الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

11 عاماً على رحيل كوثر النشاشيبي مذيعة برنامج «رسائل شوق»

تم نشره في السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

 الدستور- حسام عطية
صادف يوم 13 ايلول الذكرى السنوية 11 لرحيل المذيعة كوثر النشاشيبي والتي تعود شهرتها  الى برنامج كانت تقدمه في الاذاعة الاردنية منذ بداية السبعينيات حتى توقفه بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل، فيما يفتقد الجميع في العالم العربي وفي الأردن وفلسطين، ذلك الصوت الندي، وصاحب الرسالة الجميلة حيث غابت كوثر النشاشيبي وبقي عبق صوتها يذكرنا بالعصر الذهبي للإذاعة الأردنية.
وبرنامج الراحلة النشاشيبي كان يحمل اسم رسائل شوق «جايبلي سلام عصفور الجناين... جايبلي سلام من عند الحناين»، حيث تقوم النشاشيبي خلاله بقراءة رسائل اذاعية يوجهها الفلسطينيون في الخارج الى ذويهم في الضفة الغربية إذ لم تكن الاتصالات الهاتفية متاحة بين الفلسطينيين في الضفة وغزة وبين ذويهم في الخارج، لأنه لم يكن لدى اسرائيل في تلك الفترة علاقات دبلوماسية بالدول العربية لاسيما مع الاردن الذي يضم بين جنباته نسبة كبيرة من الفلسطينيين ليسوا فقط من اللاجئين وانما ممن لم تسمح لهم السلطات الاسرائيلية بالعودة الى الضفة الغربية وغزة بعد احتلالها العام 1967.
وحظيت المذيعة الراحلة بتكريم من جلالة الملك عبدالله الثاني وذلك بمنحها وسام الاستقلال من الدرجة الثانية تقديرا لجهودها الاعلامية، كما عملت في حقل الدراما التلفزيونية الاردنية وقدمت فيها العديد من الادوار اللافتة ابرزها ممثلة رئيسة بالمسلسلين الشهيرين : إبراهيم طوقان وحارة أبو عواد، التي قدمت في الاخير دور الام وربة البيت الحنون الحريصة على عائلتها وجسدته بكل ذلك الالق والامتاع والافتتان وحازت عنه اعجاب ملايين المشاهدين في ارجاء الوطن العربي.
مشوارها الاذاعي
وابصرت النشاشيبي النور في مدينة القدس من اسرة مقدسية معروفة وذلك عام 1930 انطلقت بمشوارها الاذاعي منذ سنوات بعيدة وتصبح في مرحلة ما بمثابة الام للاذاعيين، ويعد العام 1965 الانطلاقة الحقيقية لكوثر النشاشيبي عبر اثير الاذاعة الاردنية -بتشجيع من الشهيد وصفي التل الذي اقنعها بان تنتقل الى عمان وتعمل في الاذاعة، كما عملت في حقل الدراما التلفزيونية الاردنية وقدمت فيها العديد من الادوار اللافتة ابرزها ممثلة رئيسية بالمسلسلين الشهيرين ابراهيم طوقان و حارة ابو عواد.
جمع صوت الراحلة شمل العديد من العائلات عبر جسور اثير الاذاعة الاردنية، وظل صوتها شريانا يتدفق بالحياة بين بيوت الاهل وقلوبهم على ضفتي النهر التي مزقتها حراب الاحتلال، حتى صارت كوثر النشاشيبي صديقة الامهات الملهوفات وواحدة من افراد العائلة التي تدخل البيوت بدون استئذان، فيما توفيت يوم الاثنين 13 ايلول سبتمبر 2004.
ومنذ اوائل السبعينيات كان الجميع على ضفتي نهر الاردن (الشرقية والغربية) وكذلك الدول العربية التي يصل اليها بث الاذاعة الاردنية يتسمرون عند المذياع لسماع الرسائل التي تقرأها النشاشيبي، وكانت تلك الرسائل تأتي من الاردن ومن دول الخليج العربي ومن سورية ولبنان وغيرها من الدول التي يوجد بها فلسطينيون، وتحمل سلامات واشواقا من الفلسطينيين في الخارج الى ذويهم في الضفة الغربية وفي بعض الاحيان كانت تلك الرسائل تحمل معلومات عن الابناء المسافرين أو نبأ وفاة احدهم وهكذا.
وحفرت كوثر النشاشيبي صوتها في ذاكرة الكثيرين وهي التي بدأت العمل في إذاعة رام الله، من خلال تقديم برامج للأطفال، وكان عملها في الإذاعة غير معلن، أي لا يظهر أسمها الصريح، حتى لا يمنعها والدها أو تتعرض لرفض العائلة، واستمرت تعمل في إذاعة رام الله بهذه الطريقة، حتى تم تأسيس إذاعة عمان، فانتقلت للعمل في إذاعة عمان، حيث كان للشهيد وصفي التل دور في إقناعها بأن تنتقل إلى عمان، وأن تعمل في الإذاعة، لقيت خطوتها للعمل بشكل علني وصريح في الإذاعة معارضة الأهل لكنها قاومت هذا الرفض وواصلت مسيرتها الناجحة، حيث يعد العام 1965 الانطلاقة الحقيقية لكوثر النشاشيبي عبر أثير الإذاعة الأردنية، حيث صدح صوتها ولمع اسمها في فضاء الوطن، فكانت شاهدة عيان على أحداث مسارات فاصلة في تاريخ المنطقة الحديثة ومنذ تلك اللحظة دخلت كوثر النشاشيبي كل بيت وسكنت القلوب، وما زال صوتها محفورا ويتردد في ذاكرة الناس الذين تعاملوا معها وهي التي قدمت عبر الاثير هموم هؤلاء الناس واستغاثاتهم ورسائل محبتهم المتشبثة بالحياة.
وقدمت الراحلة كوثر النشاشيبي برامج إذاعية كثيرة على أثير الإذاعة الأردنية كان أهمها وأكثرها شعبية «رسائل شوق»، إضافة إلى العديد من البرامج منها برنامج الأسرة الذي تضمن في كثير من حلقاته مشاهد تمثيلية تتناول مشاكل الأسرة الأردنية وتقترح لها حلولا، وعملت في التمثيل، وكتبت العديد من المسرحيات الهادفة، وشاركت بتقديمها على خشبة المسرح، ومن بينها (الاشقياء 1979 ) و (العز بهدلة 1980 ) و (علي بابا والاربعون حرامي 1981 )، وعملت في إذاعة القدس ثم في الإذاعة الأردنية منذ تأسيسها وأرتبط أسمها بأبرز البرامج الإنسانية ومنها لمسة حنان، الأسرة، ما يطلبه المستمعون و رسائل شوق الذي كان يمثل جسر تواصل بين الأهل في الضفة الغربية والعالم، وشاركت النشاشيبي في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية ومنها إبراهيم طوقان و حارة أبو عواد، وكرمها مركز الإعلاميات العربيات باعتبارها واحدة من رائدات العمل الإذاعي في الأردن.
يذكر ان الراحلة كوثر النشاشيبي كانت حاضرة في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية، فقد كانت عضوا في عدد من النوادي والجمعيات الخيرية، كما كانت عضو الاتحاد النسائي الأردني، فرغم انشغالها بعملها في الإذاعة، كانت تخصص جزءا من وقتها للعمل التطوعي الخيري، وكانت لها نشاطات تهدف إلى الدفاع عن حقوق المرأة، وتحسين ظروفها، وتحقيق المساواة لها، وقد حظيت بمحبة عميقة من الناس من مختلف الفئات، وهذا الرصيد الكبير ساعدها في أداء رسالتها في الإعلام والبيت والمجتمع، وأن يكون لها هذا التأثير الواضح في أكثر من جيل، وأن تبقى في الذاكرة كالإيقونة المقدسة وعانت المذيعة كوثر النشاشيبي في سنواتها الأخيرة، من مرض عضال واجهته بكل شجاعة، وبعد معاناة مريرة مع المرض، توفيت الإعلامية البارزة في الثالث عشر من شهر عام 2004، وترك فقدها حزناً عميقاً عند أهلها ومحبيها ومعجبيها، وبعد فترة قصيرة لحق بها زوجها ورفيق حياتها عصمت النشاشيبي، لكن أثر هذه الإعلامية الكبيرة لم يتوقف بغيابها، مما دفع مركز الإعلاميات العربيات، باعتبار كوثر النشاشيبي واحدة من رائدات العمل الإذاعي في الأردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش