الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرايا عيد

رمزي الغزوي

الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1940


*جعل واحد من الأصدقاء رنة الرسائل في هاتفه النقال على نغمة (جرس باب)، وحشرج متحسراً على زمن كنا فيه نتزاور ونلتقي ونجعل للعيد معنى وروحاً. وتحسر على أن رسالة معلبة مكرورة باتت تغني عن طرقة باب.
*ربما آن لنا أن نراجع هندسة بيوتنا، فنلغي غرف الضيوف من خرائطها. فالغرفة التي أكلت ثلث مساحة المنزل، واحتاجت تعفيشاً مكلفا وتنميقا فوق اللازم، لم تعد تستخدم حتى في السنة مرة أو مرتين، وباتت مطارا لزرافات الغبار. ولهذا أعجبني صديق نوى أن يقلب الغرفة مستودعا للعدة والفؤوس، وآخر قد وسع على العيال وجعلها غرفتهم المستقلة. (وينهم الضيوف عمي وينهم)؟.
*في وقفة خاطفة قرب سور مقبرة البلدة. استغرب أحد أصدقائي من أن صديقا لم يسلم علي كما ينبغي السلام في الأعياد، فرد ضاحكاً: لقد عايدت على رمزي من امبارح العصر في (فيسبوك).
*نحن نعيش العالم الإفتراضي بكل حذافيره ونوافيره. فإذا غبت عن الواقع، لا يكاد يفتقدك أحد، وإن غبت يوما عن فيسبوك أو توتر أو سناب شات. فستلاحقك عبارة: (وين هالغيبة؟)، مع أن القائل قد يكون زميلا يراك يوميا في العمل.
*في كلام السلف أن كثرة أكل اللحم تقسّي القلب، وقلة أكله تؤدي إلى ذات النتيجة. فكيف تصرف المضحون بأضاحيهم؟ هل وصلت إلى المحتاجين الحقيقيين؟ سمعنا عن ثلاجات (تغّت) باللحمة المجمدة.
*أشعر أننا خرجنا عن هدف الأضحية إلى المظاهر والاعتياد، وإلا كيف لنا أن نفسر أن يأخذ الرجل قرضاً بنكياً ليقدم أضحية؟.
* ما زالت بقايا الحظائر والمسالخ التي أقيمت في الشوارع والحارات ماثلة للعيان وللأنوف: جلود، ورؤوس، وكراعين. وستبقى آثارها حتى العيد القادم، فقد تحولنا إلى مسلخ مفتوح.
*أين الأولاد؟. الأولاد منشغلون بفضائهم الإفتراضي. الكل مندغم بهاتفه النقال و(تابه) الواسع. لم يعد للحارات صخبها الجميل. لم تعد الألعاب تجمعهم، إنهم يعيشون التوحد بممالكهم الزرقاء والحمراء.
* في الغالب يحصل تدافع على بوابات المقابر بعد صلاة العيد، فكم من متخاصمين تحتك أكتافهم فيشيحون بوجوههم بعيداً، ولا يقروأن السلام إلا للموتى وقبورهم الدامسة. متى نقدّر معنى العيد، العمر أقصر مما نتصور.
*  يقول بحزن: لماذا أكون دائماً مبادراً في كل عيد، سأجرب أن لا أتصل أو أزور أحدأً في هذا العيد، والنتيجة كانت مخيبة للآمال والتوقع، فقلة بعثوا لي برسالة، ولم يتفقدني أحد. ويضيف: لماذا لا يتفقدون غيابي فقط، أو يتفقدون عدم تفقدي لهم؟، فقلت له: لا عليك. المبادر عليه ألا ينتظر. (الكبير كبير)، أو ربما علينا ألا نجرب أصدقاء هذا الزمن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش