الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة وسيادة القانون

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

 راكان حسين عبيدات
«سيادة الدولة» أو «الدولة السيادية» هي صياغات ندرك معناها جميعا لغوياً ونجهله عملياً لما لها من دورٍ فاعل في ضبط الأمن والسلم المجتمعيين في البلدان التي تضفي في صورتها المثلى التي يعيشها المواطن مع الدولة سوياً هو «الأمن والأمان» بمفهومه الشامل أي بالحد من جميع أشكال الأرهاب والجريمة والعنف بكافة أشكالها ؛ فتعريف الدولة بمفهومها التقليدي اقتباساً «هي مجموعة من الأفراد الذين يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة».
 فالدولة بمفهومها الفعلي الواقعي لنا كمواطنين هي هبة فطرية من خالقها لما لها من أنعكاسٍ مهم في حياة المواطن، فلولا وجود الدولة وهيبتها لاقتتل الجميع لأتفه سبب وانتشر العنف بجميع أشكاله في المجتمع، فما حدث في بعض دولنا العربية ما هو إلا نتاج لاختلال جزئي أو كلي في إحدى سلطات أو أركان الدولة، فإن حدث هذا الاختلال فما تلبث الا وان يودي بها للهاوية من اختلالاتٍ أمنية وسياسية وأقتصادية.
ومن هنا علينا جميعا كمواطنين ان نكون حريصين دائما لرفعة الوطن وأستقراره وأن ننتهج ما هو الأجدر بِنَا وتحويل كل ما يقترحه المواطن على دولته وعكسه على تغيير تدريجي بإصلاح جزئي أو شامل كان سياسياً بتعديلٍ دستوري أو أقتصاديا بتعديل قانون موازنة لزيادة مكتسبات التنمية أو تعليميا بتعديل المناهج وتنويع أساليب التدريس وكلٌ ينعكس على الجميع للأفضل مهما كانت درجة التغيير والتطبيق من بعده.
 وبالعودة لمبدأ الدولة وسيادتها وكما يمكن لنا تصوير شكل الحياة في مجتمعٍ بلا دولة أي في حالة الفطرة أو الطبيعة من وجهة نظر المفكر الأنجليزي «توماس هوبز» بأنها عبارة عن صراعات سياسية وحروب أهلية يخوضها كل فرد في مواجهة الكافة أي حرب الكل ضد الكل، ومن هنا يأتي أدراك أن المواطن والدولة وجهان لعملة واحدة أن فقدت أحد أوجهها فقدت الآخر،وعليه فأن دور المواطن الفاعل بالمحافظةِ على الدولة بسلوكه ونهجه في سيادة القانون ومدى أحترامه وتطبيقه لقوانين دولته، فسيادة القانون تعريفاً ؛ هي أصل من الأصول الدستورية ويترتب عليه أنه لا يمكن للسلطات العامة القائمة في بلد ما أن تُمارس سلطاتها الا وفق قوانين مكتوبة صادرة وفق الإجراءات الدستورية المتفقة مع الدستور.
 ولأيجاد تفسير أوضح لمفهوم سيادة القانون وصفت الأمم المتحدة سيادة القانون اقتباساً ؛ «بأنها مبدأ للحوكمة يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة بما في ذلك الدولة ذاتها مسؤولين أمام قوانين صادرة علناً»، ففي بلدنا الأردن يتجلى مفهوم الدولة وسيادة القانون بثلاث سلطات هي السلطة التنفيذية «الحكومة» والسلطة التشريعية «مجلس الأمة» والسلطة القضائية «القضاء بكافة محاكمه وأختصاصها».
 وقد استعرض جلالة الملك عبد الله الثاني هرم السلطة الوطنية الأردنية في ورقته النقاشية السادسة عدة جوانب متعلقة بمبدأ سيادة القانون في حياة المواطن اليومية مقتبساً منه « يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية «، وقد ناقش جلالته عدة أمثلة وظواهر واقعية نراها يوميا ؛ كظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات وعدم إحقاق العدل بحصول طالب متفوق على مقعد دراسي له وغيرهما الكثير من السلوكيات التي تنهينا عن ضرورة الالتزام بمبدأ أحترام الدولة وسيادة القانون.
ومن وجهة نظر شخصية فإن الدولة وهيبتها هي أساس لأمنها واستقرارها ويقاس مدى قوة الدولة بمدى تطبيق مواطنيها لسيادة قوانينها؛ فعليه يأتي التقدم والازدهار لها في كافة مجالاتها.
في وقتنا الحالي الذي نعاصره وبعد موجة الربيع العربي وما نتج عنها من ظهور أيديولوجيات سياسية جديدة بما يوجب علينا كأردنيين الحفاظ على بلدنا بعيداً عن ايدولوجياتهم التي تخالف كل أشكال الحياة الإنسانية وتتنافى معها، وتكمن اهمية التقدم بالمؤشر السياسي ديموقراطياً كان أم أصلاحياً بانعكاسه على المؤشرات الأمنية والاقتصادية ككل، فمنه يتشكل الأمن الاقصادي والاجتماعي أي تطور أكثر وأزدهار أكثر وأستثمار متزايد ينعكس على الجميع بصورة أفضل لواقع معيشي اقتصادي أفضل نسعى جميعا له.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش