الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصالحة الفلسطينية ضرورة

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 524


 المصالحة الفلسطينية من حيث الأصل والمبدأ والنظرة الاستراتيجية بعيدة المدى تعد ضرورة سياسية واجتماعية، وهي أكثر من تصنيفها حاجة ملحة أو مصلحة فصائلية لاحد الطرفين، وذلك بسبب أن الاختلاف بين فتح وحماس قد تطور وتجذر ليشكل شرخاً عاموديا عميقاً داخل الشعب الفلسطيني، بسبب الانقسام الذي أخذ أبعاداً سياسية وفكرية وأيدولوجية، وتطور ليصبح متبلوراً في إيجاد كيانين فلسطينيين تحت الاحتلال، على إثر الانقسام الذي تم رعايته منذ البدء عبر خطة «إسرائيلية» ماكرة بالتعاون مع عملائها داخل الشعب الفلسطيني وخارجه وفي المنطقة العربية.
لقد أحسنت حماس صنعاً بالاصرار على الذهاب الفعلي الجاد نحو فكرة المصالحة حتى لو كانت مؤلمة على صعيد بعض التنازلات، وكان الخطاب الحمساوي الجديد في هذا المسار حاسماً وجازما وبعيداً عن لغة المساومة واللغة الرماديّة الرخوة في وجه من يتقن لغة النقد البارد البعيد عن حس ملامسة الواقع المرّ والوجع الشعبي الممزوج بالقهر والمعاناة، وذلك من خلال الرجوع إلى جذر النشأة لكلٍ من فتح وحماس وكل منظمات الكفاح المسلح التي ولدت من رحم الاحساس الفطري بضرورة إنقاذ الشعب الفسلطيني وتحريره واستعادة حقوقه المسلوبة، قبل التفكير في تحصيل مكاسب سياسية حزبية أو فصائلية لاي طرف فلسطيني على حساب مكاسب الشعب الفلسطيني على وجه الاجمال والعموم.
كلام مسؤول غزة (السنوار) كان استراتيجياً وجذرياً في هذا السياق، فقد بيّن أن حماس قوية ومتماسكة، وهي تذهب إلى تقديم التنازلات من موقع القوة وليس من موقع الضعف أو الخوف، وذلك حرصاً على اولوية إعادة توحيد صفوف الشعب الفلسطيني، لأن الشعب هو صاحب المشروع الوطني الأصيل وهو المالك الحقيقي له، لانه صاحب الحق الشرعي بلا ادنى مساومة، ولا تعود ملكية مشروع التحرير والنضال إلى منظمة معينة أو فصيل أو فئة بعينها من فئات الشعب الفلسطيني.
يحس المراقبون المنصفون بعمق كلمات السنوار القائلة: إن حركة حماس راكمت قوتها من أجل تحقيق حلم الشعب الفلسطيني بالتحرير، وليس من أجل «حكم غزة»، ويقول أيضاً : كنا معنيين أن يذهب أبو مازن لخطابه في الامم المتحدة وهو قوي رغم اختلافنا معه، والأفضل أن يخرج قوياً لا ضعيفاً أمام العالم مهما اختلفنا معه.
لا شك أن هذه الكلمات الكبيرة تعبّر عن احساس عميق بالمسؤولية وهي محل تقدير كبير من مجمل أصحاب الفكر والرأي المنصف، الذين ينظرون بعيداً في عمق الأزمة الفلسطينية والأزمة العربية بإجمال، فنحن جميعاً نواجه عدواً شرساً لئيماً، وشديد المكر والدهاء يقيم استراتيجيته على تفريق الجبهة الفلسطينية وتمزيق الصف العربي، ولمواجهة هذا العدو يجب أن نخرج من نطاق العواطف والشعارات الفاقعة، والخطاب السطحي الذي استمر ما يزيد على نصف قرن من الزمان، وفي نهاية المطاف يجب الاعتراف أن العدو يتقدم ونحن نتأخر.
لسنا معنيين بتفاصيل اتفاق المصالحة، من حيث الحدود والمعابر وتوزيع المسؤوليات وكيفية اتخاذ الاجراءات، ولكننا جميعاً معنيون بتوحيد الشعب الفلسطيني اولا، والعمل على تحقيق التفافه حول مشروعه الوطني الواحد، واتخاذ الاجراءات الحاسمة التي تضمن وجود قيادة موحدة تضم كل الأطراف الفلسطينية بعدالة، ومعنيون بتحسين آليات اختيار القيادة الموحدة لتكون ديمقراطية ونزيهة، قبل الذهاب إلى المواجهة الشاملة مع الاحتلال، بكل أشكالها وألوانها، واتجاهاتها، وأن لا يتم السماح لأي فريق بفرض وجهة نظره الآحادية على الشعب الفلسطيني وعدم السماح لأي فصيل بتقرير مصير الشعب الفلسطيني وتحديد مستقبل أجياله، مهما كان قوياً وجماهيريا.
هذا الكلام الاستراتيجي العميق والرؤية بعيدة المدى، يجب أن تكون فلسفة جميع الأحزاب والقوى السياسية العربية التي تسعى إلى تحرير الشعوب العربية من نير الاستبداد والفساد، والانتقال بها اولا لتصبح قادرة على تقرير مصيرها وتحديد مسار مستقبل أجيالها بعيداً عن الاستفراد وبعيداً عن منهج الإقصاء والتهميش الذي يسري في الدم العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش