الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تكية أم علي.. «راما» لم تعد تكره الفرصة لامتلاكها سندويشة

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 10:21 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي

 

راما، قصة طفلة تشبه العشرات إن لم يكن المئات من الأطفال، طفلة طوت «تكيّة أم علي» تفاصيل قصتها في ورقة صغيرة واحتضنها صندوق وزعته على المئات من المواطنين، لتضع الكثيرين بصورة واقع أطفال حرموا من نعم الحياة، اضافة لحث الجميع على التبرّع وصولا لتطبيق نهج عملها الأساسي بالوصول لأردن خال من الجوع!!!!

تفاصيل قصة راما هذه الطفلة التي أجزم بأن كل من قرأ تفاصيلها تحركت لديه كافة أحاسيس ومشاعر الإنسانية، وعمل الخير، بل وفرضت سؤالا بأذهاننا جميعا، هل بالفعل هناك من لا يحب فرصة المدرسة من طلبتنا لأنه لا يجد في حقيبته «سندويش» كباقي زملائه من الطلبة، وهل هناك بالفعل أطفال جياع يحتاجون المساعدة ليحبّوا «الفرصة» وينتظرون وقتها بدلا من كرهها؟!!!!

تكية أم علي، في مبادرتها التي وزعت من خلالها صناديق على مئات المواطنين، وضعتنا جميعا أمام مسؤولية نقل واقع مؤلم يعيشه أطفال وأسرهم، فالطفلة راما التي سردوا قصتها تأتي فرد من أسرة واحدة من (30) ألف أسرة تقدّم لهم التكية مواد غذائية على مدار العام، من خلال طرود غذائية، تحيي في هذه الأسر جانبا هاما بل حق من حقوق الحياة وهو الطعام، الأمر الذي يدفع باتجاه ضرروة التأكيد على سبل أوجه الخير والدرب الذي يجب أن يسلكه فاعلوه حتى لا تذهب أعمالهم لمن لا يستحقها أو توزّع بعبثية ودون ترتيب.

واقع كبير كشفت عنه قصة راما، ألقت من خلاله التكية مسؤولية كبيرة على كاهل كل المؤسسات وحتى الأشخاص الرسميين والشعبيين حيال هذه الفئة، التي يعتقد البعض أنها غير موجودة، وأنه لا وجود بالمطلق لمن ينام جائعا، ومن يكره وقت «الفرصة» بالمدرسة كونه لا يملك وجبة أو طعاما لأنه لا يوجد في منزله أي شيء يمكن أن يحضر به «سندويش»، وأن لذلك أثرا على التحصيل العلمي لهؤلاء الطلبة وبطبيعة الحال الوضع النفسي والإجتماعي لهم، فكأن تكية أم علي باثارتها قصة راما قدمت واقعا يجب التنبه له وأخذه على محمل الجد في قطاعات متعددة من أبرزها التعليم، والصحة، وأعمال الخير وكيفية توجيهها للجهة الصحيحة.

وما يؤشر لأهمية مبادرة تكية أم علي، أن وصول المواد الغذائية لأسرة راما، جعلت من حياتها تتغيّر بمجملها، لجهة الإيجابية بطبيعة الحال، وانعكست على تحصيلها العلمي، وحتى ثقتها بنفسها وحضورها بين زميلاتها في المدرسة، إذ لخصت حالتها بالقول «أنها أصبحت تذهب للمدرسة وهي مبسوطة، معها سندويشات وبسكوت» والأهم أنها أصبحت تنتظر وقت الفرصة، إذن هو تغيير ايجابي لحياة راما وحتما سيكون كذلك لمئات الطلبة والأطفال لكن على الجميع معرفة أن هناك مشكلة وواقعا أليما يعيشه أطفال وطلبة يجب الأخذ به ومراعاته في كل ما يصاغ من خطط بهذا الشأن، فغذاء المعدة هو أيضا غذاء للعقل والتفكير.

يجب أن لا نمر مرور الكرام عن قصة «راما» حتى ولو كانت رمزية، لكنها فتحت بابا واسعا للوقوف على طبيعة غذاء الطلبة، والإهتمام بهذا الجانب، ومتابعة واقع التغذية عند الأطفال، وبطبيعة الحال توجيه أعمال الخير لمستحقيها، وأن يسعى الجميع لجعل حصص الخير موزعة بالعدل ولمن يستحق، وصولا لتوزيع الخير على الجميع ولطلبة تخلو تفاصيل يومهم من الجوع، فعندما نتحدث عن طفل أو طالب حتما يكون الوضع مختلفا ويتطلب «فزعة» تختفي من بعدها أي شكل من أشكال الجوع والحاجة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش