الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كما يموت بركان الفنجان

رمزي الغزوي

الأحد 6 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1976

في طفولتنا كان متاحا أن تهرب من عراك تعرف أنك ستشبع فيه صفعا وركلا. كان متاحا لك أن تحفظ ماء وجهك وتطلب من خصمك (المقازاة)، أي أن يلاقيك للمواجهة في مكان بعيد خال من الحجّازة، الذين يمنعون المتعاركين ويحجزون فيما بينهم. 

معظم حالات المواعدة لم تكن تسفر عن شيء، لسبب بسيط أن غضبنا كان يهدأ بحسه البريء بعد ساعة أو أدنى. أو أنك إن كنت ضعيفاً، فلن يقبل خصمك المواعدة، وسينالك حاضرا نصيب وافر من البطح والشحط ورفاهية الشلاليط. ففي عرف القوي أن الزلمة أينما كان (يهاوش).

في زمن بعيد انتابت الحكمة بعض القادة، بعدما لاحظوا أن الحروب يروح ضحيتها كثير من الأبرياء. هؤلاء الحكماء ابتكروا طريقة نظيفة لإنهاء الصراعات، تتمثل بالمنازلة بلعبة الشطرنج، فمن يُهزم يخسر كل شيء. لكن الإنسانية لم تأبه طويلا لهذه الحرب اللطيفة، فتاريخها ممرغ بالدم والقتل والحروب. 

نتذكر أحد القادة المعتدين بنفوسهم وقوتهم العضلية، حينما قال بعدما انثالت وانهالت على عاصمته الصواريخ المتطورة، قال متحسرا: إن الغادرين يستخدمون التكنولوجيا في حربهم معنا. يومها ضحكنا ببكاء دون أن نستطيع القول، إن هذا القائد الملهم يود أن ينازله أعداؤه عراكا بالأيادي ومباطحة على الدروب. 

في طفولتنا كانت لنا ألعاب عنيفة نقترفها كتنفيس عن كبت نحياه ويحتلنا دونما نشعر، ومنها لعبة (المباطحة) الشهيرة التي كانت تدور رحاها في حواكير الحارات أو على بيادر القمح، وهي أقرب ما تكون إلى المصارعة الرومانية، فهي تعتمد على قوة الجسد وخشونته، فالأقوى هو الذي يطيح بخصمه أرضاً، ويتربع على صدره. 

الأسبوع الماضي استولت (المباطحة) على فضائنا الأزرق (فيسبوك). فضحكنا وبكينا قائلين: هذه بركان في فنجان، والأمر أكبر من الفناجين، وليت الأشياء بهذا السهولة يا صديقنا المقدام. ليتها بأغاني (دق الخشوم)، ليتها بسهولة أن تدعو عدوك إلى مباطحة قرب جسر، حيث لا حجازة، يمنعونك أن تترفش في كرشه، وتمرغه بدنا تجعله يعيد لنا كرامتنا وأرضنا، وينهي احتلاله مقدساتنا، وتجعله يندم على ما فعله بشعبنا. ليت الأمر بهذا البساطة الطفولية.

نعرف أن الحماسة تأخذنا إلى مرارة الضحك المبكي أحياناً. ونعرف أن الزوابع الصغيرة تنتهي مثل عطسة نسر. وتعرف أكثر أنه في زمن القنبلة النووية والسطوات العسكرية. ماذا ستفيد الصفعة أو العطسة؟ وماذا سيجدي الشلوط؟ وعما ستثمر المباطحة؟. فاقعد صديقي. 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش