الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اخلق المشكلة ووفر الحل!

حلمي الأسمر

الخميس 20 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 2514


يقول مثل صيني: أنا أشير إلى القمر.. والأحمق ينظر إلى إصبعي!  هذا على اعتبار أنه أحمق فعلا، ولا يتحامق، والفرق بين الفعل وادعائه كبير!
ثمة كثير من القضايا في بلادنا العربية يراد أن ينصرف الذهن إليها، ربما للتغطية على قضايا أخرى أكثر أهمية بكثير، تُذكّرني هذه المسألة بأول استراتيجيتين من استراتيجيات نعوم تشومسكي التي قال عنها، أنها تُستخدم للتأثير على الشعوب، وقيادتها..
الاستراتيجية الأولى، سماها: استراتيجية الإلهاء وهي تقول ..»حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها. أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى.» مقتطف وثيقة «أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة». ويقول «تشومسكي» أن عنصرًا أساسيًا في التحكم الاجتماعي هو إلهاء انتباه العامة للقضايا والتغييرات الاجتماعية الهامة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كم كبير من الإلهاءات والمعلومات التافهة، وتتضمن تلك الاستراتيجية أيضا منع العامة من الاطلاع والمعرفة الأساسية بمجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس والعلوم البيولوجية.
أما الاستراتيجية الثانية، فهي «اخلق المشكلة ووفر الحل» وتستخدم هذه الاستراتيجة عندما يريد من هم في السلطة أن يمرروا قرارات معينة قد لا تحظى بالقبول الشعبي إلا في حضور الأزمة التي قد تجعل الناس أنفسهم يطالبون باتخاذ تلك القرارات لحل الأزمة، وتعرف بطريقة «المشكلة – رد الفعل – الحل» من خلال اختلاق موقف أو مشكلة يستدعي رد فعل الجمهور فعلى سبيل المثال: دع العنف ينتشر في المناطق الحضارية أو قم بالتحضير لهجمات دموية، مما يجعل الجمهور هو الذي يطالب السلطة باتخاذ إجراءات وقوانين وسياسات أمنية تَحُد من حريته، أو اختلق أزمة اقتصادية للقبول بحل ضروري، يجعل الناس يغضون الطرف عن حقوقهم الاجتماعية وتردي الخدمات العامة باعتبار ذلك الحل «شر» لابد منه.
لو أنزلنا هاتين الاستراتيجيتين على كثير مما يجري في دنيا العرب، لعرفنا أن الجمهور يخضع لعمليات «إعادة إنتاج» ممنهجة، لتسهيل قيادته إلى حيث يُراد له، لا حيث يُريد هو، والأسوأ يحصل حينما تتواطأ النخب مع هذه الرؤى، وتبدأ بالترويج لها، عبر إثارة سلسلة قضايا هامشية، لصرف النظر عن الوضع الفادح الذي يعيشه الناس، لإيصالهم إلى القول مثلا: الديمقراطية لا تصلح لنا، أو نحن لم نصل حدا من النضج يسمح لنا بالتعايش معها، هذا القول، ينتج عادة، حينما «يتمتع» شعب ما بديكورات الديمقراطية واكسسواراتها، لا الديمقراطية نفسها، فيشعر أن هذا الأسلوب في الحياة الذي ناسب الملايين من البشر، ليس مناسبا له، بل لم يبلغ بعد مرحلة الفطام، ليتمكن من «هضمه»!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش