الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطير جدا..!

حسين الرواشدة

الجمعة 18 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 2562


اتفقت الامة الاسلامية على ان السنة الشريفة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، واهتم المسلمون بنقل ما اثر عن النبي عليه الصلاة والسلام وتحروا في نقله الدقة والامانة حتى اصبح للحديث الشريف علم قائم بذاته، له مناهجه وأدواته وضوابطه، لكن الحديث النبوي، لم يسلم من محاولات التحريض والدس والتشويه، ما دفع العلماء الى التمحيص فيه سندا ورواية ومتنا، ووضع المعايير الصحيحة لقبوله او رفضه، ثم كشف اغراض الوضاعين وجمع الاحاديث الصحيحة في مصنفات وجدت قبولا من معظم المسلمين.
انقسم الوضاعون في الاحاديث النبوية بين زنادقة حاولوا العبث بهذا الموضوع والاساءة الى الدين، وبين قصاصين وأصحاب مصالح وأهواء وبين اصحاب مذاهب سياسية وزهاد حاولوا - ايضا - استخدام الحديث لتقوية موقفهم او الرد على خصومهم او التجارة او غيره، وبدأ الوضع - مبكرا - جديدا حتى قيل بأن احد الزنادقة حين حوكم امام احد الخلفاء المسلمين اعترف بأنه وضع اربعة آلاف حديث كاذب، فما كان من الخليفة الا ان قال له: نحن نتدبر ذلك، وقادرون على معرفة ما كذبت فيه، او بهذا المعنى، وحين جمع الامام البخاري الصحيح وجد اكثر من ستمئة الف حديث، اختار منها نحو اربعة آلاف فقط. العلماء - بالطبع - وضعوا معايير للتمييز بين الاحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، منها عدم مخالفة الحديث لصحيح القرآن الكريم، او للاحاديث قطعية الثبوت والدلالة، او للصحيح من المنقول التاريخي الذي لا يقبل الطعن، او للواقع المحسوس، او للعقل السليم، وصنفوا من اجل ذلك عشرات المؤلفات التي جمعت فيه الاحاديث الموضوعة تحت اسم الموضوعات لكن المشكلة ان الكثير من الوعاظ والمدرسين، واحيانا الداخلين على خط العلم والفتوى، لم يتورعوا من استخدام الحديث الضعيف او حتى الموضوع، سواء في مجال الحكم الفقهي والتشريعي او في مجال الحض على الفضائل، مع ان العلماء قرروا انه لا يجوز استخدام الحديث الضعيف دعك من الموضوع الذي يعتبر كذبا ولا ينسب لرسول الله عليه السلام في بناء الاحكام ولا في الترغيب والترهيب ايضا.
اثر الاحاديث الموضوعة على الامة خطير جدا، فهي قد تدفع الى الوقوع في الشرك لاحظ الحديث المنسوب للرسول عليه السلام كذبا (لو اعتقد احدكم بحجر لنفعه )، وقد تدفع الى العمل بما يخالف السنة (حديث لا سلام على طعام)، وقد تصرف الناس على الصلاة والعبادات (حديث من لم تنه صلاته عن الفحشاء فلا صلاة له)، وقد تنكر شيئا من الاعتقاد (حديث لا مهدي الا عيسى )، وقد تساعد على نشر البدع بين المسلمين ( من شمّ البخور فليصل عليّ)، او اختراع اصول في الجزاء والحساب ليست من الاسلام (ان الله لا يعذب حسان الوجوه)، او تأصيل اصول مخالفة للشريعة (اختلاف امتي رحمه)، او تحريم امور حللها الله تعالى (تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن) ، وهذه كلها احاديث غير صحيحة وآثارها واضحة على عقيدة المسلم وسلوكه.
 نتمنى من دعاتنا ووعاظنا وأئمتنا ان ينتبهوا الى خطر استعمال الاحاديث الموضوعة، فلدينا في كتب الاحاديث الصحيحة وقبلها القرآن الكريم ما يكفي.. ويزيد

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش