الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استحضارُ بعض ما يستحق الاستحضار ...

محمد داودية

السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 692


على امتداد عمْر النظام السياسي الأردني، لم تنشأ معارضةٌ خارجيةٌ شكّلت تهديدا او خطرا عليه. كان المعارضون يرفضون مغادرة البلاد ولذلك سادت ظاهرة «النفي في الداخل» في الاربعينات وتحديدا الى مدن الجنوب: الكرك والطفيلة ومعان والشوبك والعقبة. واشهر من كان يُنفى و يعتقل الشاعر المتمرد مصطفى وهبي التل-عرار، عندما كان الشعر والادب مكلفا ومَغْرَما لا مغنما، يحبس صاحبه وينفيه ويشرده ويطرده من عمله.
لاحقا انتشر المعارضون السياسيون الاردنيون وتوزعوا على «الخارج» كلٌّ حسب انتمائه السياسي، في سوريا ومصر ولبنان والعراق وليبيا والصين وفرنسا والاتحاد السوفياتي وألمانيا وبلغاريا وهنغاريا واليمن الديمقراطي والمنظمات الفلسطينية، كفتح والصاعقة والجبهة العربية والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرها.
قسم من المعارضين الأردنيين «عاد» الى الأردن وفق برنامج «الاحتواء» الذي نفذه بنجاح الملك الحسين والشهيد وصفي التل يرحمهما الله. فتم استيعابهم وتولوا مواقع قيادية رئيسية تجلوا فيها، غاية في النزاهة والمسؤولية والوطنية. إبراهيم الحباشنة واستلم وزيرا للداخلية ونذير رشيد  واستلم مديرا للمخابرات وسفيرا ووزيرا للداخلية وصادق الشرع واستلم محافظا ووزيرا للتموين والمالية  ووزير دولة للشؤون الخارجية واخرون.
وقسم آخر من المعارضين ذوي الانفة والصلابة، عاشوا في ضنك وفقر وحاجة وفاقة، فلم يترزقوا ولم يترغدوا ولم يمدوا أيديهم الى الأنظمة التي عاشوا فيها والتي لا تفتح تكايا ولا تدفع لوجه «القضية».
 واضطرت ظروف بعضهم، الى «العمل» مع الأنظمة السياسية الدكتاتورية التي استقبلتهم كلاجئين سياسيين في بداية هروبهم من الأردن. كانوا يؤمرون بالتحدث واطلاق التصريحات النارية ضد «النظام الأردني العميل»، حين تسوء العلاقات مع الأردن، والانزواء والانكفاء على طريقة «إِركد ربابتك»، حين تقتضي المصلحة مسايرة الأردن.
 حضر شفيق الكمالي رئيس اتحاد الكتاب العرب انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين عام 1981 التي فازت فيها قائمة الدكتور محمود السمرة وكنت احد أعضائها الى جانب سالم النحاس وابراهيم العبسي ونمر سرحان ومفيد نحلة وحسين جمعة واحمد عودة. اثناء الانتخابات كان ثمة عضو مشاغب، لم يتوقف وهو يتصبب عرقا، عن صب الغضب والاتهام بالعمالة الى الخارج والاحتجاج والانتقاد، على مرشحي القائمتين اللتين لم تقبل اي منهما ان تضمه وتحمله.
في حفل العشاء الذي اقمناه في مطعم الفردوس للشاعر شفيق الكمالي رئيس اتحاد الكتاب العرب، الذي حضر من بغداد خصيصا للاشراف على انتخابات الرابطة، حدثت مفارقة مضحكة حين اعرب الكمالي عن اعجابه بتكتيكات الرابطة قائلا: انتم اذكياء جدا في رابطة الكتاب. فأنتم تفرزون معارضا منفرا يسهم قطعا في دفع الأعضاء الى برنامجكم الثقافي الوطني. قال الكاتب نمر سرحان: ليس لنا علاقة بصناعة هذا المعارض المنفر، بل هو هدية السماء للكتاب والشعراء.
في تشرين الثاني سنة 1980 حشدت سوريا 3 فرق عسكرية ونحو 1100 دبابة على حدودنا الشمالية، بسبب «إيواء الاخوان المسلمين السوريين ودعمهم» ورد الأردن بحشود مماثلة واستدعى الاحتياط.
 ولاحقا هاجمت قوات «الصاعقة» السفارة الأردنية في بيروت فاختطفت الفارس هشام المحيسن القائم بالاعمال واغتالت احد حرس سفارتنا الجندي الأول عبد السلام القرالة ورجل امن لبنانيا. وأصيب في العملية الإرهابية تلك الرقيب محمد سالم كريّم احد حراس السفارة.
تجمّع السياسيون الأردنيون المعتقلون في سجن المحطة، الذي كان يديره غالب الضمور، ابرز شخصية امن عام تعاملت مع المعتقلين السياسيين، وكانوا بالعشرات من مختلف الاحزاب السياسية الأردنية، وطالبوا بارسالهم الى الجبهة للدفاع عن الوطن. .
هذه هي بالتمام والكمال معارضة الأردنيين. معارضة تطورت شعاراتها وأهدافها، من استهداف النظام السياسي والانقلاب عليه وتغييره، في الخمسينات والستينات والسبعينات، الى شعار «اردن وطني ديمقراطي» في الثمانينات، الى هدف اصلاح النظام السياسي وتطويره وتحصينه بالديمقراطية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية.
  احسنت حكومتنا صُنعا، بازدراء «مسخرة العيال» الصبيانية الصهيونية، التي حاولت لفت الانتباه، فابقته الحدث الضئيل في حجمه مثل فساء النسر لا «يُعلّم» ولا يترك أثرا في هذا الفضاء الشاسع الواسع.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش