف؟!.
نطالب أن ننتصر للشجرة، وأن نعي أن عجلون لا تساوي شيئاً بلا شجرها وغاباتها. نطالب أن نوقف أعداء الحياة، وبالكشف عن حطابي النيران، ومافيات التحطيب الذين اثروا وبنوا عمارات من وراء تجارة الأحطاب والفحم.
  فهل نجرؤ عليهم. أو أنهم ليسوا عمال نظافة كي نستقوي عليهم ونقدمهم للعدالة بتلك السرعة. عجبي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش