الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صينيات 10

رمزي الغزوي

الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1958

كم يهزني أن كثيراً من الشبان والشابات الذين رأيناهم في بكين هم بلا أخوة وأخوات، ودون أعمام وعمات، وأخوال وخالات. معادلة مربكة ومؤلمة وذات قسوة جاءت نتيجة سياسة الطفل الواحد.

فقد كان لا يسمح للعائلة بإنجاب أكثر من طفل (ذكر أو أنثى). فُرض القانون منذ ما يقرب العقود الأربعة مع استثناءات لبعض الأرياف والقوميات والأقليات. (القانون ألغي قبل عامين)

سيبدو ذلك الإجراء عادلاً نوعاً ما، في نظر البعض؛ كونه لجم التناسل المهيب المتوقع لشعب عرمرمي يقدر تعداده اليوم بمليار وأربع مائة مليون نسمة. ويتاح لنا أن نتخيل زخامة العدد، لولا الطفل الوحيد. 

لكن هذه السياسة ربما كانت سببا ناعما في جعل الأفراد عاطفيين شفيفين. فهم يرون الجميع أخوة وأخوات، كتعويض عن حرمان يغور في تلافيف النفس وأمانيها وإشتهاءاتها. وهذا ما ستتلمسه في وجدان علاقاتهم ورقة مشاعرهم ودفئها.

وبعيداً عن العواطف وغمارها وإشاراتها. لم تقنعني يوماً كلمة استعمار التي نرددها. معناها اللغوي ينبث إيجابيا، لكن الفحوى التي عاشتها بلادنا العربية تحت وطأة القوى الغربية الاستعمارية؛ تجعلنا لا نرى الاستعمار إلا احتلالا أو دمارا أو اغتصابا. 

الأصل أن تلك الدول إنبرت لترفع منسوب الحياة الحرة في بلادنا التي عانت الكبت والفقر والحرمان وفقدان التنمية. لكن الاستعمار زاد البلاء بلاء، وكان أقرب إلى نهب أصول الخيرات، ونزع جذوة الحريات، وقطع كل أفق لسبل البناء.

في وجداننا العربي: (لا يجيء من الغرب ما يسر القلب). ليس لأن الملذوغ يخاف من الحبل المجرور، بل أن الدول الغربية ستبقى أناينة كما كانت لم تأخذ بيد دولة استعمرتها، بل نهبتها وسحقتها وجعلتها ربيطة قراراتها ومصالحها. 

 ومع هذا، وحتى بعد عقود من الاستقلال الشكلي البروتوكولي ظلت بوصلتنا تشير إلى الغرب. وكأن قدر المغلوب أن يلاحق الغالب أبد الأبدين.  

 الصين نموذج بناء حقيقي يحترم ويقدر. هذه الدولة عاشت البدايات نفسها التي عشناها من احتلال وفقر وقلة موارد. لكن النهايات تباينت وتباعدت. فقد حلق تنينهم في سماء العالم، و(برك) جملنا وخارت قواه، ولم يعد يقوى حتى على رغاء بليد. 

 لا لغة في العالم إلا المصلحة. فهل يلتفت العرب ببوصلتهم وأفكارهم شرقاً حيث الصين: تارة للتعلم من نموذجها التنموي، وأخرى لأخذ العبرة، واستلهام روح التجارب.

 الصينيون يحتاجون نفطنا ومواردنا وأسواقنا، ونحن نحتاج التكنولوجيا ونماذجهم في التطوير والبناء وإدارة الموارد. فهل نعيد لطريق الحرير ألقه وفحواه، ونمد جسورا من العلاقات نفيد ونستفيد.  

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش