الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجربة إندونيسيا في التحول السلمي الى الديمقراطية (1-2)

محمد داودية

الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 673

تشكل تجربة إندونيسيا المبكرة في التحول الديمقراطي، نموذجاً غنياً، حاولت أن تضعه بتصرف الثورتين التونسية والمصرية، عبر عدة وسائل، من أجل تفادي التجريب والأضرار والتخريب والاخطار التي تنجم عن غياب الدليل والمرشد والخبرة.
حركة الإصلاح في إندونيسيا عبارة عن قمة حركة طلابية ــ شعبية مشتركة مؤيدة للديمقراطية تمكنت من إرغام الرئيس سوهارتو، الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، على التخلي عن منصبه.
جعل الطلبة من جميع المشارب الأيديولوجية والانتماءات السياسية، موضوع استقالة سوهارتو أجندة وطنية، وحصل هذا المطلب على تعاطف وتأييد الشعب الإندونيسي.  في أيار 1998، أصبحت مطالبات الحركة الطلابية أكثر وضوحاً وكانت تتمثل في:
1- محاكمة الرئيس سوهارتو وأعوانه بسبب الفساد والانتهازية والمحسوبية.
2- تعديل دستور الدولة عام 1945.
3- وقف الوظائف المدنية لأفراد الجيش، الذين كانوا في عهد سوهارتو، يشغلون مناصب مدنية كرئيس بلدية وإقليم ومقاطعة أو محافظة بالإضافة إلى شغل مناصب عسكرية.
4- منح الحكم الذاتي لجميع الأقاليم والحكم الذاتي الموسع لمحافظات أتشيه وبابوا.
5- احترام سيادة القانون.
6- حكومة اندونيسية خالية من الفساد والانتهازية والمحسوبية.
جعل الطلبة المتظاهرون مباني البرلمان في جاكرتا ومباني البرلمانات الإقليمية أهدافاً لمظاهراتهم، كما أجمع الطلبة على مطالبة واحدة وهي استقالة الرئيس سوهارتو.
وقد فتحت الحركة الطلابية جولة جديدة للتاريخ الإندونيسي تسمى الآن بعصر الإصلاح.
وفيما يلي الأحداث التي مهدت لاستقالة الرئيس سوهارتو:
* واجه طلبة جامعيون خطة الحكومة زيادة أسعار الوقود بنسبة 70% بالمظاهرات الاحتجاجية الضخمة الأمر الذي دفع بقوات الشرطة والجيش لاتخاذ إجراءات قمعية.
* وقعت أحداث شغب واسعة النطاق في العاصمة جاكرتا وفي مدينة سولو وسط جزيرة جاوا، حيث قام المشاغبون بنهب وسلب وسرقة ممتلكات إندونيسيين من أصل صيني وإضرام النار في معظم محلاتهم التجارية واغتصاب نسائهم وبناتهم وقتلهم، إذ تفيد تقارير غير رسمية بأن نحو 1000 شخص قتلوا.
في حين قرر آلاف الإندونيسيين من أصل صيني مغادرة إندونيسيا متوجهين إلى سنغافورة أو دول أخرى طلباً للنجاة.
* استمرت أحداث الشغب في جاكرتا وأسفرت عن مقتل المئات من المواطنين المحاصرين في بعض المحلات التجارية المحروقة.
* طالبت رئاسة المجلس الاستشاري الشعبي سوهارتو بالاستقالة حفاظاً على وحدة الشعب.
* عقد الرئيس سوهارتو لقاءً مع العلماء المسلمين وقادة الرأي، الذين طالبوا سوهارتو بالاستقالة، فيما اقترح سوهارتو تشكيل لجنة الإصلاح.
* نصح الوزراء الرئيس سوهارتو التراجع عن تشكيل لجنة الإصلاح واستمر الآف الطلبة في احتلال مبنى البرلمان في العاصمة، كما اقتحموا مباني البرلمانات الإقليمية.
* طالب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي ورئيس حزب الجولكار الحاكم، سوهارتو بتقديم الاستقالة، وإلا فإن المجلس سينتخب رئيساً آخر وقدم (14) وزيراً استقالتهم.
* عقد الرئيس سوهارتو اجتماعاً مع نواب الرئيس السابقين، ودعا لترتيب خطة استقالته وتسليم سلطته لنائبه حبيبي.
* أعلن الرئيس سوهارتو صباح يوم 21/5/1998 استقالته وتسليم سلطته لنائبه حبيبي. في حين أكد الجنرال ويرانتو بأن القوات المسلحة الإندونيسية ملتزمة بالحفاظ على سلامة وشرف رئيس الجمهورية والرؤساء السابقين ونوابهم بمن فيهم الرئيس المستقيل سوهارتو.
* أعلن الرئيس حبيبي تشكيل «حكومة الإصلاح».
أبرز النتائج السلبية لحركة الإصلاح في إندونيسيا:
1- انتشار جرائم الفساد نتيجة تطبيق نظام اللامركزية والحكم الذاتي للأقاليم والانتخابات الإقليمية والبرلمانية والرئاسية بطريقة مباشرة.
2- المبالغة في ممارسة حرية التعبير وحرية الصحافة
3- انتشار ظاهرة العنف المجتمعي بسبب فقدان المثل العليا في البلاد.
4- ظهور النزاعات الحدودية بين الأقاليم.
5- ظهور الخلافات بين الأقاليم والحكومة المركزية على أحقية استغلال الثروات الطبيعية.
6- انتشار ظاهرة الإرهاب لسهولة دخول الإيديولوجيات المتطرفة إلى البلاد وضعف المراقبة على المطبوعة والمواد الإعلامية.
(يتبع القسم الثاني غدا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش