الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهانة الخوازيق

رمزي الغزوي

الجمعة 28 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1973


في أوج الحصة الثالثة باغتنا مراسلُ المدرسة المبعوج، وولج الصف بلا استئذان، مُغلقاً الباب بابتسامة تشفٍّ ابرقها لمعلمتنا المتأمرة. ثم فتح الباب لممرضة متجهمة بمريول أبيض، تحمل صندوقاً كرتونياً ترافقها مديرتنا الصارمة. عندها قامت قيامتنا فأخذنا (نفرخُ) ونقاقي كدجاج مذعور. المديرة أزّت بالعصا وقالت: ستأخذون المطعوم (غصباً) عنكم. الأسبوع الماضي هربتم كقطط يا جبناء.
كنا نخاف الشرطي والغولة، وابرة الحكيم، على حد قول الجدات اللواتي كنَّ يخوفننا بها، لنطفئ براكين شيطنتنا. وأكثر ما كنا نخاف تلك الابرة، التي يتطلب نيلها نزع البنطال لمرضة متجهمة كممرضتنا.
ولأنه تسرب الينا نبأ المطعوم، الذي باغت طلاب الصف الرابع المساكين، فأكلوا من الابر ما تورمت منه البناطيل وتحتها، ولهذا هربنا بعد الفرصة، فسيارة الصحة ربطت بباب الادارة. وها قد مر أسبوع، ونسينا الابرة التي لم تنسنا. وها هو المراسل الشرير يتلمظ لنزع من لا ينزع بنطاله وحده، أو لا يستدير للابرة. وها قد قامت قيامتنا، ولن ينفعنا صراخ وعويل، أو تشبث بالحزام.
بغض النظر عن النصائح التكتيكية، التي يقدمها لنا الممرضون، كأخذ الابرة وأنت مغمض العينين، أو وأنت تفكر بحدث غريب مرَّ بحياتك، سيبقى أن عشرين بالمائة من الناس مصابون (برهاب الابرة)، حتى ولو عدها البعض من الناس أمراً تافها لا يستحق أن يذكر.
ولن أنسى الوصية التي حملني اياها صديق حملناه بسيارة الطوارئ، ألا أدعهم يعطونه ابرة، يومها كان علي أن أتحول الى صخرة صوانية من العناد، في المركز الصحي لأمنعهم من وخزه باي ابرة. ولحد هذا اليوم، ما زال هذا الصديق يعدّ عنادي بطولة تُسرد في السهرات.
أريد أن أقترح جائزة دولية للبروفسور الأسترالي (مارك كيندول) الذي سيجعلنا نرمي الابر والحقن التقليدية، بعد اخترعه لاصقات خاصة تشبه طابع البريد لاعطاء اللقاحات والأدوية. هذه اللاصقات تتألف من آلاف من النتوءات المغطاة باللقاح، وعند الصاقها على الجلد يتم ايصال اللقاح الى الخلايا المستهدفة دون ألم أو شعور.
وحتى لو كنا شعبا كبر مع الرهاب الرعب، فنحن تتلبسنا الخوازيق من كل الجهات والنكهات والمذاقات: خوازيق الكرامة والانسحاق، وخوانيق وخوازيق السياسية المهترئة، وخوازيق الغبن والخسارة والشعور بالضياع واللاجدوى والاحباط. حتى لو كنا كبرنا على الرهاب وخاوانا الخوف، فلن يعجبني أبداً أن تحول كل هذه الخوازيق الى أشرطة لاصقة تلجم الوجع وتمتص وخزاته. لا نريدها خزازيق لاصقة أبداً. فدعونا نتألم؛ علنا نتعلم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش