الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدلية الدعم للكهرباء والماء .... فاقد أم سرقات؟

احمد حمد الحسبان

الأحد 29 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 281


قبل أيام، وخلال لقاء رئيس الوزراء مع قيادات إعلامية، تم الكشف عن مقدار الدعم الحكومي لشتى القطاعات، وبمعزل عن الأرقام، تم الكشف عن دعم حكومي سنوي لقطاعي الكهرباء والمياه.
بالتزامن، ارتفعت وتيرة الحديث عن سرقات كبرى من المياه والتيار الكهربائي، حيث كشفت وزارة المياه عن عشرات السرقات بكميات كبيرة، وأعلنت جهات امنية عن سرقات كهرباء من بينها ما وصف بانه اكبر سرقة للتيار في التاريخ الأردني.
ومع أهمية التركيز على مثل تلك الحوادث بشكل منفرد، الا ان القراءة الشمولية لها وربطها مع مسالة» الفاقد» تفتح الباب على جدلية» الدعم» التي طالما حظيت بنقاش على مستويات متعددة.
ففي قطاعي المياه والكهرباء، وعلى الرغم من عدم وجود ارقام تحدد الكميات المسروقة، وقيمتها بالأرقام، ولعدم إمكانية حصر كافة السرقات، واكتشاف سرقات جديدة بين الحين والأخر، تبقى الأرقام متغيرة، لكنها في المجمل تلامس او تقترب من حجم ما يطلق عليه تسمية» الفاقد»، والذي يصل الى اكثر من 40 بالمائة في المياه وحوالي الثلاثين بالمائة في الكهرباء.
فقد كانت الجهات المختصة تتحدث عن الفاقد من مفهوم انه تسرب من الشبكات لاسباب متعددة « ليست السرقة».. ليتبين لاحقا ان السرقات هي السبب الرئيس لهذا» الهدر».
المهم هنا ان الحكومة تتحدث عن دعم للقطاعين، وهو الدعم المطلوب لتغطية ما تسميه» الفاقد» والذي هو في حقيقة الامر مجرد سرقات يقوم بها متنفذون، وتتحول الى مبالغ مالية تدخل في حساباتهم، بينما تضطر الحكومة الى تحمل تلك التكاليف، وبقيمة تصل الى عشرات الملايين من الدنانير، وتحتسبه» دعما»، وتعمل على تحصيله من المواطن بشتى الوسائل، ومنها فرض ضرائب جديدة، إضافة الى تاكيداتها على فرضية ان استمرار الحكومة في تقديم الدعم يعني بقاء التشوه الاقتصادي.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا... الم يحن الوقت لتسمية الأمور بمسمياتها، وان تتحمل كل جهة مسؤولياتها بهذا الخصوص؟ ومن زاوية انه» ما ذنب المواطن في ان يتحمل تبعات سرقات البعض من المتنفذين»؟ .
وما ذنبه في ان يتحمل تقصير الشركات في عدم توفير الحماية لشبكاتها؟ ووقف اية عمليات هدر سواء اكان ذلك من خلال السرقة او اية وسائل أخرى؟
وما ذنب المواطن في ان يتحمل أعباء الثغرات القانونية التي تمكن سارقي المياه والكهرباء من اجراء التسويات والخروج « رابحين» جراء تلك التسويات؟ وكذلك العقوبات غير الرادعة التي تمكن البعض من تحقيق ثروات كبرى نتيجة العبث بمقدرات وطنية وتحميل الاخرين من عامة الناس مسؤولية افعالهم؟
لقد حان الوقت للتعامل مع هذا الملف بقدر اكبر من الحزم، وان تعيد الحكومة النظر في المسميات، وفي الإجراءات وصولا الى تصويب أي خلل وبخاصة في قطاعي المياه والكهرباء، وبما يحفظ حقوق الجميع، وما يحمل المسؤولية للمخالفين مباشرة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش