الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السُّفهُ المالي استفزاز وتطرفٌ ووحشية !

محمد داودية

الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 693

موتُ ألفٍ من العَلِيّةِ، أقلُّ ضررا من ارتفاعِ واحدٍ من السّفلة.
] (عمرو بن العاص)

 نشاهد فيديوات ونسمع عن إنفاقٍ بذخي ذي ارقامٍ فلكية، على الأعراس وعلى السيارات وعلى الابنية، إنفاقٍ مفرطٍ في استخفافه بخلق الله واستفزازه لهم. خلق الله الذين هم البياض وليس السواد- الأعظم، الذين خبزُهم كفاف يومهم.
انه إنفاقٌ هائلٌ  لا نُسميه هدرا فندعو الى ايقافه او الى «استتابة» صاحبه والى ترشيده. انه حالة من حالات التوحش والتطرف والمباهاة والانفصال عن المجتمع والخروج منه، لا بل الخروج عليه.
وانه انفاق السّفهِ المالي المحض، الذي اتمنى لو يتم تعديل قانون العقوبات والجنايات، ليصار الى تجريم هؤلاء المنفقين وليتم الحجر عليهم.
ان الإنفاق البذخي السفيه، الذي نشاهد فيديواته، هو مادة تحريض واستفزاز وتعبئة سريعة التأثير ترتد على الطبقة الغنية وعلى النظام تحت عنوان، إن الملايين التي تنفق على عرس في بلد يئن تحت طاحونة الفقر والفاقة هي ملايين حرام لا حلال وملايين نهب وسلب وفساد لا كد وجد واجتهاد.
لا يطبق السفهاءُ قاعدة «إذا بليتم فاستتروا» أو إذا نهبتم «انضبوا»
يجري هذا الإنفاق السفيه لأننا لا نطبق قاعدة: «من أين لك هذا». ولا تسأل ايُّ هيئة هؤلاء السفهاء عن الاموال التي ينفقونها بلا حساب.
يهاتف أحدُ هؤلاء، أحدَ هؤلاء: متى طالعين ابو الشباب؟! فيرد عليه: انت تعرف أنني اطلع من هالبلد كل ثلاثة اسابيع وفي أسوأ الأحوال اطلع كل شهر للحصول على الأكسجين. ويضيف: انت تعرف اذا بقعد اكثر من شهر بهالبلد بختنق.
نحن في ظروف اقتصادية خانقة وان الله وحده يعلم بحال الاسر المستورة التي لا تجد قوت يومها ولا علاجه. فالرجاء الرجاء ولمقتضيات الاستقرار والامن الوطني، ممن له طريق على هؤلاء السفهاء، الرجاء الرجاء ان يعمل معروفا فيهم وفينا، وان ينبههم إلى أن بلدنا التي تطعمهم وتحميهم، لا تحتمل المزيد من ممارسات المجون والسفه والاستفزاز الصبياني الخطير، التي يقومون بها.
الناسُ في بلادنا معتدلون طيبون يرضون ويتحملون ويقنعون، حين تتحقق المساواةُ حتى في الفقر والمرض والجوع والمقبرة. فالظلمُ في الرعية عدلٌ في السوية. وتمامُ الظلم عدم المساواة. لكن اختلال واضطراب الرضا هو الوصفة المؤكدة للفوضى.
لقد نجونا ونفذنا من التهديدات الخطيرة خلال السنوات السبع العجاف الماضية، بفضل رشد القيادة الهاشمية ورشد الشعب الأردني اليقظ. وتحمل الناس خلال سنوات «الرمادة» تلك، الكثير من الأعباء، من اجل الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار، التي وفّرها وعمِل على صيانتها بكفاءة حصرية، جيشُنا العربي وجهازُ مخابراتنا المحترفُ المحترم. 
انّ الإنفاقَ الترفي الباذخ الاستفزازي الاستعراضي، هو تطرف 100%. فالمبالغةُ تطرف. وكلمةُ التطرف مأخوذةٌ من الطرف الذي هو نقيضُ الوسط. والتطرفُ نقيضُ الوسطية. وكلمة المتطرفين تُطلق على من يُمعنون في الابتعاد عن الوسط، فيقفون على الحافة القصوى بعيدا عن الاعتدال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش