الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تربية الابناء : بين الدلال والدلال المفرط خيط رفيع !

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:05 مـساءً
عمان-الدستور
تعدّ استقلالية الأبناء بذاتهم واتخاذ قراراتهم من الأمور التي يسعى الوالدان إلى التأكيد عليها، وتعويد أبنائهم على تحمل المسؤولية، إلا أن ذلك لا يأتي   بين يوم وليلة، فهو يحتاج إلى تكاتف الأم والأب حتى لا يطغى تدليل طرف على شدة وحزم الآخر، لذلك فتحمل المسؤولية واتخاذ القرار للأبناء تبدأ منذ نعومة أظفارهم ويتعلمها الأبناء كما يتعلمون القراءة والكتابة، ولا يمكن أن يتعلم الأطفال تحمل المسؤولية من دون تأهيلهم تدريجياً على استقلالية القرار، ومساعدتهم على بناء شخصيات ناجحة تعزز سلوكياتهم الإيجابية، فالطفل لا يولد عارفاً بكل شيء، ولهذا ينبغي أن يتعلم المسؤولية وأن يعي أهمية التعاون والاحترام مثلما يتعلم المشي والكلام.
اراء الاهل والشباب، الى جانب اختصاصين رصدتها «ايه قمق»  في الاستطلاع التالي:

شخصية إيجابية
أكدت المعلمة ديانا محمد : على أن الدرس الأول في المسؤولية يأتي من الآباء الذين يستجيبون لحاجات أطفالهم، ومرة أخرى نجد أن مفتاح نجاح الأطفال يتمثل في استجابة الوالدين، وهذه السمة تأخذ مكان القلب وأساس أغلب ما نريد أن نكسبه لأطفالنا وما نتوقعه منهم، حيث أن الآباء الذين يستجيبون بالشكل المناسب لأطفالهم هم الأكثر ميلاً لتربية أطفال مسؤولين، مؤكداً على أن الاستجابة تصبح هي المعيار لأطفالهم، مبينة أن الأطفال ينبغي أن يعاملوا بعضهم البعض بطريقة مسؤولة، والآباء الذين يدركون ويفهمون حاجات أطفالهم النفسية والتربوية والصحية والاجتماعية ويشبعونها بأسلوب صحيح، هم الأكثر ميلاً لفهم مسؤوليتهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، كما أن تدريب الأطفال على بعض المهام أو الواجبات المنزلية والمجتمعية الخفيفة تنمي فيهم الإحساس بالمسؤولية، ويساعد الطفل على الثقة بالنفس، ويكسبه دروساً مبكرة في تحمل المسؤولية، ويستطيع الآباء بناء اتجاه إيجابي تجاه المهام المنزلية والمجتمعية.

تعزيز نفسي
وذكرت المعلمة ديانا للدستور : أن ابتسامة الوالدين عندما يتمكن الطفل من ارتداء ملابسه بنفسه بسهولة، أو أدائه مهام وواجبات المنزل والسلوك السوي يمكن أن تكون أول درس في تحمل المسؤولية، وهذا الإحساس الإيجابي يعزز له نفسياً، حيث يشعر أنه عضو مفيد في المنزل وخارجه، وينمو عنده الإتجاه السوي نحو ذاته لأداء واجبه بنفسه، وعلى الوالدين أن لا ينتقدا أو يسخرا من النتائج الرديئة أو السلبية إذا حدثت من الابن، مؤكدة على ضرورة إرشاده وتوجيهه بالتدريج، فالطفل يتطلع إلى علامات الرضا ويضيق من النقد، والتوجيهات التربوية والنفسية مهارات مهمة إذا تتبعناها عند تنشئة أبنائنا حققنا فيهم صفة الشخصية الإيجابية التي تشعر وتتحمل المسؤولية، ويكونون مستقلين ومعتمدين على أنفسهم، مدركين وفاهمين معنى المسؤولية نحو دينهم، ووطنهم، ومجتمعهم.

معنى المسؤولية
عبدالله - طالب جامعي -  قال : إن بعض الشباب مع الأسف يريد كل شيء دون تعب, وينعدم الطموح لديه, وبرر ذلك بان هذا الجيل لم يعش صعوبة الحياة ومتطلباتها حتى يعرف معنى المسؤولية, فهو يبحث عن حقوقه متجاهلاً واجباته, مضيفاً بأن جيل اليوم يغلب عليه التمسك بقيم وعادات غريبة باسم التطور ومجاراة الواقع, منوها  أن «جيل الأهل «على الرغم من تواضع إمكانياته وصعوبة حياته إلا أنه ابرز العديد من رجال العلم والثقافة المهمين وهذا من الأمور الصعب أن تتحقق اليوم .
غير مسؤولة
أوصى  محمد خليل - تربوي متقاعد- : الآباء بضرورة تعليم أطفالهم أن يقبلوا ويتحملوا المسؤولية منذ الصغر، وأن لا يقبلوا منهم الأعذار غير المسؤولة مثل «نسيت»، «لم أقصد»، «بعدين»، مؤكداً على أن الأعذار هي إشارة على عدم نضج الطفل، وقد يسمع كثير من الآباء عبر سنوات تربيتهم مثل هذه الأعذار من أطفالهم، ولكن الطريقة التي يستجيب بها الآباء لتلك الأعذار هي التي تجعل أطفالهم يعرفون أنّها غير مقبولة، مشيراً إلى أهمية أن نفهم أن الأطفال هم مشروعات في مرحلة التقدم والنمو، فلديهم الكثير ليتعلموه حول الحياة، ولكن الكثير من هذه الدروس يمكن تعلمها ذاتياً، فمع نمو وتطور الأطفال يكون الأمر متروكاً للكبار المتواجدين حولهم لأن يقدموا لهم التوجيه والإرشاد المناسبين، كما أنه أيضاً في أيدي الكبار أن يعلموا الأطفال أن يقوموا سلوكهم ذاتياً لتحديد ما إذا كانوا يتخذون القرارات، فما يصدر من تفاعلات للأبناء خلال مسيرة حياتهم إنما مرجعها إلى تلك القاعدة التي تم تأسيسها خلال فترة التنشئة.
عدم تقبل أفكارنا
يرى بعض الشباب أن الأهل يتحملون مسؤولية فيما وصل إليه جيلهم من تهور وتمرد, فيما أشار البعض الآخر إلى أن الأهل لا يستطيعون مجاراة جيلهم حتى بالتفكير, وأنهم غير قادرين على التكيف مع الأفكار الجديدة.
يرى الشاب فراس أن الأهل يتحملون مسؤولية ما وصل إليه جيل اليوم من تهور وتمرد, علما أنهم يقومون بتوجيه الاتهامات للشباب بعدم المسؤولية ,غير مدركين أنهم طرف أساسي فيما وصلوا إليه, مضيفاً: لم يسمحوا لنا بتحمل المسؤولية منذ البداية باعتبارنا صغاراً وبحاجة للتوجيه المستمر من قبلهم مهما امتد بنا العمر.
وتقول دينا : إن الثقة التي يفتقدها جيلنا شرط ضروري لكي نعي مسؤولياتنا وندافع عنها, لافتة إلى أن المسؤولية التي يريدون منا أن نتحملها تحتاج إلى قدرة كبيرة واستعدادات اجتماعية ونفسية لم يمنحونا إياها بالشكل الأمثل لكن عندما تتحقق هذه الاحتياجات سنكون أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتنا.
أما سامر وجد أن أهله غير قادرين على استيعابه، مضيفاً : أن الأهل لا يستطيعون مجاراة جيلنا حتى بالتفكير ليس فقط بتحمل المسؤولية، وهذا ليس انتقاص من قدراتهم العقلية، بل عدم قدرتهم على التكيف مع جيل جديد بأفكار جديدة، أو عدم قدرتهم لقبول فكرة أن هذا الجيل قد يكون يحمل أشياء ايجابية وأفكار صحيحة، بأسلوب مختلف عما اعتادوه.
وتابع حديثه قائلا : أبي يشك حتى بأصدقائي، مع إنه لا يعرفهم، ويمنعني من الخروج معهم ويقلل من شأني وأنني لا أتحمل المسؤولية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى عصياني والهروب من المنزل، أو الكذب عليه وادعائي بعكس ما أقوم .
حراك إيجابي
تقول سناء -إرشاد نفسي- : أن الجيل القديم ينظر إلى نفسه على أنه أكثر قدرة وأكثر معرفة ومسؤولية, مضيفة: أن «المسؤولية في الحقيقة مكتسبة وتختلف من فرد لفرد، وهي ليست واحدة لدى الجميع، فيمكن أن نجد شاب مسؤول وآخر غير مسؤول لأن المسؤولية هي صفة فردية، ولا يمكن أن نطلقها عل كل الجيل, وأن المسؤولية تتعلق أيضاً بحجم الحرية المعطاة للفرد، فان كان الجيل القديم وهو المسؤول عن التربية، لا يقدم مجالاً جيداً من الحرية للجيل الجديد ولم يعلمه كيفية اتخاذ القرارات المناسبة، فإن الجيل الجديد سيكون عديم المسؤولية، وهي في النهاية تقع على عاتق الجيل المربي.
منوهة: إلى أن نظرة الجيل القديم للجديد تندرج فيما يسمى بصراع الأجيال, وهذا الصراع لا يمكن اعتباره سلبيا وإنما هو حراك ايجابي, لافتة إلى أن قضية صراع الأجيال تتعلق بالعادات والتقاليد وتمسك الآباء بها وعصيان الشباب لها, وعن التكنولوجيا وتأثيرها السلبي على جيل الشباب, قالت : إن التكنولوجيا هي المتهمة دائما, علماً أن التكنولوجيا حيادية ويمكن أن تستخدم في كافة المجالات والنواحي السيئة والجيدة, و أن الجيل الشاب الجديد هو الأكثر استخداماً للكومبيوتر والأكثر معرفة به، وهذه القدرة تجعل هذا الجيل متفوقاً على الجيل القديم وهي بالتالي ليست ميزة سيئة، بل العكس لأننا بصدد التطور والتكنولوجيا عموماً هي التي تدفع المجتمع للتطور.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش