الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تايلاند التي لا نعرفها..! 1\3

حسين الرواشدة

الأحد 30 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 2558

أخشى ما يخشاه علماء ومثقفو “فطاني”: المحافظة التايلندية صاحبة الأغلبية السكانية المسلمة ، ان تتسلل الأفكار الدينية المتطرفة اليها، صحيح ان الذاكرة الشعبية ما تزال تحمل تاريخ احتلالها بعد ان كانت دولة إسلامية مستقلة في عهد الملك إسماعيل  شاه (1050م)، وصحيح ان مصير الحركات التي كانت تطالب بانفصال هذه الأرض التي هي الآن جزءٌ من مملكة تايلاند أصبح مجرد تاريخ، لكن الصحيح ايضاً هو ان المسلمين هناك قرروا ان يخوضوا نضالاً ثقافياً واجتماعياً للحفاظ على دينهم وهويتهم، ربما كانت “الديمقراطية” التي سمحت لهم بالمشاركة في وضع الدستور عام (1998) والمشاركة في مؤسسات الدولة هي الوصفة الأخيرة لبداية اندماجهم في الدولة واستيعابهم من قبلها، لكن المؤكد أنهم فعلوا ذلك بعد ان حسموا خيارهم باتجاه “السلام” والاستقرار الذي هو جزء من طبيعة الشخصية التايلندية أصلاً.

رحلة الوصول ل”فطاني” كانت طويلة وصعبة، لكن سماحة المفتي العام للملكة الدكتور محمد الخلايلة الذي سبق وزارها قبل عامين، أقنعني بمرافقته، قال: لا يجوز ابداً ان نترك إخواننا المسلمين هنالك وحيدين، يمكن ان نساعدهم بما لدينا من تجارب في مجال “الاعتدال” الديني، وهم أحوج ما يكونون لصوت الاعتدال.

على مدى أسبوع منها أربعة أيام، هي مدة المؤتمر الذي نظمته كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة، تشكل لدي خليط من الأفكار حول أوضاع “الأقليات” المسلمة في العالم، تجربة هؤلاء التايلنديين جزء منها، كيف يمكن أن يندمجوا في مجتمعاتهم (بأغلبية السكان  منالبوذيين)، وكيف يفهمون الإسلام ويتفاعلون مع تعاليمه، من اين هبت عليهم رياح “التطرف” احياناً ومن يساعدهم على تصحيح مسارات هذه الرياح لينسجموا مع طبيعة الدين السمحة ومع طبيعة شخصيتهم المسالمة ايضاً.

لا شك اننا – نحن المسلمين بنسختنا العربية- جزء من المشكلة ومن الحل ايضاً، فمعظم هؤلاء الذين يتصدرون اليوم مشهد التعليم والدعوة والخطابة والافتاء في “فطاني” وغيرها من المدن التي يسكنها مسلمون، تخرجوا في جامعاتنا،  او تأثروا بما صدر عنا من أفكار وفتاوى، او بمن ذهب اليهم من اجل الدعوة،  وربما ساهم في تمويل نشاطاتهم المختلفة، ولهذا فأن ما سمعناه من أصوات في المؤتمر وخارجه ليست اكثر من “أصداء” لتجربتنا” الإسلامية “ صحيح انهم نجحوا في بناء حالة تنسجم مع خصوصيتهم، لكنهم ما زالوا يشعرون اننا “رصيدهم” الذي يستمدون منه قوتهم للاستمرار في فهم دينهم والحفاظ عليه، وبالتالي فإن مسؤولية (سماحة المفتي د. الخلايلة وأنا ) شيخ الإسلام (اسمه عزيز)، وهو الذي يتبوأ اعلى منصب ديني في تايلند، ذكر لنا كيف يتولى مهمة إدارة الشأن الديني للمسلمين الذي يشكلون 7% من سكان البلاد (5 ملايين)، وخاصة في مجال الفتوى والتوجيه والاشراف على المساجد، ربما تكون المهمة صعبة ، لكن اعتقد ان الرجل الذي يعاني من مشاكل صحية استطاع بحنكته ان يجسر العلاقة بين الحكومة والمسلمين هناك، وأن يؤسس -بمشاركة غيره من أصحاب رؤوس الأموال والعلماء – لحالة إسلامية-  مؤثرة وفاعلة الى حد ما .

في المؤتمر الذي نظمته جامعة “فطاني” تحدث مسلمون من اقطار إسلامية مختلفة، وكان “للبوذيين” مشاركتهم وكلمتهم ايضاً، فالتعايش في اطار التربية والتعليم (عنوان المؤتمر) لا يمكن إنجازه دون التوافق على احترام الاختلاف والتنوع، وربما تشكل تايلند نموذجاً لذلك، فمعظم سكانها من البوذيين لكن يعيش الى جنبهم أقليات من اليهود والمسلمين (نحو 10%) وهم يتحدثون لغة واحدة (بلهجات متعددة احياناً) لكن حين تدقق في المجتمع تكتشف ان هذا التنوع أصبح مصدر غنى للدولة بعد ان كان مصدر “توتر” فيها، والفضل في ذلك كما فهمنا يعود لمقدرة الدولة على “استيعاب” الجميع، وايلاء الأقليات (لا سيما الإسلامية) نوعا من الدعم والتشجيع لتجاوز تجربة الصدام التي خرج الطرفان منها خاسرين بعد أحداث عام 2004 تحديداً. 

هنا، كان للصوت البوذي – الحكمة البوذية ان شئت- دور مهم فيما جرى من “تفاهمات” في مدينة فطاني وغيرها من المناطق التي يعيش فيها المسلمون، هذا الصوت كما يصفه هو خرج على لسان رجل اسماه من حوله “أبو طالب” في إشارة لعم الرسول عليه الصلاة والسلام الذي بقي على الشرك فيما ظل يسانده في دعوته.  فمن هو أبو طالب...؟

غداً نتحدث عن البوذي أبو طالب ان شاء الله.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش