الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حملة للنكاية بالدين وافساد الضمائر..!!

حسين الرواشدة

الأحد 23 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 2559

ترددت كثيرا في الكتابة عن حملة “إفساد” الضمائر التي امتدت من مهاداتنا الاجتماعية الى ساحاتنا الثقافية والاعلامية ( دعك من النخب السياسية)، لكن ما قرأناه من مقالات مسمومة  وما سمعناه من اخبارعن الورشات التي تنظم من خلال  تمويلات  سخية من مؤسسات غربية مختلفة  واخرى عربية  لقطاعات المشتغلين بقضايا المرأة والاعلام وحقوق المواطن والتعليم ، دفعني الى اثارة هذه القضية مجددا.
لقد مضى الزمن الذي كان فيه الاعتماد على الذات، والاعتزاز بقيم النظافة والاستقامة مجالا كافية لاقناع الناس بالعودة عن الخطأ والالتزام بالضمير، فقد تشوهت للاسف- كثير من ذوائقنا الثقافية والاجتماعية، ووجدنا انفسنا -مع تلاشي ثقافة الحق والعدل وشيوع قيم الشطارة والكسب غير المشروع والانفتاح بلا حدود - اما حقائق انسانية جديدة تستعدي الحذر من جانب، وصك تشريعات حازمة للردع والمعاقبة من جانب آخر، ذلك انه اذا كان حماية امننا السياسي والاجتماعي من صميم مسؤوليات الدول والحكومات فإن حماية امننا الثقافي والاعلامي  وضمائرنا من هذه الاختراقات والامتيازات -الداخلية والخارجية- يجب ان يكون اولوية في أجندة دولنا وحكوماتنا ايضا..
ان اخطر ما يدفعني الى فتح هذا الملف هو ما يجري باسم حرية الابداع والتعبير ضد قيمنا الدينية والاجتماعية ، ارجو ان لا يسألني القارئ الكريم عن تفاصيل ذلك ، فهو ادرى مني بما تحفل به  بعض وسائلنا الاعلامية وصالوناتنا السياسية والفكرية من مقالات ودعوات للانحلال تارة والترويج للرذيلة تارة اخرى، ناهياك عن دعوات تغيير المناهج لحذف كل ما يتعلق بالدين والتاريخ الوطني والعربي الاسلامي منها ، وانا هنا لا ادعي اننا ادافع عن هذه المنظومة التي كفلت الحفاظ على تماسك مجتمعنا وسلامته(وان كنت اتشرف بذلك) ولكنني اتمنى على اخواننا الذين يحاولون العبث بهذه النواميس ان يتريثوا ، فثمة فرق كبير بين حرية التعبير والابداع وبين الاساءة الى الدين والتحريض على قيمنا ومحاولة نزع الاحتشام والعفة من ثقافتنا  الاجتماعية  ومن فطرتنا السليمة ايضا .
اريد ان اسأل هؤلاء الذين ضاقوا ذرعا بالدين ، بكل ما يمثله من قيم الحرية النظيفة و الاحتشام و العدالة والاستقامة ، وتورطوا في تحريض اجيالنا ضد الحشمة والعفة والاخلاق ،  هؤلاء الذين يبشروننا بالعلمانية كمنقذ وبالانحلال كطريق للنهضة : من اي رحم خرجت هذه الحضارة العربية الاسلامية التي تحاولون شطبها من محاضر التاريخ والواقع ؟ الم تخرج من رحم الدين الذين تحاولون اليوم الانقضاض عليه وحذفه ، اليس الاسلام هو الذي حرك العقل العربي - بعد ان هذّبه من الخرافات والاوهام والشرك - لانتاج هذه الحضارة التي كانت انسانية بامتياز ، اليس الاسلام هو “الاطار” الحضاري الذي جمع “الناس” المؤمنين من شتى الجنسيات والالوان والمعتقدات والاتجاهات للتدافع والتنافس والابداع والتلاقي على ارضية القيم والمبادىء والمصالح ، اليس الاسلام -الدين والقيمة  - هو الباعث الاصيل الذي ولّد عند المؤمنين به الاحساس بالانتماء “للفكرة” والدوران حولها والتضحية من اجلها.
لا يوجد - بالطبع - اي دافع مصلحي او اخلاقي اقوى من دافع الدين ، ومصدر قوته:  انه الهي اولا ، ومقنع ثانيا ، وانساني ثالثا ، ويلبي حاجات الناس في علاقاتهم مع بعضهم وفي علاقتهم مع خالقهم ، كما ان مصدر قوته انه يرتبط بتوازن بين الدنيا والآخرة ، الحياة والموت ، القيمة والمصلحة ، الفرد والمجتمع ، الاخلاق والعادات ، الحاكم والمحكوم ، ولا يخضع لمقاييس البشر المتغيرة ، وانما يتواءم معها ويجيب على اسئلتها ويتجدد دائما بما يناسب حاجاتها وتطلعاتها ومشكلاتها.
قبل اربعة عشر قرنا استطاع الاسلام ان يوحّد “الامة” وان يستوعب اختلافات ويستثمرها طاقاتها ويمدّها بالقوة التي صنعت الحضارة والنهضة واستطاع ان ينتج اجيالا متكررة ، وزعامات مختلفة ، قادت الناس الى الحق والخير والجمال واخرجتهم من اليأس والخوف واعادت للأمة حضورها كلما اهتزت الارض من تحتها او غابت عنها شمس الحضارة.
في كل وقت يبحث الناس عن “منقذ” ويجددون سؤال “الحيرة” ويتطلعون الى “قادم” ينقذهم مما هم فيه ، ولا يجدون سوى “الدين” لكي يطمئنهم على واقعهم ومستقبلهم ولا باعث سوى “الاسلام” ليعيد اليهم الامل من جديد ، اسألوا استطلاعات الرأي في العالم حول تصاعد الطلب على الدين ، وحول ما فعلته التجارب العلمانية بالمجتمعات ، وحول خيارات الناس في البحث عن الايمان ، ستصدمكم النتائج وستدركون ان موجات معاكسة التاريخ ستنكسر على حائط الحاجة الانسانية للدين ، وان فطرة الانسان السليمة تنتصر دائما على كل من يريد ان يمسخها بالسقوط في آبار الفحش والغرائز .
ارجو ان لا يقول لي هؤلاء الذين يتسربون الينا من نوافذ هجاء داعش او من كهوف الانتصار للانسان والجمال والحياة  او من سرادق الدفاع عن حريات الناس في التعري والانحلال :  ان ديننا هو الذي انتج التطرف والارهاب ، وانه المسؤول عن تخلف امتنا وتراجعها وانكساراتها،  او ان تديننا اليوم هو ما نقصده عند الحديث عن صلاح الامة بعودتها الى دينها ، فالدين ليس هو المسؤول عما وصلنا اليه من خراب كما ان  بعض صور التدين  التي تتكئون عليها للاساءة للدين ليست الا انعكاسا  لفهم الناس وتطبيقهم للدين  ، .. الدين الصحيح لا التدين المغشوش هو الذي نعنيه وندعو اليه.. واعتقد انه الآن قادم بقوة ، وان اشارات وصوله بدأت في الافق.. وأننا امام حالة جديدة تبشر بنهضة مقبلة..وان كانت تمشي على استحياء!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش