الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو فك وتركيب الإدارة الدينية الرسمية

محمد داودية

الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 696

في «الخطة الوطنية لمواجهة التطرف» للاعوام 2014-2016 نحو 195 توصية. 59 توصية منها تخص الأوقاف والافتاء !! أليست هذه أسباب موجبة كافية ودعوة للقيام بالإصلاح الديني او اعادة فك وتركيب وبناء الادارة الدينية الرسمية لتمكينها من تنفيذ تلك التوصيات للقيام بالإصلاح الديني والشروع فيه ؟

عدد التوصيات الكبير يشي بعمق المشكلات ويؤشر إلى حجم الاعطاب التي تفعل فعلها في المجتمع الأردني ويثير سؤال المليون: لماذا تركنا ما يحتاج الى علاج حينا، والى استئصال حينا آخر، يتفاقم ويتسرطن ويتحوصل، ليصبح غددا صلبة تهددنا وتستعصي علينا ؟!.

ودعت توصية ثالثة الى معالجة النقص الحاصل في الخطباء والائمة والمؤذنين المقدر بـ 3300 وظيفة إمام و700 وظيفة مؤذن. ومعلوم ان عددا يقدر بالعشرات من الخطباء الموظفين الرسميين الحاليين هم من ذوي المنهج الموسوم بالغلو والتطرف الذين يرفضون الترحم على الشهداء وينتهكون الدستور والقانون، مما يستدعي احكام رقابة الدولة على المساجد.

معالجة ظاهرة المدارس المنزلية حيث يعزل المتطرفون ابناءهم عن مجتمعنا ويرفضون ارسالهم الى مدارسنا «نحن المرتدين» ويدرسونهم في بيوتهم ما لا نعرفه!. 

في الاعلام العربي غالبا ما يتم تسمية التكفيريين بمسميات إيجابية: السلفية الجهادية. التنظيمات الإرهابية = التنظيمات الاصولية. داعش= تنظيم الدولة الإسلامية. 

في بلادنا العديد من الجماعات والجهات، التي يتعامل اكثرها بالفتوى. تتفاوت في مرجعياتها بين التشدد واليسر. فعندنا الصوفية والأحباش وجماعة الدعوة والتبليغ (الأحباب) والسلفية التقليدية (الوهابية) والاخوان المسلمون وحزب التحرير والتكفير والهجرة (السلفية الجهادية). 

إن العمل من اجل وحدة المذهب العَقَدي ووحدة المذهب الفقهي، في الأردن وحصر الفتوى في جهات الاختصاص، هي واحدة من متطلبات الإصلاح الديني، وواحدة من متطلبات الأمن الوطني، وواحدة من وسائل الدفاع الوطني ضد التطرف والتشدد والغلو والعنف والإرهاب.   

لقد نجحت بلادنا في التعامل مع اخطر التحديات المعاصرة: الإرهاب. حين حسمنا الجدل الوطني المبكر حول «حربنا أَم ليست حربنا». بالخروج الى مقاتلة الإرهابيين الأشرار خارج الاسوار، فشاركت في الحملة الدولية على الإرهاب وبنت على حدودنا الشمالية «الوسائد» التي عزلت عنا على امتداد سبع سنوات ما يجري في سوريا من فوضى وحروب.         

تشير المعلومات الى ان الأجهزة الأمنية الأردنية، قد وضعت خريطة جينيوم «دي إن أي» تكشف مَن مِن الإرهابيين الأردنيين الراغبين في العودة، المقدر عددهم بعشرات المئات، ولغ في دماء الأبرياء ومن جنّد ومن ضلل. كما انها أعدت لهم برنامج تأهيل علمي طبي سياسي ثقافي مهني، يقدس قيمة الحياة الإنسانية وجدارة عيشها وحلاوتها. ويعزز فكرة النجاة وفرحتها. ويوفر الإسناد الاجتماعي وينمي أفكار المحبة والتسامح والتعددية والقانون والحق والعدل والخير.

المقاربة الأمنية على ضرورتها لا تكفي. فالسجون، كما كشفت التجارب العراقية والمصرية والتجربة الاردنية -حالة الزرقاوي- هي ابرز مفرخات الإرهاب والقسوة والتشدد والانحراف والتطرف.

اننا امام جدلية «الاستيعاب والمواجهة» الفكرية الثقافية التربوية الإعلامية في التعامل مع التكفيريين الأردنيين. 

نحن في امس الحاجة الى مشروع ثقافي وطني لمواجهة مشروع الإرهاب الذي هو مشروع ثقافي ايدولوجي عقيدي في الأساس، قام على كتاب إدارة التوحش لأبي بكر الناجي المكون من 112 صفحة والذي لم تكف 112 مليارا لمواجهته.

حملة هذا المشروع الوطني الملح هم الكتاب والمثقفون والفنانون والصحافيون والاعلاميون الأردنيون الوطنيون التقدميون ورجال الدين المستنيرون.وميدانها الصحافة والمواقع الالكترونية والفضائيات ووسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. 

للأسف الشديد، لا نرى ولا نسمع، نحن الذين نشتغل بهموم التنوير والحداثة والتقدم، المدافعون بحق وصدق وبمثابرة عن صورة اسلامنا الرحيم العظيم، منذ ما قبل داعش والى ما بعده، اية مؤشرات على وجود مشروع/خطة/برنامج/توجه، لمواجهة التكفير والغلو والتشدد والتحريض واغتيال الشخصيات والعفة والاخلاق، المنتشر بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الحواري والشوارع وفي الجامعات. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش