الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسمـاعيـل القيـام: الثقافــة العـربية بحـاجــة إلـى «غـربلـة جـريئـة»

تم نشره في الجمعة 14 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

حاوره: عمر أبو الهيجاء

على الرغم من أن الكتاب الإلكتروني قد غزا الثقافات والقراء لأسباب متعددة، بيد أن الكتاب الورقي لم يفقد ألقه وحضوره، ليس لدى الجيل الذي اعتاده وتربّى عليه فحسب، بل لدى نسبة كبيرة من جيل العصر الرقمّي الذي ما يزال ينظر إلى معلومة الكتاب الورقيّ بعين الإجلال والثقة، ذلك ما يذهب إليه الكاتب والأكاديمي د. إسماعيل القيام، الذي يؤكد أن النحو العربّي يمتلك مقومات حياته وتجدده ليواكب مستجدات العصر الحديث وأبنيته اللغويّة الجديدة.
القيّام نفسه، وهو مدير مكتبة جامعة فيلادلفيا، له مجموعة من المؤلفات، منها: الأمالي الأسدية (جمع وتحقيق) - المؤسسة العربية الدولية/ عمان 2006، لغات القبائل في كتب إعراب القرآن ومعانيه - دار الحامد/ عمان 2009، أخطاء التراكيب النحوية في العصر الحديث (رسالة ماجستير غير منشورة) - جامعة اليرموك 1999. وله العديد من الأبحاث والمشاركات التي تعنى بأهمية اللغة والحفاظ على عليها، إلى جانب ترأسه لفرع رابطة الكتاب الأردنيين في مدينة جرش. «الدستور»، التقت د. القيام وحاورته حول اهتماماته باللغة العربية ونحوها، وحول قضايا أخرى..

]   نحن في عصر رقميّ، والكتابُ الإلكترونيّ بدأ يأخذ حيّزًا كبيرًا في الثقافة العربيّة والعالميّة. ما قيمة الكتاب الورقيّ أمام هذا التطوّر وأنت تشغل حاليًّا منصب مدير مكتبة جامعة فيلادلفيا؟

- ثنائية الإلكتروني والورقي غدت ثنائية العصر وإشكاليته، ولا شك في أن الكتاب الإلكتروني قد غزا الثقافات والقراء لأسباب متعددة من أبرزها سهولة الحصول عليه، وسهولة جمع عدد من الكتب كبير من حيّز مكاني صغير لا يتجاوز حجم كتاب واحد من الكتب الورقية، ولكن مع ذلك وبالرغم منه لم يفقد الكتاب الورقي ألقه وحضوره ليس لدى الجيل الذي اعتاده وتربّى عليه فحسب، بل لدى نسبة كبيرة من جيل العصر الرقمّي الذي ما يزال ينظر إلى معلومة الكتاب الورقيّ بعين الإجلال والثقة. وبوصفي مديراً لمكتبة جامعيّة أكثر روّادها من فئة الشباب أستطيع أن أؤكد، وبناء على إحصائيات الإعارة التي تجريها المكتبة شهرياً أنّ قرّاء الكتاب الورقي كثر، إلى الحدّ الذي يطمئننا على حاضر هذا الكتاب وربّما مستقبله.
] هل النحو العربيّ قادر على أن يتطوّر مع مجريات اللغة في العصر الحديث وما ينتج عنها من أبنية لغويّة جديدة؟

- بدون شك النحو العربّي يمتلك مقومات حياته وتجدده ليواكب مستجدات العصر الحديث وأبنيته اللغويّة الجديدة، ولكن السؤال يتمحور حول قدرة النحاة واللغويين المعاصرين على مواكبة العصر والتعامل مع روح النحو لا مع النحو؛ أي مع فلسفة النحو والدواعي التي أدّت إلى وضعه وبنائه على الصورة التي وصلت إلينا. فالنظر إلى النحو العربيّ بعين التقديس، والتوقف عند الحدود التي أقرّها الأوائل خطأ، كما أن النظر إلى النحو العربيّ على أنه ضرب من العبث والتعقيد خطيئة، فلابّد من تمثّل الروح التي كان ينطلق منها النحاة القدماء، وتوسعة باب التطوير والتحديث ليبتعد نحو العربية عن التعقيد والتقليل، ويميل إلى الوصف والتفسير منطلقاً من النصّ وراجعاً إليه.

] هل نحن بحاجة إلى إعادة النظر في ثقافتنا العربيّة منذ القديم وصولاً إلى هذا العصر في ضوء المتغيّرات التي طرأت مؤخّرًا؟
- في ثقافتنا العربيّة الكثير من القيم الجميلة التي يتوجّب علينا الاحتفاظ بها، والعمل على تعزيزها وتنميتها وغرسها في النشء، ولكنّ ثقافتنا في الوقت نفسه - كأي ثقافة في العالم- قد تراكم فيها قدر كبير من السلبيّات حتّى غدا بعضها بمثابة العقيدة والثوابت، ولابّد والحال هذه من الإقدام بجرأة على غربلة هذه الثقافة، وفرز غثها من سمينها، لتستطيع الأمة وضع قدمها على طريق المنافسة بين الأمم.

]  ماذا تقول، في غياب ناصر الدّين الأسد، وأنت أحد طلبته الذين درّسهم وأشرف عليهم في مرحلة الدكتوراة؟

- لقد قالت العرب: «لم يهلك هالك ترك مثل مالك»، ولا أظنّه يمكن أن يُعّد في الموتى أو الهلكى من ترك مثل «مصادر الشعر الجاهليّ»، وإخوته، إذ مثلُالأسد لا يموت وإن غاب جسده، فهو حيّ بما ترك للناس من علم يُنتفع به، وهو حيّ بما ترك من أساتذة كبار تتلمذوا عليه، وتتلمذ عليهم كثيرون وما يزالون، فهو «كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها». لقد أحسن الأسد البناء وأخلص في العطاء، ونسأل الله أن يجزل له في الثواب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش