الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا خطأ زغلولي

يوسف غيشان

الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1890

عام 1949، تحديدا في قاعدة ادوارد الجوية، حيث كان المهندس مورفي يعمل ضمن فريق في مشروع قياس مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجي للسرعة.... حيث  مر من جانب احد الفنيين، الذي كان قد اخطأ في بعص التوصيلات الكهربائية فنهره قائلا:
-لو تركت اي احتمال لحدوث خطا فسوف يحدث.
وقد سمع هذه العبارة المسؤول عن المشروع، فسماها «قانون مورفي»، وبعد فترة تحدث الناطق الإعلامي باسم المشروع وقال، ما معناه، ان سبب ارتفاع معدلات السلامة في المشروع هو تطبيق «قانون مورفي».
بعدها انتشرت العبارة في العالم، وتعددت القوانين التي نسبت الى مورفي،وتسللت اليها الطرافة، وادخلوا عليها قوانين اخرى مشابهة باسماء آخرين، مثل مبدا مكسيم الذي يقول:
-» المنطق هو الطريقة المنظمة للوصول بثقة إلى الاستنتاج الخاطئ»، وملاحظة بورقيه، التي تقول:
-» في نفس يوم إحتفاظك بالقرش الأبيض, يقع اليوم الأسود».....
وهكذا.
 نرجع لموضوعنا، ففي تاريخنا العربي، تركنا دوما الباب مفتوحا لجميع احتمالات حدوث الخطأ، عن سابق تصميم ولاحق اصرار، وبدون اي احساس بالذنب، او وخز الضمير. وبتكرار دائم لذات الأخطاء، وذات الطرق التي تؤدي اليها.
لذلك كان تاريخنا مكتظا دوما بالصراعات التي تعيق التنمية والتقدم؛ لأننا ننهمك في محاولة اصلاح الأخطاء التي اوقعنا انفسنا فيها، فنقع دوما في اخطاء اكبر عند محاولتنا التخلص من الأخطاء الأولى، وربما تكون هذه الطريقة، هي مساهمة منا في تحديث وتعديل قوانين مورفي....الطريفة طبعا.
لا انوي هنا استعراض اخطائنا التاريخية، فلا حاجة لذلك؛ لأننا نكررها دوما، ونمنحها مظهرا عصريا جميلا، لا بل نحيطها ونزنرها بأضواء وألوان مبهرة من التبريرات التي تجعل نقدها من قبل البعض – منا- يعتبر جريمة بحق العروبة . وبعدها نتذمر قائلين: (صارت الخيانة وجهة نظر)... وهذه عبارة نطلقها في وجه كل من يخالفنا وجهة النظر.
تخيلوا...
لو اننا – وبشكل جاد- نقرر ان نطبق قانون مورفي الأول، وهو للتذكير( لو تركت اي احتمال لحدوث خطا فسوف يحدث)..ان نطبق ذلك في العملية التربوية اولا، ونعلمه للأجيال القادمة، ثم ننقله الى الدوائر الحكومية والمجمعات الصناعية والعلمية.
تخيلوا ان نطبق قانون مورفي في قراراتنا الاقتصادية.. والسياسية، وفي طريقة التعامل مع الآخرين بشكل عام..تخيلوا ان نرفع فرصة السلامة والأمان والخير في كل ما نفعله!
قلت، تخيلوا ...فقط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش