الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشراكة بين ترامب وماكرون

تم نشره في السبت 29 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

] افتتاحية- «دايلي ماغازين»

في الخطابات التي يلقيانها ان لم يكن في تغريداتهما، يجد هذان الرئيسان الجديدان هدفا مشتركا يدعو الى الدفاع عن الحضارة الغربية واعادة احياء القارة الاوروبية. في مدة لا تزيد عن ستة اشهر منذ تسلمه مقاليد الحكم في بلاده، قام الرئيس دونالد ترامب بثلاثة زيارات على الاقل الى اوروبا، وهي القارة التي يقول ان وجودها من النعم المهداة الى العالم على شرط ان تبقى محافظة على قوتها.  خلال اسفاره فيها، وجد السيد ترامب شخصية قريبة جدا الى شخصيته تتجسد في رئيس جديد يهوى الريادة والجراة والاصالة في الافعال وهو الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهو الذي حذر في هذا الشهر من ان اوروبا قد اضاعت طريقها وهي بحاجة ماسة الى قادة جدد يعملون على احيائها من جديد.

وهكذا فانه ليس من الغريب ان يلتقي الرئيسان في باريس قبل فترة وجيزة من اجل الاحتفال بمناسبتين هامتين في تاريخ الحضارة الغربية: يوم الباستيل، الذي يحيي ذكرى الثورة الفرنسية، والذكرى المئوية لدخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الاولى-وبداية دفاعها الطويل عن القيم العابرة للمحيط الاطلسي. في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقداه في الثالث عشر من شهر تموز، تحدث كل منهما عن رؤية مشتركة فيما يتعلق بالمخاطر الامنية وسبل التجارة وحزمة الاصلاحات الاقتصادية. 

في الخطاب الذي القاه في بولندا في السادس من شهر تموز ولم يلفت انتباه الكثيرين، بدا الرئيس ترامب وكانه يعارض تغريداته وشعاراته القومية التي كان يطلقها في حملته الانتخابية التي جرت في عام 2016 من خلال ابداء اعجابه الشديد وبصوت عال بالارث الغربي. لقد دعا دول الغرب الى التاكيد على اهمية «الافكار المتحضرة العظيمة: الحرية الفردية والحكومة التمثيلية وسيادة القانون». اضافة الى ذلك، يجب على التحالف الغربي ان يتحلى بالقدرة على التكيف من اجل التصدي للقوى- ملمحا الى روسيا وما يطلق عليها اسم الدولة الاسلامية- التي تسعى الى اضعاف الثقة بالانظمة الديمقراطية في الغرب و»قطع اواصر الثقافة والمعتقد والارث الذي يجعلنا ما نحن عليه اليوم».

وعلى وجه التحديد، اكد السيد ترامب في اخر المطاف على دعمه الشديد للبند الخامس في ميثاق الناتو، والذي يشترط اقامة دفاع مشترك بين الدول في ذلك التحالف، ودعا روسيا الى وقف افعالها التي ترمي الى زعزعة الاستقرار في اوكرانيا. اما من جانبه فقد شدد السيد ماكرون في خطاب كان قد القاه قبل فترة وجيزة على انه لا يتفق على الاطلاق مع كل الشكوك التي تسري داخل اوروبا فيما يتعلق بمستقبلها. لقد صرح قائلا: «ان ايماني باوروبا ايمان راسخ لا يزعزعه اي شيء» لكنه تدارك لاحقا بالقول ان القارة تعاني من «ضعف ملحوظ ويرجع السبب في ذلك الى انتشار مظاهر البيروقراطية».

ان كلا الرجلين، اللذان يعتبران مستجدان على نحو نسبي في دنيا السياسة، قد وجدا ان منصب كل منهما كرئيس دولة يقتضي منهما ان ينظرا الى ما هو ابعد من المصالح الوطنية الضيقة. وهنا يعد الدفاع عن الحضارة الغربية، في الوقت الراهن على اقل تقدير سواء من خلال الخطابات او الاجتماعات، بداية طيبة لبلوغ تلك الغاية المنشودة. ان الصلات التاريخية التي تربط ما بين الولايات المتحدة وبلدان القارة الاوروبية، فرنسا على وجه الخصوص، تضرب بجذورها في اعماق الارض. وقد تعين على الكثير من الزعماء الجدد في الغرب ان يتعلموا خطورة تجاهل تلك الصلات. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش