الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«وصفي التل.. مشروع لم يكتمل».. كتاب لملك التل يميط اللثام عن شخصية الشهيد

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:04 صباحاً
كتب: محمود كريشان
«وصفي التل».. مشروع لم يكتمل».. وهو عنوان الإصدار القيم الجديد للزميلة ملك يوسف التل، والذي إستغرق العمل به نحو اربع سنوات، من البحث، وهو ليس سيرة حياة تقليدية، بقدر ما هو اجتهاد في توصيف المشروع الذي أسسه الشهيد وصفي التل، وظل يحرسه ويُنميه حتى ترجل دون أن يستوفيه.
هكذا تقول الزميلة التل وهي تقدم اصدارها الجديد وتشير الى الكتابة عن وصفي التل الى انها ليست يسيرة، بهدف اضافة جديد عن رجل دولة استثنائي، صاحب مشروع ورمز وطني، كانت مهمة وأكثر من صعبة فهو من الشخصيات الحدية الفذة، التي تستوجب الجهد المضاعف المركب للتوثيق لها من فيض المكتوب عنها بغير لغة، ومن التأريخ الشفوي الذي توسعنا فيه.
«وصفي التل».. مشروع لم يكتمل».. هو الجانب الذي سعت الزميلة التل ان تحصر فيه فصول هذا الكتاب، وتقصت أصوله ومكوناته وسياقاته الوطنية والقومية، بأقصى ما هو متاح من الموضوعية، ويبقى المجال مفتوحا ما يثريه من المعلومات والتقييمات التحليلية المتفاوتة كما تشير الزميلة التل.من هنا نبدأ
تستهل الزميلة التل الكتاب بسرد توثيقي سريع بمثابة برقيات تسرد نبذة عن والد وصفي وهو الشاعر مصطفى وهبي التل «عرار» الذي غادر مدينة اربد في العشرين من عمره الى تركيا بغرض الدراسة في اسطنبول، لكنه إستقر في عربكير الكردية بمنطقة خربوط شمالي العراق عند عمه علي نيازي التل الذي شغل وظيفة قائم مقام فيها، أملا في مساعدته لإكمال دراسته في اسطنبول وقد تعذر التحاقه بالجامعة في ظروف هزيمة تركيا، فعمل معلما في عربكير وهي نفس وظيفته التي كان يعمل بها في اربد ووكيل معلم ثان في محلة اسكي شهر قرابة خمسة شهور.
وقد تعرف عرار على شقيقة زوجة عمه «منيفة ابراهيم بابان» وتزوجها، وقد وُلد «وصفي مصطفى وهبي التل» في غياب والده وعاش الخمس سنوات الأولى من عمره في المجتمع الكردي مع أمه برعاية جده « ابراهيم بابان»، وفي عام 1925 غادرت ام وصفي ديار أهلها بصحبة ولدها الى اربد اثر رسالة حنين كتبها على ظهر صورة ولده صالح «وصفي» ودخل وصفي الى المدرسة في اربد.
البيئة الإجتماعية/ السياسية
نشأ وصفي في منزل جده لأمه الذي ينحدر من عائلة كردية ذات تاريخ في الحكم حتى بلغ الخامسة من عمره، وفي اربد استقطب ديوان آل التل نشطاء العمل السياسي الوطني والمعارضة الوطنية وجرت فيه ترتيبات دعم المقاومة.
شكل عدد من افراد العائلة جزءا اساسيا من حكومة اربد وساهموا في تأسيس مؤسساتها الادارية ومن بينهم عبدالقادر مرعي التل وخلف محمد التل وعبدالله التل «ابوعزالدين» وعلي نيازي التل وشارك صالح مصطفى اليوسف في حكومة اربد.
حين بلغ الرابعة عشرة من عمره عام 1934 حضر وصفي المؤتمر الوطني الحاشد الذي دعا اليه عبدالقادر التل من اجل بلورة موقف سياسي وطني شامل لعشائر الأردن يهدف الى وقف الدعاوى والشائعات حول النشاطات الإستيطانية الصهيونية في الأردن.
عام 1937 دخل السجن المركزي في اربد بتهمة الإنضمام الى تنظيم سري ألقى متفجرات بدائية على مرفق حكومي في اربد، وفي عام 1938 التحق بالجامعة الامريكية في بيروت ببعثة تفوق وتخصص في دراسة العلوم والفلسفة، وفي سنة الدراسة الأخيرة عام 1941 قاد مظاهرات صاخبة في غرب بيروت وشارك في مسيرة من لبنان الى العراق لنصرة ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الوجود البريطاني في العراق ليجدوا الحدود قد اغلقت.
وفي عام 1942 أدخل الى سجن عمان المركزي في عهد حكومة توفيق ابوالهدى لمدة ثلاثة شهور واثني عشر يوما بسبب برقية احتجاج سياسية ثم عزل من الخدمة بقرار من رئيس الوزراء.
وبناء على طلب من تنظيم القوميين العرب سجل وصفي عضوا في عصبة العمل القومي اثناء الدراسة في بيروت وشارك في تدريبات العروة الوثقى وكان قريبا من الانشطة الشبابية للقوميين السوريين.
تقدم للانخراط في الجيش الاردني ، لكن القائد البريطاني جون كلوب رفض ذلك بحجة أن «وصفي» خريج جامعة، الا انه وبمعرفة وتشجيع القوميين العرب التحق في عام 1943 بمركز تدريب صرفند في فلسطين التابع للجيش البريطاني ليتدرب عسكريا لمواجهة العصابات الصهيونية في فلسطين بأدواتهم نفسها، وقد انهى التدريب والتحق في المكتب العربي الذي أنشأته الجامعة العربية لشرح القضية الفلسطينية للرأي العام والعالم ومقره لندن.
وفي عام 1948 التحق بجيش الانقاذ مساعدا عسكريا لطه باشا الهاشمي المفتش العام لجيش الانقاذ وشارك في حرب فلسطين، وبعد سقوط مدينة الناصرة تسلم قيادة الفرقة الرابعة في جيش الانقاذ «قوات اليرموك» وراح يسعى لترتيبات مكتومة لكسر الهدنة ومواصلة حرب المقاومة الفدائية ضد اسرائيل، وتحولت مضافة آل التل الى مركز تطوعي لاستقبال وايواء الفلسطينيين الذين جرى تهجيرهم من بيوتهم واراضيهم.
عارض دخول الاردن حرب حزيران لقناعته ان ذلك سينتهي بخسارة الضفة الغربية ومع ذلك طرح اقتراحا بأن يقود فرقة فدائيين «كوماندوس» لحماية القدس.
وفي هذا الاطار يكشف الكتاب قيام وصفي التل بتكليف احد مسؤولي قطاع عمان في منظمة التحرير بتنظيم الشباب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال وتعهد كرئيس الحكومة بان تقوم القوات المسلحة الاردنية بمساعدتهم وتأمينهم بالدخول والخروج الى الاراضي المحتلة.
كما خطط بتدريب الشباب الفلسطيني على استخدام السلاح لمواجهة العدو الاسرائيلي عبر تجهيز مجموعات من الفدائيين الفلسطينيين يتولى هو شخصيا تنظيمهم في جبهة حرب شعبية تهدف لازالة اسرائيل وهي معركة ظل طوال حياته يعمل لها وينتظرها.
كما قدم لمجلس الدفاع العربي خطة متكاملة لفتح جبهات عربية متعددة وخوض حرب تحرير فلسطين بحيث تكون الجبهة الاردنية مشتركة بين الجيش والفدائيين.
كيمياء وصفي
وفي باب معنون بـ» كيمياء وصفي» تُقدم الزميلة التل سردا دقيقا وتوثيقيا ومن مصادر جديدة عن نشأة وشخصية وصفي وبيئته التي كونت شخصيته الفذة ومن ضمنها شهادة قدمها حمد الفرحان وهو من رفاق وصفي المقربين وهو الأقدر على رصد سلوكه وطباعه حيث سجل بعض مناقبه العميقة بقوله: وصفي كان طالبا طبيعيا جدا، ليس عدائيا ولا استفزازيا، بل هو دمث غاية الدماثة، كان شديد الانتباه لما يطرح من موضوعات دراسية وصاحب مناقبية عالية، خلال علاقتي الشخصية مع وصفي التل البالغة اربعة عقود (1931-1971) لم اسجل عليه كذبة واحدة.
اللغة الجسدية
وعن اللغة الجسدية لوصفي تشير المعلومات الى ان شهادة فحصه الطبي التي طلبت منه عند قبول توظيفه في دائرة الاحصاءات العامة عام 1950 تشير الى انه فقد احد اسنانه اثناء قتاله في حرب 1948 في فلسطين ضمن جيش الانقاذ حيث لم تقعده اصابته بشظية بقيت اثارها في ساقه اليسرى عن النضال في معركة الجرة ولم تدفعه لمهادنة العدو في معركة المالكية.
للتاريخ
يصف شقيقه سعيد هدوءه بقوله: يتكلم وصفي بهدوء وروية، صوته منخفض دائما، حتى عندما يغضب، ويظل مصحوبا بحركة يديه، اما جمال الشاعر عضو قيادة البعث القطرية وهو من المقربين لوصفي في فترات من حياته فيصفه بقوله: يمتلك وصفي التل شخصية جذابة جدا تحيطها مسحة من الرومانسية والغموض ، كما ان الطلاب يُعجبون بأناقته وكرمه واسلوبه العذب في التعامل وهو يهتم بأناقة مظهره ويُظهر رقيا في سلوكه وقد اكد هذا صديقاه جورج طعمة وبرهان الدجاني.
فيما يقول رفيقه في السلاح الفريق الركن عبدالرزاق اليحيى احد ضباط فوج اليرموك الرابع في جيش الانقاذ القائد العام لجيش التحرير الفلسطيني: ابومصطفى من الاذكياء بل هو رجل فائق الذكاء وهو مثقف جاد ذو اطلاع واسع على الشؤون العسكرية وما يتصل بالنظام والادارة والانضباط وعلى الرغم من حزمه وصلابته في القضايا العامة الا انه تميز في المرونة في العلاقات الشخصية فهو ودود مع اصدقائه يتحدث معهم بعفوية واريحية واجزم انه صادق فيما يقوله.
اما نوزت الساطي «أم شاكر» زوجة الأمير المشير زيد بن شاكر حيث وصفي كان احد اصدقاء زوجها المقربين تقول: لقد وجدته سياسيا فريدا حملت شخصيته صورة ابن البلد وجمعت بين الشعبية وقمة المدنية والتقدم في الأفكار.. هو ابن البلد الفلاح البسيط المتواضع المتمسك بهويته انه شخصية نادرة لا تتكرر بسهولة.
كما يتضمن الكتاب شهادات حية عن وصفي في اكثر من جانب مهم ومفصلي ودقيق قدمها ضابط المخابرات الاسبق ووزير الداخلية عام 1986 العين رجائي الدجاني كشفت جوانب مهمة جدا في مراحل دقيقة وصعبة من عمر الوطن.
كذلك شهادات اخرى من جمال الشاعر وهاجم التل وعواد مفلح السرحان، وياسين الحسبان، ومنيب المصري ونمر حدادين وفاروق بدران ومروان دودين وعبدالله رجا الزعبي وابويوسف الطحان وابواحمد الفاعوري ومحمد البركات السلمان والمطربة سلوى العاص والدكتور محمد الجمل وزرقان ابوحيانة وخشمان ابوكركي واحمد اللوزي وحمد الفرحان والشاعر حيدر محمود وحمزة عبدالمطلب المحيسن واكرم زعيتر وسليمان بني حميد وسمير مطاوع وعدنان ابوعودة وعرفات حجازي.
منابع وروافد المشروع
وفي الفصل الثاني من الكتاب الذي جاء تحت عنوان «منابع وروافد مشروع وصفي التل» يتحدث عن منابع وروافد مشروع وصفي وعن الحلم الذي راود وصفي الفتى في مدرسة السلط بتشكيل منظمة انقلابية سرية ودخل بسببه سجن اربد المركزي وهو الحلم الذي وجد له ترجمة تنظيمية بإنضمامه الى حركة القوميين العرب اثناء دراسته في الجامعة الأمريكية ببيروت، فهي حركة تمتلك تشكيلا سريا يدرب على السلاح ، اما مبادىء الوحدة والتحرير وشرعية استخدام القوة نصرة للحق، التي اكتسبها من نضالات اهله وعشيرته فقد وجد لها اطارا نظريا في حركة القوميين العرب وهم الذين اعتمدوا شعار الوحدة والتحرير «الثأر» اساسا لمشروعم السياسي.
بلد يقف على الحافة
وجاء الفصل الثالث من الكتاب بعنوان: «رجل دولة في بلد يقف على الحافة» ويتضمن شهادات حية قدمها مفصلا عدنان ابوعودة والفريق الركن عبدالرزاق اليحيى القائد العام لجيش التحرير الفلسطيني ومنيب المصري وجمال الشاعر تتضمن معلومات تنشر لأول مرة عن احداث ايلول 1970 ومحاولات اختراق «فتح» للدولة الاردنية والمراهنون والمنتظرون لانهيار الاردن مرورا بإعادة بناء الدولة.
حرب ازالة إسرائيل
فيما جاء الفصل الرابع من الكتاب تحت عنوان: «حرب ازالة إسرائيل: المعركة النموذج»
وهو الحديث عن مشروع وصفي في الحرب الحتمية واستعادة ما ضاع من فلسطين وموقف وصفي من حرب حزيران.
نظرية المؤامرة
الفصل الخامس وجاء بعنوان: «نظرية المؤامرة» وهو عن المخططات الصهيونية واحداث الامن الداخلي ايلول 1970 واغتيال وصفي ومؤامرة احداث جرش وعمليات ايلول الاسود ضمن معلومات تنشر لأول مرة بالاضافة لتفاصيل اغتياله برصاصة قناص من الخلف ومن هم اصحاب المصلحة من انهاء مشروع وصفي، فيما جاء الفصل السادس بعنوان «الرمز» وهو عن علاقة الملك الحسين بن طلال بوصفي والرؤية السياسية لوصفي وخلوده في ضمير الشعب.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش