الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الواسطة الواجبة، للإنصاف لا للإجحاف!

محمد داودية

السبت 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 692


كنت احسب ان الجهوية والمحسوبية عار ووحشية ولصوصية وسرقة، فإذا بها كفر وخيانة لله ولرسوله وللأردنيين.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئا، فولّى رجلا لمودةٍ أو قرابةٍ بينهما، فقد خان اللهَ ورسولَه والمؤمنين». 
والخيانة الشاملة هذه، لله ورسوله والمؤمنين والدستور والشرف والوطن، تشمل الرجال والنساء الذين تقلدوا مناصبهم، عبر إثم الجهوية والطائفية والإقليمية والعرقية والقرابة والمحسوبية والولاءات الفرعية على حساب الهوية الجامعة وقواعد المواطنة.
الواقع المحزن في مؤسساتنا العامة والخاصة يقدم حقائق بارزة صادمة «تخزق العينين» تدلل على حجم الواسطة والمحسوبية والزبونية في مؤسساتنا. تجد الجهوية وتجد الطائفية وتجد الإقليمية بشكل مختل في عدد الموظفين غير المتناسب وغير المستتر أيضا. فما معنى ان يكون 80% من الموظفين في الشركة او في المؤسسة او في البنك او في شركة التأمين من لون واحد ومن منطقة محددة بعينها؟
نفهم ان يستشري هذا الاستئثار وتلك «الخصخصة» في الشركات العائلية الصغيرة، حيث تحتل الزوجة موقع السيدة الحديدية تاتشر والابن موقع آدم سميث أبو الاقتصاد العالمي والحفيد موقع العبقري مارك زوكربيرغ مؤسس الفيسبوك.
ومعلوم جدا أنّ المحسوبية والزبونية والواسطة، تجيء على حساب الكفاءات والجدارة والابداع والتميز، وتحرم الوطن منها، حين تستبدلها بتعيينات تبعث الظلم من جهة وتولد زهوا واحساسا بقيمة الشطارة في نفوس المدعومين، الذين يتم رفعهم وحملهم واسنادهم وتسليمهم مواقع حساسة. وتحقق ولاء شخصيا سيقود الى تسديد الاثمان والفساد لا محالة، ويتم على حساب الولاء والانتماء الوطنيين. وتقدم نموذجا بشعا يؤشر على آليات العمل والتعيين في المجتمع ووسائل التقدم والتصدر.
معروفة قصة الجاسوس الألماني الشرقي الذي "دسّته" وكالة امن الدولة الألمانية الشرقية "شتازي" في المانيا الغربية أبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. طُلِب من العميل «الكمون». وحُظِر عليه كليا، ان يكتب أي تقرير مهما كانت خطورة المعلومات التي حصل عليها. كان المطلوب منه، على مدى عشرين عاما عملها قبل ان يتم اكتشافه، هو التخريب. هو محاربة الموهوبين والمبدعين والمتميزين والحيلولة دون ان يتسلموا المواقع المناسبة لهم. كان يرشح الى المواقع القيادية بدلا عنهم، موظفين وقياديين عاجزين فاشلين معطلي المواهب.
هذا التخريب المنهجي المدمر كان يقوم به عملاء وجواسيس واعداء، عندنا لا حاجة للجواسيس والعملاء لهذا الغرض الخبيث. يقوم بهذا التخريب عندنا، أبناء وطن ومزاودون زاعمو انتماء وهتافون مسحجون مدعو ولاء.
و يا هملالي!!
فإن من جاهروا وفاخروا بممارسة الواسطة والمحسوبية والزبونية والجهوية، واعلنوا ذلك على رؤوس الاشهاد، اصبحوا في الصف الاول، يتحدثون ويخطبون ويحاضرون عن النزاهة ومكافحة الفساد وعن القيم والمثل والضمير والوطن ومخافة الله.
تنبه الملك وأكد في الورقة النقاشية السادسة على سيادة القانون محذرا من المحسوبية والواسطة ومعربا عن ادانته لها حين ذكر:
«لا يمكننا الحديث عن سيادة القانون ونحن لا نقرّ بأن الواسطة والمحسوبية سلوكيات  وممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه وذلك بتقويضها لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة وهي الأساس لتطور أي مجتمع. فأي جيل يمكن أن يحمي سيادة القانون أو أن يدير مؤسساتنا وقد ترسخت الولاءات الفرعية فيه على حساب وطنه؟».
الحالة الوحيدة التي «تجب» فيها الواسطة أي تصبح واجبا، هي ان تكون هذه «الواسطة» للإنصاف لا للإجحاف، لرفع الظلم لا لانتاجه وزيادة منسوبه.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش