الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إحالة السفراء والقادة على سن الخمسين والستين!

محمد داودية

الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 692

أتابع بقلق شديد، تطبيق قرار إحالة من بلغ من الموظفين سن الستين، على التقاعد وعلى الضمان الاجتماعي، الذي يتم عن جنب وطرف. ومعلوم ان الهدف من وراء تطبيق هذا القرار، هو هدف وطني، يتمثل في ضخ دماء جديدة وحيوية منشودة، في مرافق الدولة المختلفة، بإتاحة الفرصة للجيل الشاب الجديد الذي اكتسب معارف ومعلومات جديدة ضرورية، لادارة الدولة وفق انماط ومناهج وطرائق مناسبة مع الجديد.
وفي التطبيق أجد ان هذا القرار سيتسبب في خسارات كبيرة، وسأضرب أمثلة.
بعد نجاح بارز واضح، أحيل على التقاعد العميد عمر الخرشة مدير شرطة محافظة الطفيلة رغم أنه في الخمسين، وضجت وعجت مواقع التواصل الاجتماعي - وهي ليست المقياس طبعا- بالاطراء على الرجل وعلى انجازاته - وبالاستغراب وبالاستياء من قرار احالة قائد كفؤ وهو في ذروة نجاحه وعطائه.
العمل في القطاع الأمني في محافظة الطفيلة، هو من اصعب المهام ومن اسهلها ايضا. هو صعب على من يعتقد ان الناس تساس بالهراوة وبالتوقيف والزجر والحبس، ويرى الناس من فتحة الكلبشة. وهو عمل سهل يسر، على من يطبق قاعدة «الشرطة في خدمة الشعب» وينفذ الى خواص الناس ويعرف ان بالامكان، في نفس المعادلة والوقت، «حفظ هيبة الامن وكرامة الناس» واول الامر وآخره فرجال الامن هم ابناؤنا ونحن ابناؤهم وهم  «منا وفينا».
لقد نجح العميد عمر الخرشة نجاحا نحتاجه، نجح في حل مئات المشكلات ونجح في كسب احترام الناس وقلوبهم، فقد كان «حقانيا» احب الناس واحترمهم فبادلوه ذاك بمثله.
وقرأت اليوم عن إحالة عدد من السادة السفراء على التقاعد لنفس السبب: بلوغ الستين. لقد عملت مع عدد من الدبلوماسيين الاردنيين في المغرب واليونان واندونيسيا، وعرفتهم عن قرب شديد، وتعرفت على امكاناتهم ونفسياتهم وخصائصهم الشخصية والمهنية، واخص هنا بالذكر السيد ماهر لوكاشة الذي كان وزيرا مفوضا في اندونيسيا، ثم ترقّى الى مرتبة سفير، عن كفاءة وجدارة واستحقاق.
 لقد قرأت قبل ذلك عن ترفيعات الى منصب سفير اثارت أسفي ودهشتي «وكلامها فيها وفهمكم كفاية» !! وانا هنا أوازن وأقارن، آخذا بعين الاعتبار انه أحيل سفراء على التقاعد، اقل كفاءة ممن حلوا محلهم في المرتبة، وما لا اعرفه من مثل تلك الحالات والإحالات، كثير بالتأكيد.
ومن قال بوجوب ان يخضع الدبلوماسي المبدع وينتظر، حتى يشيب شعر حواجبه، ليصبح سفيرا؟ ان دبلوماسيا متميزا يجب ان يتجاوز البيروقراطية فيصبح سفيرا على الاربعين.  
وإن الدبلوماسية الأردنية الديناميكية، ووزيرها الحيوي النشط أيمن الصفدي، تحتاج الى سفراء - قادة، لا الى موظفين، حملهم «الدور» الى هذا الموقع المؤثر الخطير، الذي يشكل احد ركائز الملك وأدوات البلد، لتنفيذ سياسة الحركة والتأثير والتواصل، على المستويات السياسية الاقتصادية والثقافية.
وإن «ميكانيكية» تطبيق الإحالة على التقاعد، لمن بلغ سن الستين، من اجل الإخلاء والإحلال لاتاحة الفرص للاجيال الجديدة، ستضر بالبلد بلا ادنى شك لدي.
لا بد ان نهتدي الى صيغة وطنية نزيهة صلبة، تحقق الاهداف المتوخاة، من وراء تطبيق قرار الاحالة على التقاعد على سن الستين، ومراعاة ان نحتفظ بأبناء الوطن المتميزين، وان لا يصبح القرار سلما لغير الاكفاء ليحلوا محل الاكفاء، مع التحوط والتوثق من ان لا تلعب الواسطة لعبتها التقليدية القديمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش