الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في الورقة النقاشية السادسة.. الشفافية

إسماعيل الشريف

الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 119
] وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ – التوبة 105

كرر جلالة الملك كلمة الشفافية عدة مرات في ورقته النقاشية السادسة، فالملك يدرك أهمية الشفافية كشرط للديمقراطية وتطبيق مفاهيم العدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
كنا نقول قبل ربع قرن أن العالم قد أصبح قرية صغيرة، والآن نستطيع القول أن العالم قد أصبح غرفة جلوس!
مليارات الدولارات تصرف هذه الأيام على إطلاق الأقمار الصناعية التجارية والطائرات بدون طيار والتحليل العميق المعقد لكل ما ينشر على الشبكة العنكبوتية، وبسبب المنافسة فأسعار الحصول على المعلومات والصور والأفلام ستنخفض انخفاضا كبيرا وسيتمكن الأفراد من الحصول عليها.
الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية ستكون أوضح، -هذه الايام تستطيع شراء صور لمسافة مترين من سطح الأرض -، وحجم سوق الأقمار الصناعية التجارية التي تبث الصور سيرتفع من 2.5 مليار دولار ليصبح 6.5 مليار دولار في العام 2023، وشركة بلانيت لديها الآن 37 قمرا صناعيا تجاريا وسيصبح لديها خلال هذا العام مائة قمر وستتمكن من تصوير كل المعمورة، والعملاق جوجل أطلق قمرين لتصوير عالي الجودة ضمن مشروعه لإطلاق 24 قمرا وستتمكن هذه الأقمار من بث تصوير متحرك حي، وشركة أخرى لديها القدرة لالتقاط الصور في جميع الظروف الجوية والأوقات، وشركة بلاك سكاي ستوفر صورا عالية الجودة بأقل من مائة دولار وهي عشر الأسعار الحالية.
طائرات من غير طيار تجوب العالم وتلتقط الأحداث بالصوت والصورة في بث حي، في الولايات المتحدة لوحدها يوجد حاليا مليون طائرة مملوكة لشركات خاصة وسيتضاعف الرقم ثلاث مرات خلال العقد القادم، وشركات كبرى لديها أجهزة وبرامج بالغة التعقيد لتحليل كل ما ينشر على الانترنت.
العالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة تسن القوانين لإعطاء التراخيص للشركات الخاصة لامتلاك وتطبيق هذه التكنلوجيا، وتضغط على دول العالم للانضمام إلى مشروعها القديم السماء المفتوحة لتبادل المعلومات الهائلة بين الدول.

بقية مقال اسماعيل الشريف
المنشور على الصفحة اولى الجزء الثاني

هذه الأيام إذا استلم شخص إنذارا من مديره نشاهد نسخة منه على الانترنت، وإذا صرخ مسؤول في وجه مراجع نستمع إلى صريخه وإذا تجرد مواطن من ملابسه معترضا على قيمة ترخيص سيارته يشاهد الناس عريه، وفضائح الساسة تملأ الانترنت، ووثائق الفساد تنتشر، وأخطر القرارات سرية ترسل على الواتس، وغرف نوم الساسة وقصص غرامياتهم يتداولها الناس كأحداث المسلسلات.
فلا مكان للاختباء.
فالتكنلوجيا قد غيرت كل شيء، والأفراد والمنظمات والصحفيون ومؤسسات المجتمع المدني تستغل سيل المعلومات التي توفرها الهواتف الذكية والأقمار الصناعية وكاميرات المراقبة والطائرات بدون طيار وبرامج تحليل المعلومات لتكشف الأحداث في كل بقعة من بقاع العالم، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، فالناس ستعرف أدق تفاصيل أعمال مسؤوليهم وسيزيد السخط على الحكومات وستزداد الفجوة بين المواطن والمسؤول، وستستغل الدول الكبرى المعلومات التي تملكها لتحقيق مصالحها، فإذا غضبت من دولة فستنشر غسيلها على مرأى من العالم.
وبعد كل هذا فلا خيار إلا أن تتعامل معنا الحكومات ومجلسنا الموقر بشفافية، فتعديلات المناهج اطلعنا على أدق تفاصيلها، واتفاقية الغاز قرأنا بنودها وبدائلها، وثكلنا الصمت لدى استشهاد العمرو. ألم يكن من الأفضل أن نتناول هذه المواضيع بشفافية مع المواطن؟ فهو أساسا يعرف كل شيء.
إذن لا سبيل لدى المسؤولين إزاء هذا الغول القادم سوى الشفافية والتي هي عكس السرية ، فلا أسرار بعد اليوم، ومن خلال الشفافية تتم مراقبة أداء المسؤلين وكشف أي فساد، ويجب أن تكون قرارات الحكومات مبررة وقابلة للتداول والنقاش في وجود إعلام حر، فالأمر يتعدى صناديق الاقتراع والبرلمانات والتشاركية السياسية، إنها منظومة كاملة مبنية على مؤسسات وقوانين تضمن تحقيق الشفافية، وهذه هي روح الديقراطية المطلوبة التي يريدها جلالة الملك.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش