الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفثات من طيحن أسود

رمزي الغزوي

الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1941


كشف لنا صديق خليجي بأن مذاق الخرفان التي نصدرها لهم، لم يعد كما كان، فقلت ضاحكاً: يبدو أن مذاقها يتغير، إذا ما شعرت بالغربة. ولكني، لم أسامح نفسي، ليس على جوابي الساخر، فقط، بل لأني أخفيت السبب الحقيقي.
الخاروف لا يأكل الطحين، ولهذا يُضاف إليه قليل من الشعير فيأكله، و(يفوش عليه) أي يسمن، فالخبز الحاف يعرّض الأكتاف كما يقال، ولكن المذاق يختلف عن من تربى على العشب والمراعي. وعندما نقرأ خبر تصدير آلاف الخرفان إلى دولة خليجية، نعني بأننا نصدّر آلاف الأطنان من طحيننا المدعوم دون أن ندري أو ندري.
يستشيط أصحاب المخابز غضباً من فكرة التخلي عن دعم الطحين، والتوجه إلى دعم الخبز، لأنه سيسبب لهم خسائر فلكية، وسيمنع أرباحاً طائلة، جراء تجارة بعضهم بالطحين، قبل الخبز.  ويشتاطون غضبا بركانيا كلما لوحت الدولة بتوجيه الدعم مباشرة إلى المواطن، والتخلي عن دعم السلعة، فهذا التوجه قطيعة رزق لكثير من مافيات الطحين والخبز.
 كيس الطحين(50 كلغم) تبيعه الدولة للمخبز بدينارين ونصف الدينار تقريباً، رغم أن تكلفة (طحنه) تفوق هذا الرقم. وبالمناسبة، فالدولة لا تبيع الطحين للأهالي، حتى في حال فكروا بالخبيز ببيوتهم، مما يضطرهم لشرائه بسعر 12 ديناراً من المخابز، وبسرية.
 ولهذا ظهرت سوق سوداء للطحين، ونشطت عمليات تهريبه للخارج، وبيعه لمربي المواشي. وأعرف مخبزاً يوميته 50 ديناراً، حتى وهو مطفئ ناره، جراء فروقات سعر الطحين المخصص له من وزارة الصناعة، وما خفي أعظم، فثمة حيتان تسبح في بحر طحيننا. ولا عجب أن تسمع عن عمال وافدين يقتنوا سيارت فارهه بتعاطيهم بهذه السلعة.
 أتوقع في حال التخلي عن دعم الطحين والخبز، أن يتهاوى إستهلاكنا للخبز إلى ما دون النصف، فنحن نهدر هذه النعمة من باب (اللي ببلاش كثر منه، وكُب نصه) وتشاهدون كيف تعلق أكياس الخبز على أيادي حاويات القمامة!.
 عقب كل رفعة أسعار للوقود تخفض الحكومة من سعر الطحين للمخابز، رغم أنهم لا يستخدمون (الديزل أو الكاز)، بل الغاز المنزلي (أسطوانة الغاز سعرها ثابت). ولا ننسى أنهم يبيعوننا الكعك والحلويات بأسعار شائطة، مع أن مصدرها طحين مدعوم.
ولأننا تعودنا على هدر الخبز، ستختفي بعد رفع الدعم تجارة (الخبز اليابس)، الذي يباع لمربي المواشي، وكلنا يرى ربطات الخبز المتروكة على حالها، وهي تتدلى  بأيادي حاويات القمامة، منتظرة من يجمعها لتباع (30 قرشاً للكغم).
 الذي يود أن يعرف لماذا لم يخمر عجيننا ولم تنعدل حالنا؟!، عليه أن يتتبع مسار الطحين المدعوم وفذلكاته، وخفاياه، ومساربه وسوقه السوداء. ومن يريد أن يأخذ صورة عن كيفية تضخم مديونيتنا، فعليه أن يتتبع مسار الطحين، كنموذج لفشل إداري. فرخاوة البطان تجيب الدَّبر (التقرحات).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش