الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرزاز يطرد «عفاريت»الخوف من التوجيهي..!!

حسين الرواشدة

الاثنين 14 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 2559

مر التوجيهي هذا العام بهدوء وبلا ضجيح : هل سقطت فعلا هيبة هذا الامتحان ام ان “بعبعه” الذي كان يخيفنا تحول الى “كائن” أليف..؟

حين ندقق في قصة التوجيهي على امتداد العقود الماضية نتذكر كيف ارتبط بعامل اساسي هو “الخوف”،فالآباء والامهات يعلنون الطوارئ لسنة كاملة داخل البيت حين يكون احد ابنائهم “توجيهي”، والابناء يعيشون عاما كاملا تحت ضغوط نفسية واجتماعية خوفا من “الرسوب “ في الامتحان او تحصيل علامة لا تتناسب مع المعدل المقرر للتخصص الجامعي الذي يرغبون بدراسته،اما الوزارة فتحشد كل امكانياتها لكي يمر الامتحان بسلام، ثم تظل واقفة على قدم واحدة حتى تعلن النتائج خشية ان تصدم بأية مفاجآت.

الامتحان، اي امتحان، ضروري لقياس قدرات الطلبة وفرز مواهبهم التعليمية وتحديد مستوى تحصيلهم، لكن هل كان التوجيهي بنسخته التي عرفناها في العقود الماضية “اداة” مناسبة لتحقيق ذلك..؟ ثم لماذا عجزنا عن تطوير هذه الاداة رغم ان غيرنا سبقنا الى ذلك، وكان يمكن ان نتعلم منه.

 ربما تحتاج الاجابة الى توسيع فتحة “الفرجار” قليلا، فنحن لم نعان فقط من غياب الرؤية تجاه التوجيهي وانما تجاه منظومة التعليم في بلادنا، لدينا ازمة عميقة في فهم وتحديد نوعية وهدف التعليم الذي نريده لابنائنا، وبالتالي انعكست هذه الازمة على الوسائل والادوات ومن اهمها المناهج والامتحانات.

يجب ان نعترف الان ان رحلة التعليم في كل مراحلها لم تكن رحلة تعليم بالمعنى الذي نفهمه ونريده، وانما رحلة “عذاب”، فكل منهاج مصمم “للحفظ” وبمعلومات لا اعرف ماذا يستفيد منها الطالب، ووظيفة المعلم - في الغالب - هي “تلقين” الطالب واختبار قدرته على “سرد” المعلومات كما هي، ولو نظرنا في احد مناهج التوجيهي مثلا لوجدنا ان المطلوب من الطالب هو حفظ نحو (10) آلاف معلومة مرة واحدة، ولا داعي هنا للفهم او حتى التفكير، المهم ان “يبصم” التلميذ “النقاط” كما هي وان “يكتبها” في دفتر الاجابة...

كان يجب ان نعترف ايضا ان ثورة التعليم لا تبدأ بتشديد “الحراسات “ على قاعات التوجيهي، ولا باستيراد اجهزة للتشويش ومنع الغش، ولا “ بتنخيل “ الطلبة المتقدمين للامتحان ومعاقبتهم على جريمة الرسوب التي لم يرتكبوها وحدهم، الثورة في التعليم تبدأ من داخل وزارة التعليم ومن داخل المجتمع ايضا، تحتاج اولا الى ارادة سياسية جادة، وثانيا الى رؤية تعليمية وتربوية يضعها خبراء معتبرون لا هواة، وثالثا الى تشريعات عادلة تعيد للتعليم اعتباره وللقائمين عليه مكانتهم، ورابعا الى بنى تحتية على صعيد المباني والمعاني، تحرر اجساد وعقول ابنائنا من هذا “الخراب” الذي حوّل بيئة التعليم الى مقابر.

العالم كله تغير، ونحن ما زلنا متمسكين “بمناهجنا” كما هي، وبوسائلنا التعليمية، وبامتحان التوجيهي وأسس القبول في الجامعات، وكأننا نعيش في كهف معزول عما يجري حولنا، لم نجد بيننا وزير تربية أو تعليم عال يصرخ ويقول: اريد ان “أغير” كل شيء، المناهج التي اصبحت من الموروث، المعلومات التي تتكرر وتتضارب وتكتب باسهاب ممل، اساليب التدريس “التلقينية”، الكتب التي تزن عشرات الكليوغرامات ويعجز “التلاميذ” الصغار عن حملها، كل شيء في “التعليم” بحاجة الى تجديد، والا فمن المخجل لنا - والحال كما هو - ان نلوم ابناءنا في التوجيهي اذا ما قصروا أو فشلوا، او ان نعاقبهم اذا ما “غشوا” أو ان ندفع آلاف الدنانير على دروس الخصوصي التي اصبحت من مستلزمات هذا العصر.

الان، ربما، بدأنا نفكر بتطوير امتحان التوجيهي، ما فعله الدكتور عمر الرزاز حين حاول ان ينزع صاعق “الخوف” من صدور الطلبة كان مقدمة لتصحيح المسار، لكن المشوار ما زال طويلا امام تحويل الامتحان من مصدر للرعب واداة غير عادلة لقياس قدرات الطلبة وتحديد خياراتهم التعليمية الى “فرصة” لابراز افضل ما لديهم من تحصيل وتفكير وصولا الى اختيار افضل تخصص يجدون فيه انفسهم ويسخرون من خلاله طاقات ابداعهم.

شكرا للدكتور الرزاز الذي طرد”عفريت” التوجيهي من بيوتنا وحاول ان يقنع ابناءنا ان الامتحان الذي كان بالنسبة لهم تقرير مصير اصبح فرصة يمكن أن تتكرر متى ارادوا، لا وصمة فشل تلاحق المقصرين منهم بعلامة او اثنتين.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش