الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد أبوالرب: نحتاج إعادة رسم مسار الثقافة العربية وفق معطيات حديثة

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

  عمان - الدستور
يذهب الشاعر الأردني محمد أبوالرب إلى أن «الشعرالجيد طائر يحلق في فضاءات لا حدود لها»، مؤكدا أن الشعر موهبة تتطلب أن تصقل من خلال الدراسة ومخالطة الشعراء، وهو كذلك أحاسيس وعواطف ومشاعر..
أبوالرب نفسه كان نال جائزة اتحاد كتاب جنيف للإبداع الشعري 2015، وقد تشكلت لجنة من المؤرخ والأديب بيرنارد لسكاز رئيس الاتحاد وعضوية الشاعرتين: دوريس فاينستاين، والشاعرة ماريان مارلو. ويكتب أبو الرب، الحاصل على درجة الدكتوراة في الآداب من جامعة جنيف، الشعر باللغة الفرنسية وقد نشر مجموعة من المؤلفات في سويسرا وفرنسا، وشارك في كثير من المهرجانات والأمسيات الشعرية.
ولإلقاء المزيد من الضوء حول تجربة أبوالرب الإبداعية كان لـ»الدستور» معه الحوار التالي:

]   ما هو محور او مضمون القصيدة الفائزة؟  
 - الموضوع كان في الأصل عن النور فهو بمثابة تفاؤل ومحبة ورسالة سلام وفي ثقافتنا «الله نور السموات والأرض».

]  لماذا هذا الغياب عن الساحة الشعرية المحلية؟
- من الصعب على الانسان التوفيق بين الحياة العائلية الاجتماعية والعمل والهوايات وكتابة الشعر. وبما انني اعطيت الأولوية للحياة العائلية والمهنية فكان ذلك على حساب الادب. ثم انني ابتعدت عن مجال تخصصي فدرست فيما بعد التواصل وادارة الاعمال اما مطالعاتي في التاريخ والاديان وعلوم اللغة فقد ابعدتني عن الشعر. حينما يعيش الانسان في مدينة مثل جنيف فمن الصعب عليه ان يضع نفسه ضمن اطار معين او ثقافة محددة فالانفتاح هو سمة حياة المدن الكبرى. اما التخصص فهو يحصر الانسان في دائرة معينة ويصعب عليه كسرها والخروج منها الى عالم ارحب فضاء واوسع محيطا.
نحن المغتربين جزء من المجتمع الذي نعيش فيه نسعى للاندماج ولكن دون الذوبان فيه فلنا خصوصيتنا التي ما زلنا نحافظ عليها فالمجتمع المتعدد اللغات والثقافات يفرض علينا الانفتاح على ثقافات ولغات جديدة ومتنوعة. اما الابداع فيمكن ان يتم عبر لغة غير لغة الطفولة فهو موهبة بحاجة الى ان نتعهدها بالقراءة والمطالعة وحوار الاخر والتفاعل معه.

]  بوصفك أديبا مغتربا، ما الذي تقدمه للثقافة العربية؟ وما هي طبيعة الانشطة الثقاقية التي تقوم بتنظيمها في سويسرا وفرنسا؟
- ما ننظمه من انشطة ثقافية لا يتعارض مع هموم الإنسان العربي والمصاعب التي يواجهها فمن حقنا التعريف بثقافتنا للمجتمع الذي نعيش فيه، لا بل من حق ثقافتنا علينا ان نقوم بذلك. ما نقوم به ليس من باب الترف بقدر ما هو التزام بنشر الثقافة خارج موطنها ولا ننسى ان الادب يعبر عن هموم المواطن واماله وطموحاته وهي بمثابة اشارات تنويرية يتم من خلاله التفاعل مع المجتمع الجديد لا سيما وان المنابر الفكرية والثقافية مفتوحه امامنا وتستقطب العرب والاوربيين.
المثقف بشكل عام هو ممثل للثقافة العربية الاسلامية في بلاد الاغتراب، وعليه ان يمثلها بشكل مشرف لاسيما وان حجم المسؤولية كبير ولا مناص من الاضطلاع به والتحليق في اجواء اكثر رحابة واكثر تنوعا وانفتاحا. فنحن محظوظون لأنه لا يوجد رقابة علينا ولا احد يضايقنا فحرية التفكير والرأي مضمونتان.

]  كيف تنظر إلى راهن الثقافة العربية، وما الذي تحتاجه هذه الثقافة لتعاود ممارسة دورها الحضاري؟
- ترميم الثقافة العربية امر صعب في ظل هذه الظروف التي تجتازها امتنا لا سيما وان اشكال الثقافة متعددة الالوان ومتنوعة التحديات فضلا عن ان التقنية الحديثة التي تنشر الثقافة اصبحت عقبه امام الكثير منا. نحن بحاجة الى مشروع ثقافي متكامل يكون بمثابة الجسر الذي يربطنا بالعالم الخارجي وثقافته يعبره الشعر والنقد والرواية والقصة والسينما والمسرح والفنون التشكيلية والتصوير والنحت والاعلام وبقية مختلف اشكال الثقافة. ولا مناص من تشجيع المثقف على التواصل مع العالم الخارجي عبر وسائل الاتصالات الحديثة وعبر اللغات الاجنبية.
الانقسامات السياسية والمذهبية هي عقبة امام نشر الوعي وتأصيل الثقافة. وكأن همومنا وطموحاتنا واهدافنا ليست واحدة. نحن بحاجة الى تغليب روح الإيثار والابتعاد عن الانانية والنرجسية. كما اننا بحاجة الى اطار ثقافي عربي خلاق يحتضن الثقافة والمثقفين ويعرف بهما خراج حدود الوطن. ويرتقي بالجمهور وبالقراء و بالفكر.

]   كيف يمكن تشجيع القراءة ونشر الفكر والمعرفة ودحض مقولة نحن أولاً شعب لا يقرأ؟
-  تعظيم دور الكيانات الثقافية الموازية للكيانات الرسمية وتسهيل سبل الوصول الى الكتاب والمعلومة. كما انه لا بد ايضا من تكثيف الجهود الذاتية والفردية وتفعيل دور الأندية الثقافية والفكرية لتصبح رافدا حيويا ومهما كما انه من المهم التخلي عن هيمنة المصالح الشخصية خصوصا في ظل تراجع دور المؤسسات الرسمية العربية وغياب التنسيق والرؤيا المستقبلية ولا ننسى دور الاعلام المكتوب والمقروء واهميته في نشر الوعي وتوفير المعلومات بيسر وسهولة. بالإضافة الى رفع وتيرة الفعاليات الثقافية والعمل على تأسيس جسور من الحوار بين المثقفين أنفسهم ومع العالم الكبير الذي ننتمي اليه.
علينا ايجاد فكر جديد وخطاب جديد يتمشيان مع روح العصر ومتطلباته ويتمشيان ايضا مع روح ثقافتنا الاصيلة ويحترم خصوصيتها. بمعنى اخر لا بد من اعادة رسم مسار الثقافة العربية وفق المعطيات الثقافية الحديثة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش