الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التكفيريون العائدون من الجحيم، لا يعدوننا بغير الجحيم

محمد داودية

الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 667

التكفيريون الذين تم تضليلهم والتغرير بهم والتلاعب بعواطفهم الدينية الفطرية، فالتحقوا بالتنظيمات الإرهابية تحت عناوين براقة ساذجة خادعة مثل: الجهاد ونصرة أهل السنّة وإقامة دولة العدل والخلافة، إلى سوى ذلك من فخاخ ايدولوجية دينية انطلت عليهم، كيف سنتعامل معهم؟.
التكفيريون الذين وضعوا الجهاد والجنة نصب أفئدتهم، وتسللوا من معان والكرك والطفيلة والسلط والرصيفة واربد والرمثا والمفرق، إلى العراق وسوريا، ظنا منهم أنهم ذاهبون لنصرة الإسلام، يرغبون اليوم، وقد انجلت لهم الحقائق، في العودة إلى أطفالهم وزوجاتهم وأمهاتهم وأهليهم، من الجحيم والمذابح والتدمير ومن الجهاد المزيف ومن الإرهاب المتوحش الذي طال المسلمين أكثر مما طال اليهود. وطال السنّة اكثر مما طال الشيعة والعلويين والمسيحيين والايزيديين. وطال العرب أكثر مما طال الأجانب.
جلي وواضح انه آن أوان عودة «أبنائنا» التكفيريين الذين يقدر عددهم بعشرات المئات، خاصة بعدما تجلى أن التنظيمات الإرهابية التي جندتهم، متهاوية ومتداعية، وذاهبة في الأفول والغياب، في الانكسار والانحسار، كما هو شأن ومآل التنظيمات الإرهابية كافة على امتداد العالم والتاريخ.
في تجربة أميركا، إلهة الحرب في العالم، أنها خصصت برنامجا شاملا لإعادة تأهيل جنودها العائدين من حروبها في فيتنام وكمبوديا وكوريا وأفغانستان والعراق، الذين أصيب منهم نحو 30%  بأمراض واختلالات ما يسمى «اضطراب الكرب التالي للصدمة» أو «متلازمة ما بعد فيتنام» أو «مرتجفي الحرب» التي تولد اهتزاز فهم الشخص لذاته وللعالم من حوله وتتجلى في أعراضٍ نفسية وعقلية، ينجم عنها الانتحار -العنف ضد الذات- أو العنف ضد الآخر والإدمان على المخدرات والكحول والفصام والكآبة والنعزال وصعوبة الانخراط في الحياة والهياج واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
وليست مخفية تجربة الأجهزة الأمنية المصرية التي كرست برنامج حوار واسعا طويل النفس مع التكفيريين في السجون المصرية من اجل إعادة إدماجهم في المجتمع ونزع فتيل الحقد والغضب والغل والتكفير منهم.
ستنتهي موجة الضلال والتضليل الراهنة. وسنصل إلى لحظة الحقيقة المتمثلة في عودة «أبنائنا» التكفيريين من الموت والرعب والدم. وسيتضح للأجهزة الأمنية الأردنية الكفؤة الخبيرة، من تورط منهم في دماء الأبرياء ومن ولغ فيها. ومن جنّد ومن ضلل. ومن ذهب بدوافع طاهرة وظل مسلما حقا يعرف أن للدم حرمة وان له عصمة.
مؤكد ان مخابراتنا الاستشرافية، المتخصصة في التحوط والتخطيط، قد أعدت لهؤلاء «الأبناء» العدة، المتمثلة في برنامج تأهيل علمي، امني طبي سياسي ديني ثقافي إنساني مهني، يقدس لديهم قيمة الحياة الإنسانية وجدارة عيشها وحلاوتها. ويعزز لديهم فكرة النجاة وفرحتها. ويوفر لهم الإسناد الاجتماعي. وينمي عندهم أفكار المحبة والتسامح والتعددية والقانون والحق والعدل والخير.
سيعود بعضهم وهو يحمل في قلبه غلا وحقدا على العالم الكافر الذي «لم يخضع ولم ينخرط في فسطاط الإسلام  وولايته». سيعود هؤلاء المذهونون بإحساس المنقذ المخذول، والمرارة تملأ قلوبهم، بسبب «تآمر العالم الضال الشرير، على مشروع انقاذ الأمة من ضلالها، واسترداد كرامتها ودورها».
المقاربة الأمنية لهذا التحدي المقبل، على ضرورتها وأهميتها، لا تكفي مع شباب خضعوا إلى أقصى شحنات التطرف والعنف والرعب والغلو. مع شباب حملوا أرواحهم على اكفهم من اجل هدف آمنوا به. فالسجون، كما كشفت التجارب العراقية والمصرية والتجربة الاردنية -حالة الزرقاوي- هي ابرز مفرخات الإرهاب والقسوة والتشدد والانحراف والتطرف.
«أبناؤنا» التكفيريون العائدون من الجحيم، فلنحذر من أن ينقلوا إلينا الجحيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش