الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حيدر محمود 60 عاما من الشعر

محمد داودية

الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 690

أنا أحبك ايهذا الشاعر الكبير، الذي تجري القصائد بين يديه نهرا من الكوثر والندى والعذوبة، وأنحاز اليك. فانت صديقي ليس فقط لانني صديق الشعراء والأدباء والكتاب، بل لأنك ضميرنا والحارس الامين لروح الاردن وطبيب الانعاش المواظب على متابعة مونيتور قلبه.

حيدر محمود، لا أنا ولا غيري نخلع عليك القابا وهالات. الناس معارضوهم وموالوهم، هم من يفعلون. هم من يسموك قيثارة الأردن أو شاعر السلطة أو ممثل الصعاليك او ممثل احبائي الصوفيين، او كل ذلك كما افعل انا.

صاحبي حيدر محمود هو كاتب قصيدة «نشيد الصعاليك» التي القاها في جامعة اليرموك في 3 نيسان عام 1989 وكانت من نذر هبّة نيسان الذي كان اول الربيع العربي وخاطب فيها مصطفى وهبي التل –عرار، شاعر الشعب والمحرومين وقال فيها:

ماذا أقولُ أبا وصفي وقد وضعوا

جمراً بكفّي وصخراً بين أسناني

فعزلته من الوظيفة العامة والقت به الى المزيد من الفاقة والفقر. يومها كتبت: الا لعنة الله على الكتابة التي لا يدفع صاحبها ثمنا لها. الا بئست القصيدة التي لا تحبس شاعرها.

تأذّى حيدر محمود وتعرّض الى قسوة واساءات وعنف لفظي، أين منه العنف الجسدي. والكل يردد ان «كلم اللسان انكى من كلم السنان.»  لم يشفع له ولا لأي معطاء خدم الأردن.

 لحيدر محمود تراث هائل من القصائد-السبائك التي صدح بها فزادنا اعتزازا بوطننا، تلك التي حملت ذوب عمره وعصارة حبه النقي للهاشميين وللاردن ولفلسطين وللمحرومين، التي نحفظها ونغنيها ونرددها بكل ما فيها من غنائية مفرطة في الوضوح، غنائيته ذات علامة «حيدر محمود السهل الممتنع».

كتب صديقٌ إلى صديقه: مثلي هَفا ومثلك عَفا. فأجابه: مثلُك اعتذر ومثلي غفر.

ونقول في تداولاتنا وحكايانا الشعبية أن للصاحب 99 زلة.

سأل رجال ابنه: بكم بعت صاحبَك ؟ 

فـأجاب: بتسعةٍ وتسعين زلّة. 

فقال له: لقد خسرت!

فسأل الابن: كيف وانا من تسامح معه طويلا حتى بلغت اخطاؤه تسعةً وتسعيناً؟ 

قال الأب: لانك بعته بثمن زهيد. وانني لأستغرب كيف غفرت لصاحبك ثمانيةً وتسعين زلةً، ثم لم تغفر له زلةً واحدة، هي الزلةُ التسعةُ والتّسعون.

نقول في أمثال الأردن الفاخرة: الاعتذارُ عند كِرامِ الناسِ، دِيّة. غير ان حيدر محمود - على افتراض زلته التي كانت الأولى والوحيدة- لم ينل حقه في الخطأ. ولم نقدم له حقه وواجبنا في الترفق.

لقد دهمتنا مؤخرا، غلاظةٌ وفجاجةٌ وجلافةٌ، حملتها لنا إساءة فهم استخدام منصات التواصل الاجتماعي ولغت في اعراض الناس وخصوصياتهم واغتالت وجرّحت واهانت واتهمت وبرأت واشتبكت وافترت وحرّضت حتى اوصلت الى اغتيال الكاتب والمفكر الشهيد ناهض حتر الذي لن يعوض.   

صديقي حيدر محمود، كانت الإساءةُ اليك، إساءةً الى خُلقنا وشِعْرِنا. ومحاولة لتقطيع أوتار قيثارة الأردن التي نعتز بها والتي لا تدانى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش