الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بقايا من شمس الانتخاب

رمزي الغزوي

الخميس 17 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1979

صرخ أحد المرشحين على باب واحد من مراكز الاقتراع: وين جماعة (ابشر) و(لعيناك) و(فالك طيب): يا أخوان (لايكات فيسبوك) لا تنزل في الصناديق. 

 في حديثهم عن قلة الإكتراث قالوا بتهكم: العرس عند الجيران. لكن ثمة عبارة درجت أول أمس بشكل أكبر: (العرس شكله عائلي)، خصوصا في عمان.

المشاركة المتدنية الخجولة تؤشر إلى أن إحساساً باللاجدوى ينتاب أزيد من ثلثي الأردنيين، هذا الإحساس حولهم يوم الإقتراع إلى سائقي (كنبات) أو (فرشات) يقلبون الفضائيات بيد الملل والسأم. 

ومن زاوية ابعد: إن هذا البلد الميمون يستطيع أن يتحاور بالصناديق والانتخاب، رغم أن المحيطين به يتناوشون بالقنابل والراجمات. الحمد لله.

 شريعة الإنجاز كانت حاضرة في هذه الانتخابات. فبعض رؤساء البلديات الذين أثبتوا موجودية وحضورا والذي كان لهم بصمة في عملهم، أعادوهم الناس إلى مواقعهم. نقطة ضوء جميلة تثير بعض التفاؤل.

 العشائرية سيدة الموقف. ولكن ثمة ما هو أقوى. وهي المناطقية. فقد عمدت عشائر البلدة الواحدة إلى التكتل في سبيل اقصاء البلدات الأصغر منها. هي شريعة البحر يا ريس. سمك صغير يأكله الكبير.  

سمى كثيرون من الحلويين الكنافة بالديمقراطية، بسبب رواجها الطاغي في المقرات الانتخابية قبل النتائج وبعد النجاح، ولكنهم ينسون أن لا شيء أسرع زوالاً من الفم واليدين من قطرها. وما سنتذكره أن ثمة نوعين من الديمقراطية: خشنة وناعمة. وقد نثلث ب(بين نارين) في قادم السنوات.  

 أحدهم يفسر شغفنا بتسمية الانتخابات بالعرس الوطني، لأن بعد الزفة و(الزنبليطة)، يكون العريس للعروس، و(الجري أو الركض) للمتعوس. وما نابنا إلا قطع حبالنا الصوتية. وهذا ما كان.

 رغم بعض الصور المضئية، ستبقى العشائرية بلدوزر كل انتخاباتنا. فهي سيدة الموقف دائماً. ولهذا ففوز المرشح فوز للعشيرة كلها كما أن توزير شخص يعني توزيراً للعشيرة، وراينا ذلك من خلال فاردات النجاح وسهراته وطخطخاته: (ومن حم الغلب اشرب رايب، ويل اللي ماله قرايب).

على بعض الأحزاب ألا تستخدم نظرية المؤامرة بعد اليوم، فقد فاز بعض مرشحيها، رغم قلة التوقعات. 

 إرجاع البصر كرة واحدة يجعلك ترى الانتخابات مرآة صادقة تعكس مجتمعنا، بكل تناقضاته، وإزدواجيته، وعشائريته، وبلاويه، وعيوبه، وانفصاماته، وأمراضه، وخباياه. فلماذا إذن نغضب وهذا حالنا من دار خالنا. هل نوصي على شعب (دلفري) من الصين أو الواق واق؟!.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش