الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة ... والسيارات الكهربائية

احمد حمد الحسبان

الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 281



قد يكون ضروريا التوقف عند التناقض ما بين الاقوال والافعال الحكومية وبخاصة فيما يتعلق بعمليات الوفر في النفقات، ولو من قبيل التذكير فقط.
فالحكومة تتحدث دوما، وعند كل مفصل من مفاصل المراجعة للايرادات والبحث عن موارد جديدة ضمن ما تطلق عليه عمليات» الإصلاح الاقتصادي» عن خطط للتوفير في النفقات، وعن إعلانات تتحدث عن تخفيضات في النفقات المتكررة، تعتبره ملموسا ... لكنه قد يكون بسيطا من وجهة النظر الشعبية.
اود التذكير هنا بأحد البنود التي تركز عليها الحكومة في كل عام، حيث تعلن عن قرارها بعدم شراء اثاث وسيارات كاجراء لتخفيض النفقات.
لكننا نفاجأ بانها تقوم باستبدال سيارات الوزراء وكبار المسؤولين بسيارات كهربائية جديدة وتسوق خطوتها بانها تهدف الى تخفيض التكاليف المتكررة وبخاصة المحروقات.
الملاحظ ان السيارات التي تشتريها الحكومة من النوع الفاخر والمكلف جدا، والتي يصل سعر الواحدة منها الى حدود المائة الف دينار ـ تزيد او تنقص قليلا ـ .ما يعني ان تبديل سيارات الوزراء وبعض الأمناء وكبار المسؤولين يحتاج الى عشرات الملايين من الدنانير.
وهنا يمكن ملاحظة ان فارق استهلاك المحروقات جراء تلك العملية، يوازيه فارق اكبر في كلفة السيارات الجديدة، بحكم ارتفاع أسعارها أصلا.
يضاف الى ذلك ان اية سيارة حكومية ـ في مرحلة ما قبل حقبة السيارات الكهربائية ـ  لن تبقى في خدمة المسؤولين الكبار فترة طويله، حيث درجت العادة ان يتم استبدالها بعد سنوات قليلة بحجة انها أصبحت قديمة، وانها لا تتناسب ومكانة المسؤولين الذين يستخدمونها.
ويمكن التذكير هنا بما اثير حول سيارات مجلس النواب العام الفائت، حيث تم استبدال سيارتين بحجة انهما أصبحتا قديمتين ولا تتناسبان مع مكانة مستخدميهما.
عودة الى السيارات الكهربائية التي تحول الطاقم الوزاري والعديد من كبار المسؤولين الى استخدامها، والتي لا اعرف من هو وكيلها، ولا علم لي بملابسات اعتمادها دون غيرها، لكنني أتساءل:
بما ان الهدف هو خفض النفقات، لماذا لا تعتمد الحكومة سيارات اصغر حجما، واقل كلفة، بدلا من السيارات التي تستنزف ما يزيد عن قيمة محروقاتها فرقا في السعر، تدفعه الخزينة مسبقا.
الا يستدعي الظرف الصعب الذي تمر به الخزينة، ان تشتري الحكومة لمسؤوليها سيارات اقل فخامة وكلفة من تلك التي يستخدمونها الان؟ والتي يحاولون التأكيد ان اعتمادها كان بسبب التوفير في المحروقات؟
ان مثل تلك الخطوة ـ لو تم اعتمادها من البداية ـ فمن شانها ان تخفف من حدة الاحتقان لدى الشارع، وان تقنع عامة الناس بالتشاركية في تحمل أعباء الظرف، وان المسؤول يمكن ان يكون شريكا في تخفيف الضغوطات على الموازنة العامة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش