الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرقة وليست استجرارًا

رمزي الغزوي

الاثنين 7 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1974

في ما مضى كانت النسوة المسكونات بخرافات الجن الخائفات من ضربات العين الحاسدة يعمدن إلى إبقاء الطفل الجميل وسخاً، فلا يسبلن له شعراً، ولا يغسلن له وجهاً، كي لا يظهر بياضه الأخّاذ، بل يتركنه في مهب الذباب، ويدعنه بلا سروال تحتاني؛ فيصبح المسكين هدفاً مشتهى لنقرات الدجاج في باحة الدار. 

كل هذا على سبيل التنفير، أو ما يسمى ب (وسخة الحسد)، إي أن الجن أو العين حين تقع على مثل هذا الولد الوسخ، الذي يبدو وكأنه أخذ للتو مرمغة في موقد يفيض بالرماد والسخام حين تقع عليه العين، لا تستحليه، ولا تحسده؛ بل تنفر منه، وتهرب عنه!.

كهربني أول أمس تيار بفولتية عالية حينما اطلعت على تقرير يفيد بأن هيئة تنظيم الطاقة والجهات المسؤولة الأخرى ضبطت 13537 حالة استجرار غير مشروع للكهرباء. وما صعقني أكثر أن الجماعة يسمون سرقة الكهرباء باسم مهذب رومنسي لطيف (استجرار غير المشروع). والله ذبحتونا.

يبدو لي أنهم تعمدوا أن يطلقوا هذا المصطلح درءًا للحسد وفقأً لعينه اللعينة، أو ليخففوا عنا وطأة هذا الرقم المهول المرشح للارتفاع. فهل يعقل أن سرقة الكهرباء بهذه العدد الضخم المهول؟!. ودائما ما خفي أعظم. ففي المصائب لا يظهر إلى رأس الجبل الجليدي الطافي.   

مصيبتنا الكبرى ليست في البلاوي التي تسحقنا وتكهربنا، بل مصيبتنا أننا نتجمل ونستخدم المجاز، ولا نسمي الأشياء بأسمائها، ونعمد إلى رش الموت بالسكر؛ كي نتجرعه ونتقبله. فلماذا لا نقول بأن «الحرامية» من بيننا هم من ينهبون ويسرقون ويستقوون على المال العام؟!.    

الرقم الصادم قد يتضاعف مع موجات الحر الجديدة، التي تنتظرنا في آب اللهاب. فالمكيفات تحتاج ميزانية للكهرباء. وهنا سيسرق السارقون؛ ليتنعموا ببارد الهواء. كي يستطيعوا نفث غيظهم بكل أريحية، وهم يصبون جام غضبهم على الفساد الذي يملأ البلد والمفسدين الذين أكلوها. ناسين أنهم مثلهم عينا بعين. فمن يسرق البيضة يسرق الدجاجة، ويسرق الجمل بما حمل.   

للأسف نحن نرى أن المال العام مشاع يستباح نهبه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. ولهذا فقلما تجد واحدا منا ليس معتدياً على شارع قرب بيته، فتراه يزيح سوره حتى ولو كان غير بحاجة لهذه المساحة المكتسبة. المهم أن ينهب المال العام. وهكذا تبنى الأوطان!. 

الأولى بالحكومة أن توقف «الحرامية» كبارا وصغارا، كما أوقفت من جرؤ على سرقة الماء والآبار الارتوازية. فالمنهوب من الكهرباء يمثل نسبة كبيرة من العجز الذي يضاف إلى مديونيتنا السنوية المتفاقمة. فلماذا لا نجرهم من آذانهم لنقدمهم للعدالة؟!. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش